حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج

باب اسْتِحْبَابِ إِدَامَةِ الْحَاجِّ التَّلْبِيَةَ حَتَّى يَشْرَعَ فِي رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ

[266] 1280 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَابْنُ حُجْرٍ قَالُوا : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ، وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى - وَاللَّفْظُ لَهُ - قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَرْمَلَةَ ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، قَالَ : رَدِفْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عَرَفَاتٍ فَلَمَّا بَلَغَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الشِّعْبَ الْأَيْسَرَ الَّذِي دُونَ الْمُزْدَلِفَةِ أَنَاخَ فَبَالَ ، ثُمَّ جَاءَ فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ الْوَضُوءَ ، فَتَوَضَّأَ وُضُوءًا خَفِيفًا ، ثُمَّ قُلْتُ : الصَّلَاةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَقَالَ : الصَّلَاةُ أَمَامَكَ ، فَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ ، فَصَلَّى ، ثُمَّ رَدِفَ الْفَضْلُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةَ جَمْعٍ . ج٩ / ص٤٠٤( 45 ) بَاب اسْتِحْبَابِ إِدَامَةِ الْحَاجِّ التَّلْبِيَةَ حَتَّى يَشْرَعَ فِي رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أُسَامَةَ : ( رَدِفْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عَرَفَاتٍ ) هَذَا دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ الرُّكُوبِ فِي الدَّفْعِ مِنْ عَرَفَاتٍ ، وَعَلَى جَوَازِ الْإِرْدَافِ عَلَى الدَّابَّةِ إِذَا كَانَتْ مُطِيقَةً ، وَعَلَى جَوَازِ الِارْتِدَافِ مَعَ أَهْلِ الْفَضْلِ ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ خِلَافَ الْأَدَبِ . قَوْلُهُ : ( فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ الْوَضُوءَ ، فَتَوَضَّأَ وُضُوءًا خَفِيفًا ) فَقَوْلُهُ : ( فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ الْوَضُوءَ ) .

الْوَضُوءُ هُنَا بِفَتْحِ الْوَاوِ ، وَهُوَ الْمَاءُ الَّذِي يُتَوَضَّأُ بِهِ ، وَسَبَقَ فِيهِ لُغَةٌ أَنَّهُ يُقَالُ بِالضَّمِّ وَلَيْسَتْ بِشَيْءٍ . وَقَوْلُهُ : ( فَتَوَضَّأَ وُضُوءًا خَفِيفًا ) يَعْنِي تَوَضَّأَ وُضُوءَ الصَّلَاةِ وَخَفَّفَهُ بِأَنْ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً ، أَوْ خَفَّفَ اسْتِعْمَالَ الْمَاءِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى غَالِبِ عَادَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى : ( فَلَمْ يَسْبُغِ الْوُضُوءِ ) أَيْ لَمْ يَفْعَلْهُ عَلَى الْعَادَةِ . وَفِيهِ : دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الِاسْتِعَانَةِ فِي الْوُضُوءِ ، قَالَ أَصْحَابُنَا : الِاسْتِعَانَةُ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ : أَحَدُهَا : أَنْ يَسْتَعِينَ فِي إِحْضَارِ الْمَاءِ مِنَ الْبِئْرِ وَالْبَيْتِ وَنَحْوِهِمَا ، وَتَقْدِيمِهِ إِلَيْهِ ، وَهَذَا جَائِزٌ ، وَلَا يُقَالُ : إِنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى .

وَالثَّانِي : أَنْ يَسْتَعِينَ بِمَنْ يَغْسِلُ الْأَعْضَاءَ ، فَهَذَا مَكْرُوهٌ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَعْذُورًا بِمَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ . وَالثَّالِثُ : أَنْ يَسْتَعِينَ بِمَنْ يَصُبُّ عَلَيْهِ ، فَإِنْ كَانَ لِعُذْرٍ فَلَا بَأْسَ ، وَإِلَّا فَهُوَ خِلَافُ الْأَوْلَى ، وَهَلْ يُسَمَّى مَكْرُوهًا ؟ فِيهِ وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا : أَصَحُّهُمَا : لَيْسَ بِمَكْرُوهٍ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ فِيهِ نَهْيٌ ، وَأَمَّا اسْتِعَانَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأُسَامَةَ وَالْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ وَبِالرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ فَلِبَيَانِ الْجَوَازِ ، وَيَكُونُ أَفْضَلَ فِي حَقِّهِ حِينَئِذٍ ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالْبَيَانِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

قَوْلُهُ : ( قُلْتُ : الصَّلَاةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَقَالَ : الصَّلَاةُ أَمَامَكَ ) مَعْنَاهُ : أَنَّ أُسَامَةَ ذَكَّرَهُ بِصَلَاةِ الْمَغْرِبِ ، وَظَنَّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَسِيَهَا حَيْثُ أَخَّرَهَا عَنِ الْعَادَةِ الْمَعْرُوفَةِ فِي غَيْرِ هَذِهِ اللَّيْلَةِ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الصَّلَاةُ أَمَامَكَ ، أَيْ إِنَّ الصَّلَاةَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ مَشْرُوعَةٌ فِيمَا بَيْنَ يَدَيْكَ ، أَيْ فِي الْمُزْدَلِفَةِ . فَفِيهِ اسْتِحْبَابُ تَذْكِيرِ التَّابِعِ الْمَتْبُوعَ بِمَا تَرَكَهُ خِلَافَ الْعَادَةِ لِيَفْعَلَهُ أَوْ يَعْتَذِرَ عَنْهُ أَوْ يُبَيِّنَ لَهُ وَجْهَ صَوَابِهِ ، وَأَنَّ مُخَالَفَتَهُ لِلْعَادَةِ سَبَبُهَا كَذَا وَكَذَا . وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الصَّلَاةُ أَمَامَكَ ) فَفِيهِ أَنَّ السُّنَّةَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ تَأْخِيرُ الْمَغْرِبِ إِلَى الْعِشَاءِ ، وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فِي الْمُزْدَلِفَةِ ، وَهُوَ كَذَلِكَ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ ، وَلَيْسَ هُوَ بِوَاجِبٍ بَلْ سُنَّةٍ ، فَلَوْ صَلَّاهُمَا فِي طَرِيقِهِ ، أَوْ صَلَّى كُلَّ وَاحِدَةٍ فِي وَقْتِهَا جَازَ ، وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ مَالِكٍ : إِنْ صَلَّى الْمَغْرِبَ فِي وَقْتِهَا لَزِمَهُ إِعَادَتُهَا ، وَهَذَا شَاذٌّ ضَعِيفٌ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث