حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج

باب فَضِيلَةِ إِعْتَاقِهِ أَمَتَهُ ثُمَّ يَتَزَوَّجُهَا

[88] 1365 - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، وَحَدَّثَنِي بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمِ بْنِ حَيَّانَ وَاللَّفْظُ لَهُ ، حَدَّثَنَا بَهْزٌ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ ثَابِتٍ ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ قَالَ : صَارَتْ صَفِيَّةُ لِدِحْيَةَ فِي مَقْسَمِهِ ، وَجَعَلُوا يَمْدَحُونَهَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : وَيَقُولُونَ : مَا رَأَيْنَا فِي السَّبْيِ مِثْلَهَا . قَالَ : فَبَعَثَ إِلَى دِحْيَةَ فَأَعْطَاهُ بِهَا مَا أَرَادَ ، ثُمَّ دَفَعَهَا إِلَى أُمِّي فَقَالَ : أَصْلِحِيهَا . قَالَ : ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ خَيْبَرَ حَتَّى إِذَا جَعَلَهَا فِي ظَهْرِهِ نَزَلَ ثُمَّ ضَرَبَ عَلَيْهَا الْقُبَّةَ ، فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ كَانَ عِنْدَهُ فَضْلُ زَادٍ فَلْيَأْتِنَا بِهِ ، قَالَ : فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِفَضْلِ التَّمْرِ ، وَفَضْلِ السَّوِيقِ ، حَتَّى جَعَلُوا مِنْ ذَلِكَ سَوَادًا حَيْسًا ، فَجَعَلُوا يَأْكُلُونَ مِنْ ذَلِكَ الْحَيْسِ ، وَيَشْرَبُونَ مِنْ حِيَاضٍ إِلَى جَنْبِهِمْ مِنْ مَاءِ السَّمَاءِ قَالَ : فَقَالَ أَنَسٌ : فَكَانَتْ تِلْكَ وَلِيمَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهَا قَالَ : فَانْطَلَقْنَا حَتَّى إِذَا رَأَيْنَا جُدُرَ الْمَدِينَةِ هَشِشْنَا إِلَيْهَا فَرَفَعْنَا مَطِيَّنَا وَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَطِيَّتَهُ قَالَ : وَصَفِيَّةُ خَلْفَهُ قَدْ أَرْدَفَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : فَعَثَرَتْ مَطِيَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصُرِعَ وَصُرِعَتْ قَالَ : فَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْ النَّاسِ يَنْظُرُ إِلَيْهِ وَلَا إِلَيْهَا حَتَّى قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَتَرَهَا قَالَ : فَأَتَيْنَاهُ فَقَالَ : لَمْ نُضَرَّ قَالَ : فَدَخَلْنَا الْمَدِينَةَ ، فَخَرَجَ جَوَارِي نِسَائِهِ يَتَرَاءَيْنَهَا وَيَشْمَتْنَ بِصَرْعَتِهَا .

قَوْلُهُ : ( فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِفَضْلِ التَّمْرِ وَفَضْلِ السَّوِيقِ حَتَّى جَعَلُوا مِنْ ذَلِكَ سَوَادًا حَيْسًا ) السَّوَادُ بِفَتْحِ السِّينِ ، وَأَصْلُ السَّوَادِ الشَّخْصُ ، وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ الْإِسْرَاءِ : رَأَى آدَمُ عَنْ يَمِينِهِ أَسْوِدَةً ، وَعَنْ يَسَارِهِ أَسْوِدَةً أَيْ أَشْخَاصًا ، وَالْمُرَادُ هُنَا حَتَّى جَعَلُوا مِنْ ذَلِكَ كَوْمًا شَاخِصًا مُرْتَفِعًا فَخَلَطُوهُ وَجَعَلُوا حَيْسًا . قَوْلُهُ : ( حَتَّى إِذَا رَأَيْنَا جُدُرَ الْمَدِينَةِ هَشَّنَا إِلَيْهَا ) هَكَذَا هُوَ فِي النُّسَخِ ( هَشَّنَا ) بِفَتْحِ الْهَاءِ وَتَشْدِيدِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ ثُمَّ نُونٍ ، وَفِي بَعْضِهَا ( هَشِشْنَا ) بِشِينَيْنِ الْأُولَى مَكْسُورَةٌ مُخَفَّفَةٌ ، وَمَعْنَاهُمَا نَشِطْنَا وَخَفَفْنَا وَانْبَعَثَتْ نُفُوسُنَا إِلَيْهَا ، يُقَالُ مِنْهُ : ( هَشِشْتُ ) بِكَسْرِ الشِّينِ فِي الْمَاضِي وَفَتْحِهَا فِي الْمُضَارِعِ ، وَذَكَرَ الْقَاضِي الرِّوَايَتَيْنِ السَّابِقَتَيْنِ . قَالَ : وَالرِّوَايَةُ الْأُولَى عَلَى الْإِدْغَامِ لِالْتِقَاءِ الْمِثْلَيْنِ ، وَهِيَ لُغَةُ مَنْ قَالَ : هَزَّتْ سَيْفِي ، وَهِيَ لُغَةُ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ .

قَالَ : وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ ( هِشْنَا ) بِكَسْرِ الْهَاءِ وَإِسْكَانِ الشِّينِ وَهُوَ مِنْ هَاشَ يَهِيشُ بِمَعْنَى هَشَّ . قَوْلُهُ : ( فَخَرَجَ جِوَارِي نِسَائِهِ ) أَيْ صَغِيرَاتُ الْأَسْنَانِ مِنْ نِسَائِهِ . قَوْلُهُ : ( يَشْمَتْنَ ) هُوَ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَالْمِيمِ .

قَوْلُهُ قَبْلَ هَذَا : ( إِنْ حَجَبَهَا فَهِيَ امْرَأَتُهُ ) اسْتَدَلَّتْ بِهِ الْمَالِكِيَّةُ وَمنْ وَافَقَهُمْ عَلَى أَنَّهُ يَصِحُّ النِّكَاحُ بِغَيْرِ ج٩ / ص٥٦٦شُهُودٍ إِذَا أُعْلِنَ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَشْهَدَ لَمْ يَخَفْ عَلَيْهِمْ ، وَهَذَا مَذْهَبُ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ، وَهُوَ مَذْهَبُ الزُّهْرِيِّ وَمَالِكٍ . وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ شَرَطُوا الْإِعْلَانَ دُونَ الشَّهَادَةِ ، وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ : تُشْتَرَطُ الشَّهَادَةُ دُونَ الْإِعْلَانِ ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْأَوْزَاعِيِّ وَالثَّوْرِيِّ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِمْ ، وَكُلُّ هَؤُلَاءِ يَشْتَرِطُونَ شَهَادَةَ عَدْلَيْنِ إِلَّا أَبَا حَنِيفَةَ فَقَالَ : يَنْعَقِدُ بِشَهَادَةِ فَاسِقَيْنِ ، وَأَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّهُ لَوْ عَقَدَ سِرًّا بِغَيْرِ شَهَادَةٍ لَمْ يَنْعَقِدْ ، وَأَمَّا إِذَا عَقَدَ سِرًّا بِشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ فَهُوَ صَحِيحٌ عِنْدَ الْجَمَاهِيرِ ، وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يَصِحُّ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث