باب فَضِيلَةِ إِعْتَاقِهِ أَمَتَهُ ثُمَّ يَتَزَوَّجُهَا
[87] - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : كُنْتُ رِدْفَ أَبِي طَلْحَةَ يَوْمَ خَيْبَرَ ، وَقَدَمِي تَمَسُّ قَدَمَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ : فَأَتَيْنَاهُمْ حِينَ بَزَغَتْ الشَّمْسُ ، وَقَدْ أَخْرَجُوا مَوَاشِيَهُمْ ، وَخَرَجُوا بِفُؤُوسِهِمْ وَمَكَاتِلِهِمْ وَمُرُورِهِمْ فَقَالُوا : مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ قَالَ : وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خَرِبَتْ خَيْبَرُ إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ قَالَ : وَهَزَمَهُمْ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ، وَوَقَعَتْ فِي سَهْمِ دِحْيَةَ جَارِيَةٌ جَمِيلَةٌ فَاشْتَرَاهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَبْعَةِ أَرْؤُسٍ ، ثُمَّ دَفَعَهَا إِلَى أُمِّ سُلَيْمٍ تُصَنِّعُهَا لَهُ وَتُهَيِّئُهَا " قَالَ وَأَحْسِبُهُ قَالَ " وَتَعْتَدُّ فِي بَيْتِهَا وَهِيَ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ قَالَ : وَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِيمَتَهَا التَّمْرَ وَالْأَقِطَ وَالسَّمْنَ ، فُحِصَتْ الْأَرْضُ أَفَاحِيصَ ، وَجِيءَ بِالْأَنْطَاعِ فَوُضِعَتْ فِيهَا ، وَجِيءَ بِالْأَقِطِ وَالسَّمْنِ فَشَبِعَ النَّاسُ قَالَ : وَقَالَ النَّاسُ : لَا نَدْرِي أَتَزَوَّجَهَا أَمْ اتَّخَذَهَا أُمَّ وَلَدٍ ؟ قَالُوا : إِنْ حَجَبَهَا فَهِيَ امْرَأَتُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَحْجُبْهَا فَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرْكَبَ حَجَبَهَا فَقَعَدَتْ عَلَى عَجُزِ الْبَعِيرِ ، فَعَرَفُوا أَنَّهُ قَدْ تَزَوَّجَهَا ، فَلَمَّا دَنَوْا مِنْ الْمَدِينَةِ دَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَدَفَعْنَا . قَالَ : فَعَثَرَتْ النَّاقَةُ الْعَضْبَاءُ وَنَدَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَدَرَتْ ، فَقَامَ فَسَتَرَهَا وَقَدْ أَشْرَفَتْ النِّسَاءُ فَقُلْنَ : أَبْعَدَ اللَّهُ الْيَهُودِيَّةَ قَالَ : قُلْتُ : يَا أَبَا حَمْزَةَ أَوَقَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : إِي وَاللَّهِ لَقَدْ وَقَعَ .
قَوْلُهُ ( حِينَ بَزَغَتِ الشَّمْسُ ) هُوَ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَالزَّايِ وَمَعْنَاهُ عِنْدَ ابْتِدَاءِ طُلُوعِهَا . قَوْلُهُ : ( وَخَرَجُوا بِفُؤُوسِهِمْ وَمَكَاتِلِهِمْ وَمُرُورِهِمْ ) أَمَّا الْفُؤُوسُ فَبِهَمْزَةٍ مَمْدُودَةٍ عَلَى وَزْنِ ( فُعُولٍ ) جَمْعُ فَأْسٍ بِالْهَمْزَةِ ، وَهِيَ مَعْرُوفَةٌ . ( وَالْمَكَاتِلُ ) جَمْعُ مِكْتَلٍ وَهُوَ الْقُفَّةُ وَالزِّنْبِيلُ ، ( وَالْمُرُورُ ) جَمْعُ مَرٍّ بِفَتْحِ الْمِيمِ ، وَهُوَ مَعْرُوفٌ ، نَحْوُ الْمِجْرَفَةِ وَأَكْبَرُ مِنْهَا ، يُقَالُ لَهَا الْمَسَاحِي .
هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ فِي مَعْنَاهُ ، وَحَكَى الْقَاضِي قَوْلَيْنِ أَحَدُهُمَا هَذَا ، وَالثَّانِي الْمُرَادُ بِالْمُرُورِ هُنَا الْحِبَالُ كَانُوا يَصْعَدُونَ بِهَا إِلَى النَّخِيلِ قَالَ : وَاحِدُهَا ( مَرٌّ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا ؛ لِأَنَّهُ يَمُرُّ حِينَ يُفْتَلُ . ج٩ / ص٥٦٤قَوْلُهُ : ( فُحِصَتِ الْأَرْضُ أَفَاحِيصَ ) هُوَ بِضَمِّ الْفَاءِ وَكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ الْمُخَفَّفَةِ أَيْ كُشِفَ التُّرَابُ مِنْ أَعْلَاهَا وَحُفِرَتْ شَيْئًا يَسِيرًا لِجَعْلِ الْأَنْطَاعِ فِي الْمَحْفُورِ ، وَيُصَبُّ فِيهَا السَّمْنُ فَيَثْبُتُ وَلَا يَخْرُجُ مِنْ جَوَانِبِهَا . وَأَصْلُ الْفَحْصِ الْكَشْفُ ، وَفَحَصَ عَنِ الْأَمْرِ وَفَحَصَ الطَّائِرُ لِبَيْضِهِ وَالْأَفَاحِيصُ جَمْعُ أُفْحُوصٍ .
قَوْلُهُ : ( فَعَثَرَتِ النَّاقَةُ الْعَضْبَاءُ وَنَدَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَدَرَتْ فَقَامَ فَسَتَرَهَا ) قَوْلُهُ : ( عَثَرَتْ ) بِفَتْحِ الثَّاءِ ، ( وَنَدَرَ ) بِالنُّونِ أَيْ سَقَطَ ، وَأَصْلُ النُّدُورِ الْخُرُوجُ وَالِانْفِرَادُ ، وَمِنْهُ كَلِمَةُ ( نَادِرَةٍ ) أَيْ فَرْدَةٌ عَنِ النَّظَائِرِ .