حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج

باب إخباره صلى الله عليه وسلم بترك الناس المدينة على خير ما كانت

[499] - وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ جَدِّي ، حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ : أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : يَتْرُكُونَ الْمَدِينَةَ عَلَى خَيْرِ مَا كَانَتْ لَا يَغْشَاهَا إِلَّا الْعَوَافِي " يُرِيدُ عَوَافِيَ السِّبَاعِ وَالطَّيْرِ " ثُمَّ يَخْرُجُ رَاعِيَانِ مِنْ مُزَيْنَةَ يُرِيدَانِ الْمَدِينَةَ يَنْعِقَانِ بِغَنَمِهِمَا فَيَجِدَانِهَا وَحْشًا ، حَتَّى إِذَا بَلَغَا ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ خَرَّا عَلَى وُجُوهِهِمَا . ومعنى ينعقان بغنمهما يصيحان . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَيَجِدَانِهَا وَحْشًا ) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ ( وُحُوشًا ) قِيلَ : مَعْنَاهُ يَجِدَانِهَا خَلَاءً ، أَيْ خَالِيَةً لَيْسَ بِهَا أَحَدٌ ، قَالَ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ : الْوَحْشُ مِنَ الْأَرْضِ هُوَ الْخَلَاءُ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ مَعْنَاهُ يَجِدَانِهَا ذَاتَ وُحُوشٍ ، كَمَا فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ ، وَكَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يَغْشَاهَا إِلَّا الْعَوَافِيَ ) وَيَكُونُ وَحْشًا بِمَعْنَى وُحُوشًا ، وَأَصْلُ الْوَحْشِ : كُلُّ شَيْءٍ تَوَحَّشَ مِنَ الْحَيَوَانِ ، وَجَمْعُهُ وُحُوشٌ ، وَقَدْ يُعَبَّرُ بِوَاحِدة عَنْ جَمْعِهِ كَمَا فِي غَيْرِهِ ، وَحَكَى الْقَاضِي عَنِ ابْنِ الْمُرَابِطِ أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ غَنَمَهُمَا تَصِيرُ وُحُوشًا ، إِمَّا أَنْ تَنْقَلِبَ ذَاتُهَا فَتَصِيرُ وُحُوشًا ، وَإِمَّا أَنْ تَتَوَحَّشَ وَتَنْفِرَ مِنْ أَصْوَاتِهَا ، وَأَنْكَرَ الْقَاضِي هَذَا ، وَاخْتَارَ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي ( يَجِدَانِهَا ) عَائِدٌ إِلَى الْمَدِينَةِ لَا إِلَى الْغَنَمِ ، وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ .

وَقَوْلُ ابْنِ الْمُرَابِطِ غَلَطٌ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث