حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج

بَاب ذِكْرِ سِعَايَةِ الْعَبْدِ

كِتَاب الْعِتْق [1] ( 1501 ) - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ : قُلْتُ لِمَالِكٍ : حَدَّثَكَ نَافِعٌ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ فَكَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ ، قُوِّمَ عَلَيْهِ قِيمَةَ الْعَدْلِ ، فَأَعْطِيَ شُرَكَاؤهُ حِصَصَهُمْ وَعَتَقَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ ، وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ . وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ جَمِيعًا عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ح وَحَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ ، وَأَبُو كَامِلٍ قَالَا : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ح ، وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ : سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ ح وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ ح وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ كُلُّ هَؤُلَاءِ عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ بِمَعْنَى حَدِيثِ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ . [2] ( 1502 ) - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، وَابْنُ بَشَّارٍ - وَاللَّفْظُ لِابْنِ الْمُثَنَّى - قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي الْمَمْلُوكِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ فَيُعْتِقُ أَحَدُهُمَا قَالَ : يَضْمَنُ .

كِتَابُ الْعِتْقِ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : الْعِتْقُ الْحُرِّيَّةُ . يُقَالُ مِنْهُ : عَتَقَ يَعْتِقُ عِتْقًا بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَعَتْقًا بِفَتْحِهَا أَيْضًا ، حَكَاهُ صَاحِبُ الْمُحْكَمِ وَغَيْرُهُ . وَعَتَاقًا وَعَتَاقَةً فَهُوَ عَتِيقٌ وَعَاتِقٌ أَيْضًا حَكَاهُ الْجَوْهَرِيُّ ، وَهُمْ عُتَقَاءُ ، وَأَعْتَقَهُ فَهُوَ مُعْتَقٌ ، وَهُمْ عُتَقَاءُ ، وَأَمَةٌ عَتِيقٌ وَعَتِيقَةٌ وَإِمَاءٌ عَتَائِقُ ، وَحَلَفَ بِالْعَتَاقِ أَيِ الْإِعْتَاقِ .

قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : هُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ قَوْلِهِمْ : عَتَقَ الْفَرَسُ إِذَا سَبَقَ وَنَجَا ، وَعَتَقَ الْفَرْخُ طَارَ وَاسْتَقَلَّ ، لِأَنَّ الْعَبْدَ يَتَخَلَّصُ بِالْعِتْقِ وَيَذْهَبُ حَيْثُ شَاءَ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ : وَإِنَّمَا قِيلَ لِمَنْ أَعْتَقَ نَسَمَةً إِنَّهُ أَعْتَقَ رَقَبَةً وَفَكَّ رَقَبَةً فَخُصَّتِ الرَّقَبَةُ دُونَ سَائِرِ الْأَعْضَاءِ مَعَ أَنَّ الْعِتْقَ يَتَنَاوَلُ الْجَمِيعَ ، لِأَنَّ حُكْمَ السَّيِّدِ عَلَيْهِ وَمِلْكَهُ لَهُ كَحَبْلٍ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ وَكَالْغِلِّ الْمَانِعِ لَهُ مِنَ الْخُرُوجِ ، فَإِذَا أَعْتَقَ فَكَأَنَّهُ أُطْلِقَتْ رَقَبَتُهُ مِنْ ذَلِكَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ ، وَكَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ ، قُوِّمَ عَلَيْهِ قِيمَةَ الْعَدْلِ ، فَأَعْطَي شُرَكَاؤهُ حِصَصَهُمْ وَعُتِقَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ ، وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ .

وَفِي نُسْخَةٍ ( مَا أَعْتَقَ ) هَذَا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( قَالَ فِي الْمَمْلُوكِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ فَيَعْتِقُ أَحَدُهُمَا قَالَ : يَضْمَنُ ) ، وَفِي رِوَايَةٍ : ( قَالَ : مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ فِي عَبْدٍ ، فَخَلَاصُهُ فِي مَالِهِ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ اسْتَسْعَى الْعَبْدُ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ ) ، وَفِي رِوَايَةٍ : ( إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ قُوِّمَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ قِيمَةَ عَدْلٍ ، ثُمَّ يُسْتَسْعَى فِي نَصِيبِ الَّذِي لَمْ يُعْتَقْ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ ) . قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي ذِكْرِ الِاسْتِسْعَاءِ : هُنَا خِلَافٌ بَيْنَ الرُّوَاةِ قَالَ : قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ شُعْبَةُ ، وَهِشَامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، وَهُمْ أَثْبَتُ ، فَلَمْ يَذْكُرَ فِيهِ الِاسْتِسْعَاءَ ، وَوَافَقَهُمَا هَمَّامٌ فَفَصَلَ الِاسْتِسْعَاءَ مِنَ الْحَدِيثِ ، فَجَعَلَهُ مِنْ رَأْيِ قَتَادَةَ قَالَ : وَعَلَى هَذَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَهُوَ الصَّوَابُ .

قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَسَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ يَقُولُ : مَا أَحْسَنَ مَا رَوَاهُ هَمَّامٌ وَضَبَطَهُ ، فَفَصَلَ قَوْلَ قَتَادَةَ عَنِ الْحَدِيثِ . قَالَ الْقَاضِي : وَقَالَ الْأَصِيلِيُّ ، وَابْنُ الْقَصَّارِ وَغَيْرُهُمَا مَنْ أَسْقَطَ السِّعَايَةَ مِنَ الْحَدِيثِ أَوْلَى مِمَّنْ ذَكَرَهَا لِأَنَّهَا لَيْسَتْ فِي الْأَحَادِيثِ الْأُخَرِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ . وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : الَّذِينَ لَمْ يَذْكُرُوا السِّعَايَةَ أَثْبَتُ مِمَّنْ ذَكَرُوهَا .

قَالَ غَيْرُهُ : وَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ فَتَارَةً ذَكَرَهَا وَتَارَةً لَمْ يَذْكُرْهَا ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ عِنْدَهُ مِنْ مَتْنِ الْحَدِيثِ . كَمَا قَالَ غَيْرُهُ ، هَذَا آخِرُ كَلَامِ الْقَاضِي ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ الْعُلَمَاءُ وَمَعْنَى الِاسْتِسْعَاءِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْعَبْدَ يُكَلَّفُ الِاكْتِسَابَ وَالطَّلَبَ حَتَّى تحَصِّلَ قِيمَةَ نَصِيبِ الشَّرِيكِ الْآخَرِ ، فَإِذَا دَفَعَهَا إِلَيْهِ عُتِقَ .

هَكَذَا فَسَّرَهُ جُمْهُورُ الْقَائِلِينَ بِالِاسْتِسْعَاءِ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : هُوَ أَنْ يَخْدُمَ سَيِّدَهُ الَّذِي لَمْ يَعْتِقْ بِقَدْرِ مَا لَهُ فِيهِ مِنَ الرِّقِّ فَعَلَى هَذَا تَتَّفِقُ الْأَحَادِيثُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث