حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج

بَاب ثُبُوتِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ لِلْمُتَبَايِعَيْنِ

[43] ( 1531 ) - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْبَيِّعَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ عَلَى صَاحِبِهِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا إِلَّا بَيْعَ الْخِيَارِ . حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَا : حَدَّثَنَا يَحْيَى - وَهُوَ الْقَطَّانُ - ح ، وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ح ، وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي كُلُّهُمْ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ح ، وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَا : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ح ، وَحَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ ، وَأَبُو كَامِلٍ قَالَا : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - وَهُوَ ابْنُ زَيْدٍ - جَمِيعًا عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ح ، وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَا : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ : سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ ح ، وَحَدَّثَنَا ابْنُ رَافِعٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ ، أَخْبَرَنَا الضَّحَّاكُ كِلَاهُمَا عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَ حَدِيثِ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ . ( 10 - 11 ) بَاب ثُبُوتِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ لِلْمُتَبَايِعَيْنِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْبَيِّعَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ عَلَى صَاحِبِهِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا إِلَّا بَيْعَ الْخِيَارِ .

هَذَا الْحَدِيثُ دَلِيلٌ لِثُبُوتِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْمُتَبَايِعَيْنِ بَعْدَ انْعِقَادِ الْبَيْعِ حَتَّى يَتَفَرَّقَا ج١٠ / ص١٣٤مِنْ ذَلِكَ الْمَجْلِسِ بِأَبْدَانِهِمَا ، وَبِهَذَا قَالَ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ . وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِمَّنْ قَالَ بِهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، وَابْنُ عُمَرَ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ ، وَأَبُو بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيُّ ، وَطَاوُسٌ ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ، وَعَطَاءٌ ، وَشُرَيْحٌ الْقَاضِي ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَالزُّهْرِيُّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ ، وَعَلِيُّ ابْنُ الْمَدِينِيِّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَأَبُو عُبَيْدٍ ، وَالْبُخَارِيُّ وَسَائِرُ الْمُحَدِّثِينَ وَآخَرُونَ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَمَالِكٌ : لَا يَثْبُتُ خِيَارُ الْمَجْلِسِ بَلْ يَلْزَمُ الْبَيْعُ بِنَفْسِ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ .

وَبِهِ قَالَ رَبِيعَةُ وَحُكِيَ عَنِ النَّخَعِيِّ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنِ الثَّوْرِيِّ . وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ تَرُدُّ عَلَى هَؤُلَاءِ وَلَيْسَ لَهُمْ عَنْهَا جَوَابٌ صَحِيحٌ ، وَالصَّوَابُ ثُبُوتُهُ كَمَا قَالَهُ الْجُمْهُورُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِلَّا بَيْعَ الْخِيَارِ ) فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ ذَكَرَهَا أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ مِنَ الْعُلَمَاءِ ، أَصَحُّهَا أَنَّ الْمُرَادَ التَّخْيِيرُ بَعْدَ تَمَامِ الْعَقْدِ قَبْلَ مُفَارَقَةِ الْمَجْلِسِ ، وَتَقْدِيرُهُ يَثْبُتُ لَهُمَا الْخِيَارُ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا إِلَّا أَنْ يَتَخَايَرَا فِي الْمَجْلِسِ وَيَخْتَارَا إِمْضَاءَ الْبَيْعِ فَيَلْزَمَ الْبَيْعُ بِنَفْسِ التَّخَايُرِ وَلَا يَدُومُ إِلَى الْمُفَارَقَةِ .

وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّ مَعْنَاهُ إِلَّا بَيْعًا شُرِطَ فِيهِ خِيَارُ الشَّرْطِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ دُونَهَا فَلَا يَنْقَضِي ج١٠ / ص١٣٥الْخِيَارُ فِيهِ بِالْمُفَارَقَةِ بَلْ يَبْقَى حَتَّى تَنْقَضِيَ الْمُدَّةُ الْمَشْرُوطَةُ . وَالثَّالِثُ مَعْنَاهُ إِلَّا بَيْعًا شُرِطَ فِيهِ أَن لا خِيَارَ لَهُمَا فِي الْمَجْلِسِ فَيَلْزَمُ الْبَيْعُ بِنَفْسِ الْبَيْعِ وَلَا يَكُونُ فِيهِ خِيَارٌ ، وَهَذَا تَأْوِيلُ مَنْ يُصَحِّحُ الْبَيْعَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ . وَالْأَصَحُّ عِنْدَ أَصْحَابِنَا بُطْلَانُهُ بِهَذَا الشَّرْطِ فَهَذَا تَنْقِيحُ الْخِلَافِ فِي تَفْسِيرِ هَذَا الْحَدِيثِ .

وَاتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى تَرْجِيحِ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ لِلشَّافِعِيِّ وَنَقَلُوهُ عَنْهُ وَأَبْطَلَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ مَا سِوَاهُ وَغَلَّطُوا قَائِلَهُ . وَمِمَّنْ رَجَّحَهُ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ الْبَيْهَقِيُّ ثُمَّ بَسَطَ دَلَائِلَهُ وَبَيَّنَ ضَعْفَ مَا يُعَارِضُهَا ثُمَّ قَالَ : وَذَهَبَ كَثِيرٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِلَى تَضْعِيفِ الْأَثَرِ الْمَنْقُولِ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : الْبَيْعُ صَفْقَةٌ أَوْ خِيَارٌ . وَأَنَّ الْبَيْعَ لَا يَجُوزُ فِيهِ شَرْطُ قَطْعِ الْخِيَارِ ، وَأَنَّ الْمُرَادَ بِبَيْعِ الْخِيَارِ التَّخْيِيرُ بَعْدَ الْبَيْعِ أَوْ بيعٌ شُرِطَ فِيهِ الْخِيَارُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ قَالَ : وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْمُرَادَ التَّخْيِيرُ بَعْدَ الْبَيْعِ ، لِأَنَّ نَافِعًا رُبَّمَا عَبَّرَ عَنْهُ بِبَيْعِ الْخِيَارِ وَرُبَّمَا فَسَّرَهُ بِهِ .

وَمِمَّنْ قَالَ بِتَصْحِيحِ هَذَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ ، وَنَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ فِي الْإِشْرَاقِ هَذَا التَّفْسِيرَ عَنِ الثَّوْرِيِّ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ ، وَابْنِ عُيَيْنَةَ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ الْعَنْبَرِيِّ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ4 أحاديث
موقع حَـدِيث