حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج

باب فِي الصَّدَقَةِ بِلُحُومِ الْهَدْيِ وَجُلُودِهَا وَجِلَالِهَا

[348] 1317 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَقُومَ عَلَى بُدْنِهِ ، وَأَنْ أَتَصَدَّقَ بِلَحْمِهَا وَجُلُودِهَا وَأَجِلَّتِهَا ، وَأَنْ لَا أُعْطِيَ الْجَزَّارَ مِنْهَا ، قَالَ : نَحْنُ نُعْطِيهِ مِنْ عِنْدِنَا . وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، قَالُوا : حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ . وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ، وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ : أَخْبَرَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبِي ، كِلَاهُمَا عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِمَا أَجْرُ الْجَازِرِ .

[349] - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَيْمُونٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ عَبْدٌ : أَخْبَرَنَا ، وَقَالَ الْآخَرَانِ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ ، أَنَّ مُجَاهِدًا أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى أَخْبَرَهُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُ أَنْ يَقُومَ عَلَى بُدْنِهِ ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَقْسِمَ بُدْنَهُ كُلَّهَا لُحُومَهَا وَجُلُودَهَا وَجِلَالَهَا فِي الْمَسَاكِينِ ، وَلَا يُعْطِيَ فِي جِزَارَتِهَا مِنْهَا شَيْئًا . وحدثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ مَالِكٍ الْجَزَرِيُّ أَنَّ مُجَاهِدًا أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى أَخْبَرَهُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُ بِمِثْلِهِ . ج٩ / ص٤٣٥( 61 ) بَاب الصَّدَقَةِ بِلُحُومِ الْهَدايا وَجُلُودِهَا وَجِلَالِهَا ولا يعطى الجزار منها شيئا ، وجواز الاستنابة في القيام عليها قَوْلُهُ : ( عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَقُومَ عَلَى بُدْنِهِ ، وَأَنْ أَتَصَدَّقَ بِلُحُومِهَا وَجُلُودِهَا وَأَجِلَّتِهَا ، وَأَنْ لَا أُعْطِيَ الْجَزَّارَ مِنْهَا شَيْئًا وَقَالَ : نَحْنُ نُعْطِيهِ مِنْ عِنْدِنَا ) قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : سُمِّيَتِ الْبَدَنَةُ لِعَظَمِهَا ، وَيُطْلَقُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى ، وَيُطْلَقُ عَلَى الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ ، هَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ اللُّغَةِ ، وَلَكِنَّ مُعْظَمَ اسْتِعْمَالِهَا فِي الْأَحَادِيثِ وَكُتُبِ الْفِقْهِ ، فِي الْإِبِلِ خَاصَّةً .

وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ فَوَائِدُ كَثِيرَةٌ مِنْهَا : اسْتِحْبَابُ سَوْقِ الْهَدْيِ ، وَجَوَازُ النِّيَابَةِ فِي نَحْرِهِ ، وَالْقِيَامِ عَلَيْهِ وَتَفْرِقَتِهِ ، وَأَنَّهُ يُتَصَدَّقُ بِلُحُومِهَا وَجُلُودِهَا وَجِلَالِهَا ، وَأَنَّهَا تُجَلَّلُ ، وَاسْتَحَبُّوا أَنْ يَكُونَ جِلًّا حَسَنًا ، وَأَنْ لَا يُعْطَى الْجَزَّارُ مِنْهَا ؛ لِأَنَّ عَطِيَّتَهُ عِوَضٌ عَنْ عَمَلِهِ ، فَيَكُونُ فِي مَعْنَى بَيْعِ جُزْءٍ مِنْهَا ، وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ . وَفِيهِ : جَوَازُ الِاسْتِئْجَارِ عَلَى النَّحْرِ وَنَحْوِهِ ، وَمَذْهَبُنَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ جِلْدِ الْهَدْيِ وَلَا الْأُضْحِيَّةِ وَلَا شَيْءٍ مِنْ أَجْزَائِهِمَا ؛ لِأَنَّهَا لَا يُنْتَفَعُ بِهَا فِي الْبَيْتِ وَلَا بِغَيْرِهِ ، سَوَاءٌ كَانَا تَطَوُّعًا أَوْ وَاجِبَتَيْنِ ، لَكِنْ إِنْ كَانَا تَطَوُّعًا فَلَهُ الِانْتِفَاعُ بِالْجِلْدِ وَغَيْرِهِ بِاللُّبْسِ وَغَيْرِهِ ، وَلَا يَجُوزُ إِعْطَاءُ الْجَزَّارِ مِنْهَا شَيْئًا بِسَبَبِ جِزَارَتِهِ ، هَذَا مَذْهَبُنَا ، وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ وَالنَّخَعِيُّ وَمَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ ، وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ : أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِبَيْعِ جِلْدِ هَدْيِهِ ، وَيَتَصَدَّقُ بِثَمَنِهِ ، قَالَ : وَرَخَّصَ فِي بَيْعِهِ أَبُو ثَوْرٍ ، وَقَالَ النَّخَعِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ : لَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهِ الْغِرْبَالَ وَالْمُنْخُلَ وَالْفَأْسَ وَالْمِيزَانَ وَنَحْوَهَا ، وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ : يَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَ الْجَزَّارَ جِلْدَهَا ، وَهَذَا مُنَابِذٌ لِلسُّنَّةِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

قَالَ الْقَاضِي : التَّجْلِيلُ سُنَّةٌ ، وَهُوَ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ مُخْتَصٌّ بِالْإِبِلِ ، وَهُوَ مِمَّا اشْتُهِرَ مِنْ عَمَلِ السَّلَفِ ، قَالَ : وَمِمَّنْ رَآهُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو ج٩ / ص٤٣٦ثَوْرٍ وَإِسْحَاقُ . قَالُوا : وَيَكُونُ بَعْدَ الْإِشْعَارِ لِئَلَّا يَتَلَطَّخَ بِالدَّمِ ، قَالُوا : وَيُسْتَحَبُّ أَنْ تَكُونَ قِيمَتُهَا وَنَفَاسَتُهَا بِحَسَبِ حَالِ الْمُهْدِي ، وَكَانَ بَعْضُ السَّلَفِ يُجَلِّلُ بِالْوَشْيِ ، وَبَعْضُهُمْ بِالْحِبَرَةِ ، وَبَعْضُهُمْ بِالْقَبَاطِيِّ وَالْمَلَاحِفِ وَالْأُزُرِ ، قَالَ مَالِكٌ : وَتُشَقُّ عَلَى الْأَسْنِمَةِ إِنْ كَانَتْ قَلِيلَةَ الثَّمَنِ لِئَلَّا تَسْقُطَ ، قَالَ مَالِكٌ : وَمَا عَلِمْتُ مَنْ تَرَكَ ذَلِكَ إِلَّا ابْنَ عُمَرَ اسْتِبْقَاءً لِلثِّيَابِ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يُجَلِّلُ الْجِلَالَ الْمُرْتَفِعَةَ مِنَ الْأَنْمَاطِ وَالْبُرُودِ وَالْحُبُرِ ، قَالَ : وكَانَ لَا يُجَلِّلُ حَتَّى يَغْدُوَ مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَاتٍ ، قَالَ : وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يُجَلِّلُ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ ، وَكَانَ يَعْقِدُ أَطْرَافَ الْجِلَالِ عَلَى أَذْنَابِهَا ، فَإِذَا مَشَى لَيْلَةً نَزَعَهَا ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ جَلَّلَهَا ، فَإِذَا كَانَ عِنْدَ النَّحْرِ نَزَعَهَا لِئَلَّا يُصِيبَهَا الدَّمُ ، قَالَ مَالِكٌ : أَمَّا الْجِلُّ فَيُنْزَعُ فِي اللَّيْلِ ، لِئَلَّا يَخْرِقَهَا الشَّوْكُ ، قَالَ : وَاسْتُحِبَّ إِنْ كَانَتِ الْجِلَالُ مُرْتَفِعَةً أَنْ يَتْرُكَ شِقَّهَا ، وَأَنْ لَا يُجَلِّلَهَا حَتَّى يَغْدُوَ إِلَى عَرَفَاتٍ ، فَإِنْ كَانَتْ بِثَمَنٍ يَسِيرٍ فَمِنْ حِينِ يُحْرِمُ يَشُقُّ وَيُجَلِّلُ ، قَالَ الْقَاضِي : وَفِي شَقِّ الْجِلَالِ عَلَى الْأَسْنِمَةِ فَائِدَةٌ أُخْرَى وَهِيَ إِظْهَارُ الْإِشْعَارِ لِئَلَّا يَسْتَتِرَ تَحْتَهَا . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ الصَّدَقَةُ بِالْجِلَالِ ، وَهَكَذَا قَالَهُ الْعُلَمَاءُ ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ أَوَّلًا يَكْسُوهَا الْكَعْبَةَ ، فَلَمَّا كُسِيَتِ الْكَعْبَةُ تَصَدَّقَ بِهَا .

وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ5 أحاديث
موقع حَـدِيث