باب جَوَازِ رُكُوبِ الْبَدَنَةِ الْمُهْدَاةِ لِمَنْ احْتَاجَ إِلَيْهَا
[371] 1322 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً فَقَالَ : ارْكَبْهَا . قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا بَدَنَةٌ . فَقَالَ : ارْكَبْهَا وَيْلَكَ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ فِي الثَّالِثَةِ .
وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، أَخْبَرَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِزَامِيُّ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ . وَقَالَ : بَيْنَمَا رَجُلٌ يَسُوقُ بَدَنَةً مُقَلَّدَةً . ج٩ / ص٤٤٢( 65 ) بَاب جَوَازِ رُكُوبِ الْبَدَنَةِ الْمُهْدَاةِ لِمَنْ احْتَاجَ إِلَيْهَا قَوْلُهُ : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً فَقَالَ : ارْكَبْهَا ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا بَدَنَةٌ ، قَالَ : ارْكَبْهَا .
وَيْلَكَ . فِي الثَّانِيَةِ أَوْ فِي الثَّالِثَةِ ) وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى : وَيْلَكَ ارْكَبْهَا ، وَيْلَكَ ارْكَبْهَا . وَفِي رِوَايَةِ جَابِرٍ : ارْكَبْهَا بِالْمَعْرُوفِ إِذَا أُلْجِئْتَ إِلَيْهَا حَتَّى تَجِدَ ظَهْرًا .
هَذَا دَلِيلٌ عَلَى رُكُوبِ الْبَدَنَةِ الْمُهْدَاةِ . وَفِيهِ مَذَاهِبُ : مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ : أَنَّهُ يَرْكَبُهَا إِذَا احْتَاجَ ، وَلَا يَرْكَبُهَا مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ ، وَإِنَّمَا يَرْكَبُهَا بِالْمَعْرُوفِ مِنْ غَيْرِ إِضْرَارٍ ، وَبِهَذَا قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَجَمَاعَةٌ ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ مَالِكٍ ، وَقَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَمَالِكٌ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ : لَهُ رُكُوبُهَا مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ بِحَيْثُ لَا يَضُرُّهَا ، وَبِهِ قَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَا يَرْكَبُهَا إِلَّا أَنْ لَا يَجِدَ مِنْهُ بُدًّا .
وَحَكَى الْقَاضِي عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ أَوْجَبَ رُكُوبَهَا الْمُطْلَقَ لِأَمْرٍ وَلِمُخَالَفَةِ مَا كَانَتِ الْجَاهِلِيَّةُ عَلَيْهِ مِنْ إِكْرَامِ الْبَحِيرَةِ وَالسَّائِبَةِ وَالْوَصِيلَةِ وَالْحَامِي وَإِهْمَالِهَا بِلَا رُكُوبٍ . دَلِيلُ الْجُمْهُورِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْدَى وَلَمْ يَرْكَبْ هَدْيَهُ ، وَلَمْ يَأْمُرِ النَّاسَ بِرُكُوبِ الْهَدَايَا . وَدَلِيلُنَا عَلَى عُرْوَةَ وَمُوَافِقِيهِ رِوَايَةُ جَابِرٍ الْمَذْكُورَةُ .
وَاللَّهُ أَعْلَمُ .