حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج

باب الْعَمَلِ بِإِلْحَاقِ الْقَائِفِ الْوَلَدَ

[38] ( 1459 ) - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ قَالَا : أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ ح وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ " ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَيَّ مَسْرُورًا تَبْرُقُ أَسَارِيرُ وَجْهِهِ ، فَقَالَ : أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ مُجَزِّزًا نَظَرَ آنِفًا إِلَى زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ ، وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ فَقَالَ : إِنَّ بَعْضَ هَذِهِ الْأَقْدَامِ لَمِنْ بَعْضٍ ؟ [39] - وَحَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَاللَّفْظُ لِعَمْرٍو قَالُوا : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ " ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ مَسْرُورًا فَقَالَ : يَا عَائِشَةُ أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ مُجَزِّزًا الْمُدْلِجِيَّ دَخَلَ عَلَيَّ فَرَأَى أُسَامَةَ ، وَزَيْدًا وَعَلَيْهِمَا قَطِيفَةٌ قَدْ غَطَّيَا رُءُوسَهُمَا وَبَدَتْ أَقْدَامُهُمَا فَقَالَ : إِنَّ هَذِهِ الْأَقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ " . [40] - وَحَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : دَخَلَ قَائِفٌ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَاهِدٌ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ، وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ مُضْطَجِعَانِ فَقَالَ : إِنَّ هَذِهِ الْأَقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ فَسُرَّ بِذَلِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَعْجَبَهُ وَأَخْبَرَ بِهِ عَائِشَةَ . وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، وَابْنُ جُرَيْجٍ كُلُّهُمْ عَنْ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ بِمَعْنَى حَدِيثِهِمْ وَزَادَ فِي حَدِيثِ يُونُسَ وَكَانَ مُجَزِّزٌ قَائِفًا .

( 11 ) بَاب الْعَمَلِ بِإِلْحَاقِ الْقَائِفِ الْوَلَدَ قَوْلُهُ : ( عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَيَّ مَسْرُورًا تَبْرُقُ أَسَارِيرُ وَجْهِهِ فَقَالَ : أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ مُجَزِّزًا نَظَرَ آنِفًا إِلَى زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ ، وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ فَقَالَ : إِنَّ بَعْضَ هَذِهِ الْأَقْدَامِ لَمِنْ بَعْضٍ ؟ ) قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ قَوْلُهُ : ( تَبْرُقُ ) بِفَتْحِ التَّاءِ وَضَمِّ الرَّاءِ أَيْ تُضِيءُ وَتَسْتَنِيرُ مِنَ السُّرُورِ وَالْفَرَحِ وَ( الْأَسَارِيرُ ) هِيَ الْخُطُوطُ الَّتِي فِي الْجَبْهَةِ وَاحِدُهَا سِرٌّ وَسُرُورٌ وَجَمْعُهُ أَسْرَارٌ وَجَمْعُ الْجَمْعِ ( أَسَارِيرُ ) وَأَمَّا ( مُجَزِّزٌ ) فَبِمِيمٍ مَضْمُومَةٍ ثُمَّ جِيمٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ زَايٍ مُشَدَّدَةٍ مَكْسُورَةٍ ثُمَّ زَايٍ أُخْرَى ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ ، وَحَكَى الْقَاضِي عَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ ، وَعَبْدِ الْغَنِيِّ أَنَّهُمَا حَكَيَا عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَنَّهُ بِفَتْحِ الزَّاي الْأُولَى . وَعَنِ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ ، وَأَبِي عَلِيٍّ الْغَسَّانِيِّ أَنَّ ابنَ جُرَيْجٍ قَالَ أَنَّهُ ( مُحْرِزٍ ) بِإِسْكَانِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَبَعْدَهَا رَاءٌ . وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ .

وَهُوَ مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ بِضَمِّ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ الدَّالِ وَكَسْرِ اللَّامِ . قَالَ الْعُلَمَاءُ : وَكَانَتِ الْقِيَافَةُ فِيهِمْ وَفِي بَنِي أَسَدٍ تَعْتَرِفُ لَهُمُ الْعَرَبُ بِذَلِكَ . وَمَعْنَى نَظَرَ آنِفًا أَيْ قَرِيبًا وَهُوَ بِمَدِّ الْهَمْزَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَبِقَصْرِهَا وَقُرِئَ بِهِمَا فِي السَّبْعِ ، قَالَ الْقَاضِي : قَالَ الْمَازِرِيُّ : وَكَانَتِ الْجَاهِلِيَّةُ تَقْدَحُ فِي نَسَبِ أُسَامَةَ لِكَوْنِهِ أَسْوَدَ شَدِيدَ السَّوَادِ وَكَانَ زَيْدٌ أَبْيَضَ ، كَذَا قَالَهُ أَبُو دَاوُدَ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ ، فَلَمَّا قَضَى هَذَا الْقَائِفُ بِإِلْحَاقِ نَسَبِهِ مَعَ اخْتِلَافِ اللَّوْنِ وَكَانَتِ الْجَاهِلِيَّةُ تَعْتَمِدُ قَوْلَ الْقَائِفِ فَرِحَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِكَوْنِهِ زَاجِرًا لَهُمْ عَنِ الطَّعْنِ فِي النَّسَبِ ، قَالَ الْقَاضِي : قَالَ غَيْرُ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ : كَانَ زَيْدٌ أَزْهَرَ اللَّوْنِ وَأُمُّ أُسَامَةَ هِيَ أُمُّ أَيْمَنَ وَاسْمُهَا ( بَرَكَةُ ) وَكَانَتْ حَبَشِيَّةً سَوْدَاءَ .

قَالَ الْقَاضِي : هِيَ بَرَكَةُ بِنْتُ مُحْصَنِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ حُصَيْنِ بْنِ مَالِكِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ النُّعْمَانِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْعَمَلِ بِقَوْلِ الْقَائِفِ ، فَنَفَاهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ ، وَإِسْحَاقُ . وَأَثْبَتَهُ الشَّافِعِيُّ وَجَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ وَالْمَشْهُورُ عَنْ مَالِكٍ إِثْبَاتُهُ فِي الْإِمَاءِ وَنَفْيُهُ فِي الْحَرَائِرِ ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ إِثْبَاتُهُ فِيهِمَا .

وَدَلِيلُ الشَّافِعِيِّ حَدِيثُ مُجَزِّزٍ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرِحَ لِكَوْنِهِ وَجَدَ فِي أُمَّتِهِ مَنْ يُمَيِّزُ أَنْسَابَهَا عِنْدَ اشْتِبَاهِهَا وَلَوْ كَانَتِ الْقِيَافَةُ بَاطِلَةً لَمْ يَحْصُلْ بِذَلِكَ سُرُورُهُ . وَاتَّفَقَ الْقَائِلُونَ بِالْقَائِفِ عَلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعَدَالَةُ وَاخْتَلَفُوا فِي أَنَّهُ هَلْ يُكْتَفَى بِوَاحِدٍ ؟ وَالْأَصَحُّ عِنْدَ أَصْحَابِنَا الِاكْتِفَاءُ بِوَاحِدٍ ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ الْمَالِكِيُّ . وَقَالَ مَالِكٌ : يُشْتَرَطُ اثْنَانِ ، وَبِهِ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا .

وَهَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ لِلِاكْتِفَاءِ بِوَاحِدٍ . وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي ج١٠ / ص٣٤اخْتِصَاصِهِ بِبَنِي مُدْلِجٍ ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ . وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ خَبِيرًا بِهَذَا مُجَرِّبًا ، وَاتَّفَقَ الْقَائِلُونَ بِالْقَائِفِ عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا يَكُونُ فِيمَا أَشْكَلَ مِنْ وَطْأَيْنِ مُحْتَرَمَيْنِ كَالْمُشْتَرِي وَالْبَائِعِ يَطَآنِ الْجَارِيَةَ الْمَبِيعَةَ فِي طُهْرٍ قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ مِنَ الْأَوَّلِ ، فَتَأْتِي بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا مِنْ وَطْءِ الثَّانِي ، وَلِدُونِ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ وَطْءِ الْأَوَّلِ ، وَإِذَا رَجَعْنَا إِلَى الْقَائِفِ فَأَلْحَقَهُ بِأَحَدِهِمَا لُحِقَ بِهِ ، فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْهِ أَوْ نَفَاهُ عَنْهُمَا تُرِكَ الْوَلَدُ حَتَّى يَبْلُغَ ، فَيَنْتَسِبَ إِلَى مَنْ يَمِيلُ إِلَيْهِ مِنْهُمَا .

وَإِنْ أَلْحَقَهُ بِهِمَا فَمَذْهَبُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَمَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يَتْرُكُهُ يَبْلُغُ فَيَنْتَسِبُ إِلَى مَنْ يَمِيلُ إِلَيْهِ مِنْهُمَا . وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ ، وَسَحْنُونٌ : يَكُونُ ابْنًا لَهُمَا . وَقَالَ الْمَاجِشُونُ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ الْمَالِكِيَّانِ : يَلْحَقُ بِأَكْثَرِهِمَا لَهُ شَبَهًا قَالَ ابْنُ مَسْلَمَةَ : إِلَّا أَنْ يُعْلَمَ الْأَوَّلُ فَيَلْحَقَ بِهِ .

وَاخْتَلَفَ النَّافُونَ لِلْقَائِفِ فِي الْوَلَدِ الْمُتَنَازِعِ فِيهِ ، فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : يَلْحَقُ بِالرَّجُلَيْنِ الْمُتَنَازِعَيْنِ فِيهِ ، وَلَوْ تَنَازَعَ فِيهِ امْرَأَتَانِ لَحِقَ بِهِمَا . وقَالَ أَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدُ : يَلْحَقُ بِالرَّجُلَيْنِ إِلَّا بِامْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ . وَقَالَ إِسْحَاقُ : يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا .

هذا المحتوى شرحٌ لـ4 أحاديث
موقع حَـدِيث