بَاب تَحْرِيمِ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ إِلَّا فِي الْعَرَايَا
[71] ( 1541 ) - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى - وَاللَّفْظُ لَهُ - قَالَ : قُلْتُ لِمَالِكٍ : حَدَّثَكَ دَاوُدُ بْنُ الْحُصَيْنِ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ مَوْلَى ابْنِ أَبِي أَحْمَدَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا بِخَرْصِهَا فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ أَوْ فِي خَمْسَةِ ، يَشُكُّ دَاوُدُ ، قَالَ : خَمْسَةٌ أَوْ دُونَ خَمْسَةٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ . [72] ( 1542 ) - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الْمُزَابَنَةِ ، وَالْمُزَابَنَةُ بَيْعُ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ كَيْلًا ، وَبَيْعُ الْكَرْمِ بِالزَّبِيبِ كَيْلًا . [73] - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ أَخْبَرَهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الْمُزَابَنَةِ بَيْعِ ثَمَرِ النَّخْلِ بِالتَّمْرِ كَيْلًا وَبَيْعِ الْعِنَبِ بِالزَّبِيبِ كَيْلًا وَبَيْعِ الزَّرْعِ بِالْحِنْطَةِ كَيْلًا .
وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ . [74] - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى قَالُوا : حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْمُزَابَنَةِ ، وَالْمُزَابَنَةُ بَيْعُ ثَمَرِ النَّخْلِ بِالتَّمْرِ كَيْلًا وَبَيْعُ الزَّبِيبِ بِالْعِنَبِ كَيْلًا ، وَعَنْ كُلِّ ثَمَرٍ بِخَرْصِهِ . [75] - حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَا : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ - عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الْمُزَابَنَةِ ، وَالْمُزَابَنَةُ أَنْ يُبَاعَ مَا فِي رُؤُوسِ النَّخْلِ بِتَمْرٍ بِكَيْلٍ مُسَمَّى إِنْ زَادَ فَلِي وَإِنْ نَقَصَ فَعَلَيَّ .
وَحَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ ، وَأَبُو كَامِلٍ قَالَا : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ . [76] - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْمُزَابَنَةِ أَنْ يَبِيعَ ثَمَرَ حَائِطِهِ إِنْ كَانَتْ نَخْلًا بِتَمْرٍ كَيْلًا وَإِنْ كَانَ كَرْمًا أَنْ يَبِيعَهُ بِزَبِيبٍ كَيْلًا ، وَإِنْ كَانَ زَرْعًا أَنْ يَبِيعَهُ بِكَيْلِ طَعَامٍ نَهَى عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ ، وَفِي رِوَايَةِ قُتَيْبَةَ أَوْ كَانَ زَرْعًا . وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو الطَّاهِرِ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، حَدَّثَنِي يُونُسُ ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ رَافِعٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ ، أَخْبَرَنِي الضَّحَّاكُ ح وَحَدَّثَنِيهِ سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ ، حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ كُلُّهُمْ عَنْ نَافِعٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَ حَدِيثِهِمْ .
قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِي سُفْيَانَ مَوْلَى ابْنِ أَبِي أَحْمَدَ ) . قَالَ الْحَاكِمُ : أَبُو أَحْمَدُ ، أَبُو سُفْيَانَ هَذَا مِمَّنْ لَا يُعْرَفُ اسْمُهُ ، قَالَ : وَيُقَالُ : مَوْلَى أَبِي أَحْمَدَ . وَابْنُ أَبِي أَحْمَدَ هُوَ مَوْلًى لِبَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ ، يُقَالُ : كَانَ لَهُ انْقِطَاعٌ إِلَى ابْنِ أَبِي أَحْمَدَ بْنِ جَحْشٍ فَنُسِبَ إِلَى وَلَائِهِمْ ، وَهُوَ مَدَنِيٌّ ثِقَةٌ .
قَوْلُهُ : ( خَمْسَةُ أَوْسُقٍ ) ، هِيَ جَمْعُ وَسْقٍ بِفَتْحِ الْوَاوِ ، وَيُقَالُ : بِكَسْرِهَا . وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ وَيُقَالُ فِي الْجَمْعِ أَيْضًا : أَوْسَاقٌ وَوُسُوقٌ . قَالَ الْهَرَوِيُّ : كُلُّ شَيْءٍ حَمَلْتَهُ فَقَدْ وَسَقْتَهُ .
وَقَالَ غَيْرُهُ : الْوَسْقُ ضَمُّ الشَّيْءِ بَعْضِهِ إِلَى بَعْضٍ . وَأَمَّا قَدْرُ الْوَسْقِ فَهُوَ سِتُّونَ صَاعًا وَالصَّاعُ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ بِالْبَغْدَادِيِّ ، وَأَمَّا ( الْعَرَايَا ) فَوَاحِدَتُهَا عَرِيَّةٌ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ كَمَطِيَّةٍ وَمَطَايَا وَضَحِيَّةٍ وَضَحَايَا مُشْتَقَّةٌ ج١٠ / ص١٤٥مِنَ التَّعَرِّي وَهُوَ التَّجَرُّدُ لِأَنَّهَا عَرِيَتْ عَنْ حُكْمِ بَاقِي الْبُسْتَانِ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ وَالْجُمْهُورُ : وَهِيَ فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى فَاعِلَةٍ .
وَقَالَ الْهَرَوِيُّ وَغَيْرُهُ : فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ مِنْ عَرَاهُ يَعْرُوهُ إِذَا أَتَاهُ وَتَرَدَّدَ إِلَيْهِ لِأَنَّ صَاحِبَهَا يَتَرَدَّدُ إِلَيْهَا ، وَقِيلَ : سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِتَخَلِّي صَاحِبِهَا الْأَوَّلِ عَنْهَا مِنْ بَيْنِ سَائِرِ نَخْلِهِ . وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ ، وَرَخَّصَ فِي الْعَرَايَا تُبَاعُ بِخَرْصِهَا ) ، فِيهِ تَحْرِيمُ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ وَهُوَ الْمُزَابَنَةُ كَمَا فَسَّرَهُ فِي الْحَدِيثِ مُشْتَقَّةٌ مِنَ الزَّبْنِ وَهُوَ الْمُخَاصَمَةُ وَالْمُدَافَعَةُ ، وَقَدِ اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى تَحْرِيمِ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ فِي غَيْرِ الْعَرَايَا وَأَنَّهُ رِبًا ، وَأَجْمَعُوا أَيْضًا عَلَى تَحْرِيمِ بَيْعِ الْعِنَبِ بِالزَّبِيبِ ، وَأَجْمَعُوا أَيْضًا عَلَى تَحْرِيمِ بَيْعِ الْحِنْطَةِ فِي سُنْبُلِهَا بِحِنْطَةٍ صَافِيَةٍ وَهِيَ الْمُحَاقَلَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنَ الْحَقْلِ وَهُوَ الْحَرْثُ وَمَوْضِعُ الزَّرْعِ ، وَسَوَاءٌ عِنْدَ جُمْهُورِهِمْ كَانَ الرُّطَبُ وَالْعِنَبُ عَلَى الشَّجَرِ أَوْ مَقْطُوعًا ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إِنْ كَانَ مَقْطُوعًا جَازَ بَيْعُهُ بِمِثْلِهِ مِنَ الْيَابِسِ .
وَأَمَّا الْعَرَايَا فَهِيَ أَنْ يَخْرُصَ الْخَارِصُ نَخَلَاتٍ فَيَقُولَ : هَذَا الرُّطَبُ الَّذِي عَلَيْهَا إِذَا يَبِسَ تَجِيءُ مِنْهُ ثَلَاثَةُ أَوْسُقٍ مِنَ التَّمْرَةِ مَثَلًا ، فَيَبِيعُهُ صَاحِبُهُ لِإِنْسَانٍ بِثَلَاثَةِ أَوْسُقِ تَمْرٍ ، وَيَتَقَابَضَانِ فِي الْمَجْلِسِ ، فَيُسَلِّمُ الْمُشْتَرِي التَّمْرَ وَيُسَلِّمُ بَائِعُ الرُّطَبِ الرُّطَبَ بِالتَّخْلِيَةِ ، وَهَذَا جَائِزٌ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ ، وَلَا يَجُوزُ فِيمَا زَادَ عَلَى خَمْسَةِ أَوْسُقٍ ، وَفِي جَوَازِهِ فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ قَوْلَانِ لِلشَّافِعِيِّ أَصَحُّهُمَا لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الْأَصْلَ تَحْرِيمُ بَيْعِ التَّمْرِ بِالرُّطَبِ وَجَاءَتِ الْعَرَايَا رُخْصَةً . وَشَكَّ الرَّاوِي فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ أَوْ دُونَهَا فَوَجَبَ الْأَخْذُ بِالْيَقِينِ وَهُوَ دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ ج١٠ / ص١٤٦وَبَقِيَتِ الْخَمْسَةُ عَلَى التَّحْرِيمِ ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَجُوزُ ذَلِكَ لِلْفُقَرَاءِ وَالْأَغْنِيَاءِ ، وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي غَيْرِ الرُّطَبِ وَالْعِنَبِ مِنَ الثِّمَارِ ، وَفِيهِ قَوْلٌ ضَعِيفٌ أَنَّهُ يَخْتَصُّ بِالْفُقَرَاءِ ، وَقَوْلٌ أَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ بِالرُّطَبِ وَالْعِنَبِ . هَذَا تَفْصِيلُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ فِي الْعَرِيَّةِ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَآخَرُونَ وَتَأَوَّلَهَا مَالِكٌ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ عَلَى غَيْرِ هَذَا ، وَظَوَاهِرُ الْأَحَادِيثِ تَرُدُّ تَأْوِيلَهُمَا .
قَوْلُهُ : ( رَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرِيَّةِ بِالرُّطَبِ أَوْ بِالتَّمْرِ وَلَمْ يُرَخِّصْ فِي غَيْرِ ذَلِكَ ) ، فِيهِ دَلَالَةٌ لِأَحَدِ أَوْجُهِ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ الرُّطَبِ عَلَى النَّخْلِ بِالرُّطَبِ عَلَى الْأَرْضِ ، وَالْأَصَحُّ عِنْدَ جُمْهُورِهِمْ بُطْلَانُهُ ، وَيَتَأَوَّلُونَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ عَلَى أَنَّ أَوْ لِلشَّكِّ لَا لِلتَّخْيِيرِ وَالْإِبَاحَةِ ، بَلْ مَعْنَاهُ رَخَّصَ فِي بَيْعِهَا بِأَحَدِ النَّوْعَيْنِ وَشَكَّ فِيهِ الرَّاوِي فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ التَّمْرُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي سَائِرِ الرِّوَايَاتِ .