بَابُ جَوَازِ تَقْدِيمِ الذَّبْحِ عَلَى الرَّمْيِ وَالْحَلْقِ عَلَى الذَّبْحِ وَعَلَى الرَّمْيِ وَتَقْدِيمِ الطَّوَافِ عَلَيْهَا كُلَّهَا
[328] - وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ طَلْحَةَ التَّيْمِيُّ ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يَقُولُ : وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رَاحِلَتِهِ فَطَفِقَ نَاسٌ يَسْأَلُونَهُ فَيَقُولُ الْقَائِلُ مِنْهُمْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لَمْ أَكُنْ أَشْعُرُ أَنَّ الرَّمْيَ قَبْلَ النَّحْرِ فَنَحَرْتُ قَبْلَ الرَّمْيِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَارْمِ وَلَا حَرَجَ . قَالَ : وَطَفِقَ آخَرُ يَقُولُ : إِنِّي لَمْ أَشْعُرْ أَنَّ النَّحْرَ قَبْلَ الْحَلْقِ فَحَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَنْحَرَ فَيَقُولُ : انْحَرْ وَلَا حَرَجَ قَالَ : فَمَا سَمِعْتُهُ يُسْأَلُ يَوْمَئِذٍ عَنْ أَمْرٍ مِمَّا يَنْسَى الْمَرْءُ وَيَجْهَلُ مِنْ تَقْدِيمِ بَعْضِ الْأُمُورِ قَبْلَ بَعْضٍ وَأَشْبَاهِهَا إِلَّا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : افْعَلُوا ذَلِكَ وَلَا حَرَجَ . حَدَّثَنَا حَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ صَالِحٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ بِمِثْلِ حَدِيثِ يُونُسَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ إِلَى آخِرِهِ .
[329] - وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ أَخْبَرَنَا عِيسَى ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ شِهَابٍ يَقُولُ : حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ طَلْحَةَ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَا هُوَ يَخْطُبُ يَوْمَ النَّحْرِ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ : مَا كُنْتُ أَحْسِبُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَّ كَذَا وَكَذَا قَبْلَ كَذَا وَكَذَا ، ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ كُنْتُ أَحْسِبُ أَنَّ كَذَا قَبْلَ كَذَا وَكَذَا لِهَؤُلَاءِ الثَّلَاثِ قَالَ : افْعَلْ وَلَا حَرَجَ . [330] وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الْأُمَوِيُّ ، حَدَّثَنِي أَبِي جَمِيعًا عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، أَمَّا رِوَايَةُ ابْنِ بَكْرٍ فَكَرِوَايَةِ عِيسَى إِلَّا قَوْلَهُ لِهَؤُلَاءِ الثَّلَاثِ ، فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ ، وَأَمَّا يَحْيَى الْأُمَوِيُّ فَفِي رِوَايَتِهِ : حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَنْحَرَ ، نَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ ، وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ . [331] - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ : أَتَى النَّبِيَّ رَجُلٌ فَقَالَ : حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ قَالَ : فَاذْبَحْ وَلَا حَرَجَ قَالَ : ذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ قَالَ : ارْمِ وَلَا حَرَجَ .
[332] وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى نَاقَةٍ بِمِنًى ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ بِمَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ . [333] - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُهْزَاذَ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَتَاهُ رَجُلٌ يَوْمَ النَّحْرِ وَهُوَ وَاقِفٌ عِنْدَ الْجَمْرَةِ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ فَقَالَ : ارْمِ وَلَا حَرَجَ ، وَأَتَاهُ آخَرُ فَقَالَ : إِنِّي ذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ قَالَ : ارْمِ وَلَا حَرَجَ ، وَأَتَاهُ آخَرُ فَقَالَ : إِنِّي أَفَضْتُ إِلَى الْبَيْتِ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ قَالَ : ارْمِ وَلَا حَرَجَ قَالَ : فَمَا رَأَيْتُهُ سُئِلَ يَوْمَئِذٍ عَنْ شَيْءٍ إِلَّا قَالَ : افْعَلُوا وَلَا حَرَجَ . [334] 1307 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ، حَدَّثَنَا بَهْزٌ ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِيلَ لَهُ فِي الذَّبْحِ وَالْحَلْقِ وَالرَّمْيِ وَالتَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ فَقَالَ : لَا حَرَجَ .
قَوْلُهُ : ( وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رَاحِلَتِهِ فَطَفِقَ نَاسٌ يَسْأَلُونَهُ ) هَذَا دَلِيلٌ لِجَوَازِ الْقُعُودِ عَلَى الرَّاحِلَةِ لِلْحَاجَةِ . قَوْلُهُ : ( فَمَا سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ شَيْءٍ قُدِّمَ أَوْ أُخِّرَ ) يَعْنِي مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ الْأَرْبَعَةِ . قَوْلُهُ : ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَا هُوَ يَخْطُبُ يَوْمَ النَّحْرِ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ ) وَفِي رِوَايَةٍ : وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِمِنًى لِلنَّاسِ يَسْأَلُونَهُ فَجَاءَ رَجُلٌ .
وَفِي رِوَايَةٍ : وَقَفَ عَلَى رَاحِلَتِهِ فَطَفِقَ نَاسٌ يَسْأَلُونَهُ . وَفِي رِوَايَةٍ : ( وَهُوَ وَاقِفٌ عِنْدَ الْجَمْرَةِ ) قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : قَالَ بَعْضُهُمُ : الْجَمْعُ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ مَوْقِفٌ وَاحِدٌ ، وَمَعْنَى خَطَبَ : عَلَّمَهُمْ . قَالَ الْقَاضِي : وَيُحْتَمَلُ أَنَّ ذَلِكَ فِي مَوْضِعَيْنِ أَحَدُهُمَا : وَقَفَ عَلَى رَاحِلَتِهِ عِنْدَ الْجَمْرَةِ ، وَلَمْ يَقُلْ فِي هَذَا : خَطَبَ ، وَإِنَّمَا فِيهِ أَنَّهُ وَقَفَ وَسُئِلَ ، وَالثَّانِي : بَعْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ يَوْمَ النَّحْرِ وَقَفَ لِلْخُطْبَةِ فَخَطَبَ ، وَهِيَ إِحْدَى خُطَبِ الْحَجِّ الْمَشْرُوعَةِ يُعَلِّمُهُمْ فِيهَا مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ مِنَ الْمَنَاسِكِ .
هَذَا كَلَامُ الْقَاضِي ، وَهَذَا الِاحْتِمَالُ الثَّانِي هُوَ الصَّوَابُ ، وَخُطَبُ الْحَجِّ الْمَشْرُوعَةُ عِنْدَنَا أَرْبَعٌ أَوَّلُهَا : بِمَكَّةَ عِنْدَ الْكَعْبَةِ ج٩ / ص٤٢٩فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ مِنْ ذِي الْحَجَّةِ ، وَالثَّانِيَةُ : بِنَمِرَةَ يَوْمَ عَرَفَةَ ، وَالثَّالِثَةُ : بِمِنًى يَوْمَ النَّحْرِ ، وَالرَّابِعَةُ : بِمِنًى فِي الثَّانِي مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ، وَكُلُّهَا خُطْبَةٌ فَرْدَةٌ ، وَبَعْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ إِلَّا الَّتِي بِنَمِرَةَ فَإِنَّهَا خُطْبَتَانِ ، وَقَبْلَ صَلَاةِ الظُّهْرِ وَبَعْدَ الزَّوَالِ . وَقَدْ ذَكَرْتُ أَدِلَّتَهَا كُلَّهَا مِنَ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .