بَاب استحباب الذكر إذا ركب دابته متوجها لسفر حج أو غيره وبيان الأفضل من ذلك الذكر
[426] 1343 - حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا سَافَرَ يَتَعَوَّذُ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ وَكَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ ، وَالْحَوْرِ بَعْدَ الْكَوْر ، وَدَعْوَةِ الْمَظْلُومِ ، وَسُوءِ الْمَنْظَرِ فِي الْأَهْلِ وَالْمَالِ . [427] وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، جَمِيعًا عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ ، وَحَدَّثَنِي حَامِدُ بْنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ، كِلَاهُمَا عَنْ عَاصِمٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ عَبْدِ الْوَاحِدِ : فِي الْمَالِ وَالْأَهْلِ ، وَفِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ حازِمٍ قَالَ : يَبْدَأُ بِالْأَهْلِ إِذَا رَجَعَ ، وَفِي رِوَايَتِهِمَا جَمِيعًا : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ . قَوْلُهُ : ( وَالْحَوْرِ بَعْدَ الْكَوْنِ ) هَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَمِ النُّسَخِ مِنْ صَحِيحِ مُسْلِمٍ ( بَعْدَ الْكَوْنِ ) بِالنُّونِ ، بَلْ لَا يَكَادُ يُوجَدُ فِي نُسَخِ بِلَادِنَا إِلَّا بِالنُّونِ ، وَكَذَا ضَبَطَهُ الْحُفَّاظُ الْمُتْقِنُونَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ ، قَالَ الْقَاضِي : وَهَكَذَا رَوَاهُ الْفَارِسِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ رُوَاةِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ قَالَ : وَرَوَاهُ الْعُذْرِيُّ ( بَعْدَ الْكَوْرِ ) بِالرَّاءِ ، قَالَ : وَالْمَعْرُوفُ فِي رِوَايَةِ عَاصِمٍ الَّذِي رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْهُ بِالنُّونِ ، قَالَ الْقَاضِي : قَالَ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ : يُقَالُ : إِنَّ عَاصِمًا وَهِمَ فِيهِ ، وَأَنَّ صَوَابَهُ ( الْكَوْرِ ) بِالرَّاءِ .
قُلْتُ : وَلَيْسَ كَمَا قَالَ الْحَرْبِيُّ بَلْ كِلَاهُمَا رِوَايَتَانِ ، وَمِمَّنْ ذَكَرَ الرِّوَايَتَيْنِ جَمِيعًا التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ ، وَخَلَائِقُ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ ، وَذَكَرَهُمَا أَبُو عُبَيْدٍ وَخَلَائِقُ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ وَغَرِيبِ الْحَدِيثِ ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ أَنْ رَوَاهُ بِالنُّونِ : وَيُرْوَى بِالرَّاءِ أَيْضًا ، ثُمَّ قَالَ : وَكِلَاهُمَا لَهُ وَجْهٌ ، قَالَ : وَيُقَالُ : هُوَ الرُّجُوعُ مِنَ الْإِيمَانِ إِلَى الْكُفْرِ ، أَوْ مِنَ الطَّاعَةِ إِلَى الْمَعْصِيَةِ ، وَمَعْنَاهُ الرُّجُوعُ مِنْ شَيْءٍ إِلَى شَيْءٍ مِنَ الشَّرِّ ، هَذَا كَلَامُ التِّرْمِذِيِّ ، وَكَذَا قَالَ غَيْرُهُ مِنَ الْعُلَمَاءِ مَعْنَاهُ : بِالرَّاءِ وَالنُّونِ جَمِيعًا : الرُّجُوعُ مِنْ ج٩ / ص٤٧٣الِاسْتِقَامَةِ أَوِ الزِّيَادَةِ إِلَى النَّقْصِ ، قَالُوا : وَرِوَايَةُ الرَّاءِ مَأْخُوذَةٌ مِنْ تَكْوِيرِ الْعِمَامَةِ وَهُوَ لَفُّهَا وَجَمْعُهَا ، وَرِوَايَةُ النُّونِ مَأْخُوذَةٌ مِنَ الْكَوْنِ مَصْدَرُ كَانَ يَكُونُ كَوْنًا إِذَا وُجِدَ وَاسْتَقَرَّ ، قَالَ الْمَازِرِيُّ فِي رِوَايَةِ الرَّاءِ : قِيلَ أَيْضًا : إِنَّ مَعْنَاهُ : أَعُوذُ بِكَ مِنَ الرُّجُوعِ عَنِ الْجَمَاعَةِ بَعْدَ أَنْ كُنَّا فِيهَا ، يُقَالُ : كَارَ عِمَامَتَهُ إِذَا لَفَّهَا ، وَحَارَهَا إِذَا نَقَضَهَا ، وَقِيلَ : نَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ تُفْسَدَ أَمُورُنَا بَعْدَ صَلَاحِهَا كَفَسَادِ الْعِمَامَةِ بَعْدَ اسْتِقَامَتِهَا عَلَى الرَّأْسِ . وَعَلَى رِوَايَةِ النُّونِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : سُئِلَ عَاصِمٌ عَنْ مَعْنَاهُ فَقَالَ : أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَهُمْ حَارَ بَعْدَ مَا كَانَ ؟ أَيْ أَنَّهُ كَانَ عَلَى حَالَةٍ جَمِيلَةٍ فَرَجَعَ عَنْهَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَدَعْوَةِ الْمَظْلُومِ ) أَيْ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الظُّلْمِ فَإِنَّهُ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ دُعَاءُ الْمَظْلُومِ . وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ . فَفِيهِ التَّحْذِيرُ مِنَ الظُّلْمِ وَمِنَ التَّعَرُّضِ لِأَسْبَابِهِ .