حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج

باب فَضْلِ الْمَدِينَةِ وَدُعَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا بِالْبَرَكَةِ وَبَيَانِ تَحْرِيمِهَا وَتَحْرِيمِ صَيْدِهَا

[475] 1374 - حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ابْنِ عُلَيَّةَ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ وُهَيْبٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ أَنَّهُ حَدَّثَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى الْمَهْرِيِّ أَنَّهُ أَصَابَهُمْ بِالْمَدِينَةِ جَهْدٌ وَشِدَّةٌ ، وَأَنَّهُ أَتَى أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ فَقَالَ لَهُ : إِنِّي كَثِيرُ الْعِيَالِ ، وَقَدْ أَصَابَتْنَا شِدَّةٌ ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَنْقُلَ عِيَالِي إِلَى بَعْضِ الرِّيفِ ، فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ : لَا تَفْعَلْ . الْزَمْ الْمَدِينَةَ ، فَإِنَّا خَرَجْنَا مَعَ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَظُنُّ أَنَّهُ قَالَ : حَتَّى قَدِمْنَا عُسْفَانَ ، فَأَقَامَ بِهَا لَيَالِيَ ، فَقَالَ النَّاسُ : وَاللَّهِ مَا نَحْنُ هَا هُنَا فِي شَيْءٍ ، وَإِنَّ عِيَالَنَا لَخُلُوفٌ مَا نَأْمَنُ عَلَيْهِمْ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : مَا هَذَا الَّذِي بَلَغَنِي مِنْ حَدِيثِكُمْ " مَا أَدْرِي كَيْفَ قَالَ " وَالَّذِي أَحْلِفُ بِهِ أَوْ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ هَمَمْتُ أَوْ إِنْ شِئْتُمْ " لَا أَدْرِي أَيَّتَهُمَا قَالَ " لَآمُرَنَّ بِنَاقَتِي تُرْحَلُ ، ثُمَّ لَا أَحُلُّ لَهَا عُقْدَةً حَتَّى أَقْدَمَ الْمَدِينَةَ . وَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ فَجَعَلَهَا حَرَمًا ، وَإِنِّي حَرَّمْتُ الْمَدِينَةَ حَرَامًا مَا بَيْنَ مَأْزِمَيْهَا ، أَنْ لَا يُهْرَاقَ فِيهَا دَمٌ ، وَلَا يُحْمَلَ فِيهَا سِلَاحٌ لِقِتَالٍ ، وَلَا تُخْبَطَ فِيهَا شَجَرَةٌ إِلَّا لِعَلْفٍ .

اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي مَدِينَتِنَا ، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا ، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي مُدِّنَا ، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا ، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي مُدِّنَا ، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي مَدِينَتِنَا ، اللَّهُمَّ اجْعَلْ مَعَ الْبَرَكَةِ بَرَكَتَيْنِ ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا مِنْ الْمَدِينَةِ شِعْبٌ وَلَا نَقْبٌ إِلَّا عَلَيْهِ مَلَكَانِ يَحْرُسَانِهَا حَتَّى تَقْدَمُوا إِلَيْهَا " ثُمَّ قَالَ لِلنَّاسِ " : ارْتَحِلُوا فَارْتَحَلْنَا فَأَقْبَلْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ فَوَالَّذِي نَحْلِفُ بِهِ أَوْ يُحْلَفُ بِهِ " الشَّكُّ مِنْ حَمَّادٍ " مَا وَضَعْنَا رِحَالَنَا حِينَ دَخَلْنَا الْمَدِينَةَ حَتَّى أَغَارَ عَلَيْنَا بَنُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَطَفَانَ وَمَا يَهِيجُهُمْ قَبْلَ ذَلِكَ شَيْءٌ . قَوْلُهُ : ( فَأَرَدْتُ أَنْ أَنْقُلَ عِيَالِي إِلَى بَعْضِ الرِّيفِ ) قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : الرِّيفُ : بِكَسْرِ الرَّاءِ هُوَ الْأَرْضُ الَّتِي فِيهَا زَرْعٌ وَخِصْبٌ ، وَجَمْعُهُ أَرْيَافٌ ، وَيُقَالُ : أَرْيَفْنَا صِرْنَا إِلَى الرِّيفِ ، وَأَرَافَتِ الْأَرْضُ أَخْصَبَتْ فَهِيَ رَيِّفَةٌ . قَوْلُهُ : ( وَإِنَّ عِيَالَنَا لَخُلُوفٌ ) هُوَ بِضَمِّ الْخَاءِ ، أَيْ لَيْسَ عِنْدَهُمْ رِجَالٌ وَلَا مَنْ يَحْمِيهِمْ .

ج٩ / ص٥٠١قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَآمُرَنَّ بِنَاقَتِي تُرْحَلُ ) هُوَ بِإِسْكَانِ الرَّاءِ وَتَخْفِيفِ الْحَاءِ ، أَيْ يَشُدُّ عَلَيْهَا رَحْلُهَا . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( ثُمَّ لَا أَحُلُّ لَهَا عُقْدَةً حَتَّى أَقْدَمَ الْمَدِينَةَ ) مَعْنَاهُ : أُوَاصِلُ السَّيْرَ وَلَا أَحُلُّ عَنْ رَاحِلَتِي عُقْدَةً مِنْ عُقَدِ حِمْلِهَا وَرَحْلِهَا حَتَّى أَصِلَ الْمَدِينَةَ لِمُبَالَغَتِي فِي الْإِسْرَاعِ إِلَى الْمَدِينَةِ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَإِنِّي حَرَّمْتُ الْمَدِينَةَ حَرَامًا مَا بَيْنَ مَأْزِمَيْهَا ) ( الْمَأْزِمُ ) بِهَمْزَةٍ بَعْدَ الْمِيمِ وَبِكَسْرِ الزَّايِ وَهُوَ الْجَبَلُ ، وَقِيلَ : الْمَضِيقُ بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ وَنَحْوِهِ ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الصَّوَابُ هُنَا ، وَمَعْنَاهُ : مَا بَيْنَ جَبَلَيْهَا كَمَا سَبَقَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ وَغَيْرِهِ .

وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَا يُخْبَطُ فِيهَا شَجَرَةٌ إِلَّا لِعَلْفٍ ) هُوَ بِإِسْكَانِ اللَّامِ ، وَهُوَ مَصْدَرٌ عُلِفَتْ عَلْفًا ، وَأَمَّا ( الْعَلَفُ ) بِفَتْحِ اللَّامِ فَاسْمٌ لِلْحَشِيشِ وَالتِّبْنِ وَالشَّعِيرِ وَنَحْوِهَا . وَفِيهِ : جَوَازُ أَخْذِ أَوْرَاقِ الشَّجَرِ لِلْعَلْفِ ، وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا بِخِلَافِ خَبْطِ الْأَغْصَانِ وَقَطْعِهَا ؛ فَإِنَّهُ حَرَامٌ .

قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا مِنَ الْمَدِينَةِ شِعْبٌ وَلَا نَقْبٌ إِلَّا عَلَيْهِ مَلَكَانِ يَحْرُسَانِهَا حَتَّى تَقْدَمُوا إِلَيْهَا ) فِيهِ بَيَانُ فَضِيلَةِ الْمَدِينَةِ وَحِرَاسَتِهَا فِي زَمَنِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَثْرَةِ الْحُرَّاسِ ، وَاسْتِيعَابِهِمُ الشِّعَابُ زِيَادَةٌ فِي الْكَرَامَةِ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : ( الشِّعْبُ ) بِكَسْرِ الشِّينِ ، هُوَ : الْفُرْجَةُ النَّافِذَةُ بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ ، وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : هُوَ الطَّرِيقُ فِي الْجَبَلِ ، ( وَالنَّقْبُ ) بِفَتْحِ النُّونِ عَلَى الْمَشْهُورِ ، وَحَكَى الْقَاضِي ضَمَّهَا أَيْضًا ، وَهُوَ مِثْلُ الشِّعْبِ ، وَقِيلَ : هُوَ الطَّرِيقُ فِي الْجَبَلِ ، قَالَ الْأَخْفَشُ : أَنْقَابُ الْمَدِينَةِ : طُرُقُهَا وَفِجَاجُهَا . قَوْلُهُ : ( فَمَا وَضَعْنَا رِحَالَنَا حِينَ دَخَلْنَا الْمَدِينَةَ حَتَّى أَغَارَ عَلَيْنَا بَنُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَطَفَانَ وَمَا يَهِيجُهُمْ قَبْلَ ج٩ / ص٥٠٢ذَلِكَ شَيْءٌ ) مَعْنَاهُ : أَنَّ الْمَدِينَةَ فِي حَالِ غَيْبَتِهِمْ كَانَتْ مَحْمِيَّةً مَحْرُوسَةً ، كَمَا أَخْبَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى إِنَّ بَنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَطَفَانَ أَغَارُوا عَلَيْهَا حِينَ قَدِمْنَا وَلَمْ يَكُنْ قَبْلَ ذَلِكَ يَمْنَعُهُمْ مِنَ الْإِغَارَةِ عَلَيْهَا مَانِعٌ ظَاهِرٌ ، وَلَا كَانَ لَهُمْ عَدُوٌّ يَهِيجُهُمْ وَيَشْتَغِلُونَ بِهِ ، بَلْ سَبَبُ مَنْعِهِمْ قَبْلَ قُدُومِنَا حِرَاسَةُ الْمَلَائِكَةِ ، كَمَا أَخْبَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ يُقَالُ : هَاجَ الشَّرُّ ، وَهَاجَتِ الْحَرْبُ ، وَهَاجَهَا النَّاسُ ، أَيْ تَحَرَّكَتْ ، وَحَرَّكُوهَا . وَهِجْتُ زَيْدًا حَرَّكْتُهُ لِلْأَمْرِ ، كُلُّهُ ثَلَاثِيٌّ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : ( بَنُو عَبْدِ اللَّهِ ) فَهَكَذَا وَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ ( عَبْدِ اللَّهِ ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ مُكَبَّرٌ ، وَوَقَعَ فِي أَكْثَرِهَا ( عُبَيْدِ اللَّهِ ) بِضَمِّ الْعَيْنِ مُصَغَّرٌ ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الصَّوَابُ بِلَا خِلَافٍ بَيْنَ أَهْلِ هَذَا الْفَنِّ .

قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : حَدَّثَنَا بِهِ مُكَبَّرًا أَبُو مُحَمَّدٍ الْخُشَنِيُّ ، عَنِ الطَّبَرِيِّ ، عَنِ الْفَارِسِيِّ ( بَنُو عَبْدِ اللَّهِ ) عَلَى الصَّوَابِ . قَالَ : وَوَقَعَ عِنْدَ شُيُوخِنَا فِي نُسَخِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ مَاهَانَ ، وَمِنْ طَرِيقِ الْجُلُودِيِّ ( بَنُو عُبَيْدِ اللَّهِ ) مُصَغَّرٌ ، وَهُوَ خَطَأٌ . قَالَ : وَكَانَ يُقَالُ لَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ( بَنُو عَبْدِ الْعُزَّى ) فَسَمَّاهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( بَنِي عَبْدِ اللَّهِ ) فَسَمَّتْهُمُ الْعَرَبُ ( بَنِي مُحَوَّلَةَ ) لِتَحْوِيلِ اسْمِهِمْ .

وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث