حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج

باب الصَّدَاقِ وَجَوَازِ كَوْنِهِ تَعْلِيمَ قُرْآنٍ وَخَاتَمَ حَدِيدٍ

[79] 1427 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ ، وَأَبُو الرَّبِيعِ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْعَتَكِيُّ ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى ، قَالَ يَحْيَى : أَخْبَرَنَا ، وَقَالَ الْآخَرَانِ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَثَرَ صُفْرَةٍ فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ . قَالَ : فَبَارَكَ اللَّهُ لَكَ ، أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ . قَوْلُهُ : ( إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَثَرَ صُفْرَةٍ قَالَ : مَا هَذَا ؟ ) فِيهِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ وَالْفَاضِلِ تَفَقُّدُ أَصْحَابِهِ وَالسُّؤَالُ عَمَّا يَخْتَلِفُ مِنْ أَحْوَالِهِمْ .

وَقَوْلُهُ : ( أَثَرَ صُفْرَةٍ ) وَفِي رِوَايَةٍ فِي غَيْرِ كِتَابِ مُسْلِمٍ : ( رَأَى عَلَيْهِ صُفْرَةً ) وَفِي رِوَايَةٍ : ( رَدْعٌ مِنْ زَعْفَرَانٍ ) وَالرَّدْعُ بِرَاءٍ وَدَالٍ وَعَيْنٍ مُهْمَلَاتٍ هُوَ أَثَرُ الطِّيبِ . وَالصَّحِيحُ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ تَعَلَّقَ بِهِ أَثَرٌ مِنَ الزَّعْفَرَانِ وَغَيْرُهُ مِنْ طِيبِ الْعَرُوسِ ، وَلَمْ يَقْصِدْهُ وَلَا تَعَمَّدَ التَّزَعْفُرَ ، فَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ النَّهْيُ عَنِ التَّزَعْفُرِ لِلرِّجَالِ ، وَكَذَا نَهْيُ الرِّجَالِ عَنِ الْخَلُوقِ ؛ لِأَنَّهُ شِعَارُ النِّسَاءِ ، وَقَدْ نَهَى الرِّجَالَ عَنِ التَّشَبُّهِ بِالنِّسَاءِ ، فَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ فِي مَعْنَى الْحَدِيثِ ، وَهُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَالْمُحَقِّقُونَ . قال القاضي : وَقِيلَ : إِنَّهُ يُرَخَّصُ فِي ذَلِكَ لِلرَّجُلِ الْعَرُوسِ ، وَقَدْ جَاءَ ذَلِكَ فِي أَثَرٍ ذَكَرَهُ أَبُو عُبَيْدٍ أَنَّهُمْ كَانُوا يُرَخِّصُونَ فِي ذَلِكَ لِلشَّابِّ أَيَّامَ عُرْسِهِ .

قَالَ : وَقِيلَ : لَعَلَّهُ كَانَ يَسِيرًا فَلَمْ يُنْكَرْ . قَالَ : وَقِيلَ : كَانَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ مَنْ تَزَوَّجَ لَبِسَ ثَوْبًا مَصْبُوغًا عَلَامَةً لِسُرُورِهِ وَزَوَاجِهِ . قَالَ : وَهَذَا غَيْرُ مَعْرُوفٍ .

وَقِيلَ : يَحْتَمِلُ أَنَّهُ كَانَ فِي ثِيَابِهِ دُونَ بَدَنِهِ . وَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ جَوَازُ لُبْسِ الثِّيَابِ الْمُزَعْفَرَةِ ، وَحَكَاهُ مَالِكٌ عَنْ عُلَمَاءِ الْمَدِينَةِ ، وَهَذَا مَذْهَبُ ابْنِ عُمَرَ وَغَيْرِهِ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِلرَّجُلِ .

قَوْلُهُ : ( تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ ) قَالَ الْقَاضِي : قَالَ الْخَطَّابِيُّ : النَّوَاةُ اسْمٌ لِقَدْرٍ مَعْرُوفٍ عِنْدَهُمْ فَسَّرُوهَا بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ مِنْ ذَهَبٍ . قَالَ الْقَاضِي : كَذَا فَسَّرَهَا أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ ، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : هِيَ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ وَثُلُثٌ ، وَقِيلَ : الْمُرَادُ نَوَاةُ التَّمْرِ أَيْ وَزْنُهَا مِنْ ذَهَبٍ ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ . وَقَالَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ : النَّوَاةُ رُبْعُ دِينَارٍ عِنْدَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ .

وَظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي عُبَيْدٍ أَنَّهُ دَفَعَ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ قَالَ : وَلَمْ ج٩ / ص٥٥٨يَكُنْ هُنَاكَ ذَهَبٌ ، إِنَّمَا هِيَ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ تُسَمَّى نَوَاةً ، كَمَا تُسَمَّى الْأَرْبَعُونَ أُوقِيَّةً . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَبَارَكَ اللَّهُ لَكَ ) فِيهِ اسْتِحْبَابُ الدُّعَاءِ لِلْمُتَزَوِّجِ ، وَأَنْ يُقَالَ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ أَوْ نَحْوَهُ ، وَسَبَقَ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ إِيضَاحُهُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث