بَابُ الْإِفَاضَةِ مِنْ عَرَفَاتٍ إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ وَاسْتِحْبَابُ صَلَاتَيِ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ جَمْعًا بِالْمُزْدَلِفَةِ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ
[277] - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ مَوْلَى الزُّبَيْرِ ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ : انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ الدَّفْعَةِ مِنْ عَرَفَاتٍ إِلَى بَعْضِ تِلْكَ الشِّعَابِ لِحَاجَتِهِ ، فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ مِنْ الْمَاءِ فَقُلْتُ : أَتُصَلِّي ؟ فَقَالَ : الْمُصَلَّى أَمَامَكَ . [278] - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ وَاللَّفْظُ لَهُ ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ بن إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : سَمِعْتُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ يَقُولُ : أَفَاضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عَرَفَاتٍ ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى الشِّعْبِ نَزَلَ فَبَالَ ، وَلَمْ يَقُلْ أُسَامَةُ : أَرَاقَ الْمَاءَ ، قَالَ : فَدَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ وُضُوءًا لَيْسَ بِالْبَالِغِ . قَالَ : فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ الصَّلَاةَ ، قَالَ : الصَّلَاةُ أَمَامَكَ ، قَالَ : ثُمَّ سَارَ حَتَّى بَلَغَ جَمْعًا ، فَصَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ .
[279] - وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ أَبُو خَيْثَمَةَ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُقْبَةَ ، أَخْبَرَنِي كُرَيْبٌ أَنَّهُ سَأَلَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ كَيْفَ صَنَعْتُمْ حِينَ رَدِفْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ ؟ فَقَالَ : جِئْنَا الشِّعْبَ الَّذِي يُنِيخُ النَّاسُ فِيهِ لِلْمَغْرِبِ ، فَأَنَاخَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَاقَتَهُ وَبَالَ وَمَا قَالَ : أَهَرَاقَ الْمَاءَ ، ثُمَّ دَعَا بِالْوَضُوءِ فَتَوَضَّأَ وُضُوءًا لَيْسَ بِالْبَالِغِ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ الصَّلَاةَ ، فَقَالَ : الصَّلَاةُ أَمَامَكَ ، فَرَكِبَ حَتَّى جِئْنَا الْمُزْدَلِفَةَ فَأَقَامَ الْمَغْرِبَ ، ثُمَّ أَنَاخَ النَّاسُ فِي مَنَازِلِهِمْ وَلَمْ يَحُلُّوا حَتَّى أَقَامَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ فَصَلَّى ثُمَّ حَلُّوا . قُلْتُ : فَكَيْفَ فَعَلْتُمْ حِينَ أَصْبَحْتُمْ ؟ قَالَ : رَدِفَهُ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ ، وَانْطَلَقْتُ أَنَا فِي سُبَّاقِ قُرَيْشٍ عَلَى رِجْلَيَّ . ج٩ / ص٤١٠قَوْلُهُ : ( وَمَا قَالَ أَهَرَاقَ الْمَاءَ ) هُوَ بِفَتْحِ الْهَاءِ .
قَوْلُهُ : ( حَتَّى أَقَامَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ ) فِيهِ دَلِيلٌ لِصِحَّةِ إِطْلَاقِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ ، وَأَمَّا إِنْكَارُ الْأَصْمَعِيِّ وَغَيْرِهِ ذَلِكَ ، وَقَوْلُهُمْ : إِنَّهُ مِنْ لَحْنِ الْعَوَامِّ ، وَمَحَالِّ كَلَامِهِمْ ، وَأَنَّ صَوَابَهُ الْعِشَاءُ فَقَطْ ، وَلَا يَجُوزُ وَصْفُهَا بِالْآخِرَةِ فَغَلَطٌ مِنْهُمْ ، بَلِ الصَّوَابُ جَوَازُهُ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ صَرِيحٌ فِيهِ ، وَقَدْ تَظَاهَرَتْ بِهِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ ، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ وَاضِحًا فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ .