حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج

بَاب تَحْرِيمِ بَيْعِ فَضْلِ الْمَاءِ الَّذِي يَكُونُ بِالْفَلَاةِ

[34] ( 1565 ) - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ جَمِيعًا عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ فَضْلِ الْمَاءِ ج١٠ / ص١٧٦( 8 ) بَاب تَحْرِيمِ بَيْعِ فَضْلِ الْمَاءِ الَّذِي يَكُونُ بِالْفَلَاةِ وَيُحْتَاجُ إِلَيْهِ لِرَعْيِ الْكَلَأِ وَتَحْرِيمِ مَنْعِ بَذْلِهِ وَتَحْرِيمِ بَيْعِ ضِرَابِ الْفَحْلِ قَوْلُهُ ( نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ فَضْلِ الْمَاءِ ) ، وَفِي رِوَايَةٍ : ( عَنْ بَيْعِ ضِرَابِ الْجَمَلِ ، وَعَنْ بَيْعِ الْمَاءِ وَالْأَرْضِ لِتُحْرَثَ ) ، وَفِي رِوَايَةٍ : ( لَا يُمْنَعُ فَضْلُ الْمَاءِ لِيُمْنَعَ بِهِ الْكَلَأُ ) ، وَفِي رِوَايَةٍ : ( لَا يُبَاعُ فَضْلُ الْمَاءِ لِيُبَاعَ بِهِ الْكَلَأُ ) . أَمَّا النَّهْيُ عَنْ بَيْعِ فَضْلِ الْمَاءِ لِيُمْنَعَ بِهَا الْكَلَأُ فَمَعْنَاهُ أَنْ تَكُونَ لِإِنْسَانٍ بِئْرٌ مَمْلُوكَةٌ لَهُ بِالْفَلَاةِ ، وَفِيهَا مَاءٌ فَاضِلٌ عَنْ حَاجَتِهِ ، وَيَكُونَ هُنَاكَ كَلَأٌ لَيْسَ عِنْدَهُ مَاءٌ إِلَّا هَذِهِ ، فَلَا يُمْكِنُ أَصْحَابُ الْمَوَاشِي رَعْيَهُ إِلَّا إِذَا حَصَلَ لَهُمُ السَّقْيُ مِنْ هَذِهِ الْبِئْرِ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ مَنْعُ فَضْلِ هَذَا الْمَاءِ لِلْمَاشِيَةِ ، وَيَجِبُ بَذْلُهُ بِلَا عِوَضٍ ، لِأَنَّهُ إِذَا مَنْعَ بَذْلَهُ امْتَنَعَ النَّاسُ مِنْ رَعْيِ ذَلِكَ الْكَلَأِ خَوْفًا عَلَى مَوَاشِيهِمْ مِنَ الْعَطَشِ ، وَيَكُونُ بِمَنْعِهِ الْمَاءَ مَانِعًا مِنْ رَعْيِ الْكَلَأِ . وَأَمَّا الرِّوَايَةُ الْأُولَى : ( نَهَى عَنْ بَيْعِ فَضْلِ الْمَاءِ ) فَهِيَ مَحْمُولَةٌ عَلَى هَذِهِ الثَّانِيَةِ الَّتِي فِيهَا لِيَمْنَعَ بِهِ الْكَلَأَ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ فِي غَيْرِهِ ، وَيَكُونُ نَهْيَ تَنْزِيهٍ .

قَالَ أَصْحَابُنَا : يَجِبُ بَذْلُ فَضْلِ الْمَاءِ بِالْفَلَاةِ كَمَا ذَكَرْنَاهُ بِشُرُوطٍ : أَحَدُهَا أَنْ لَا يَكُونَ مَاءٌ آخَرُ يُسْتَغْنَى بِهِ . وَالثَّانِي : أَنْ يَكُونَ الْبَذْلُ لِحَاجَةِ الْمَاشِيَةِ لَا لِسَقْيِ الزَّرْعِ . وَالثَّالِثُ : أَنْ لَا يَكُونَ مَالِكُهُ مُحْتَاجًا إِلَيْهِ .

وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَذْهَبَ الصَّحِيحَ أَنَّ مَنْ نَبَعَ فِي مِلْكِهِ مَاءٌ صَارَ مَمْلُوكًا لَهُ . وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا : لَا يَمْلِكُهُ . أَمَّا إِذَا أَخْذَ الْمَاءَ فِي إِنَاءٍ مِنَ الْمَاءِ الْمُبَاحِ فَإِنَّهُ يَمْلِكُهُ ، هَذَا هُوَ الصَّوَابُ ، وَقَدْ نَقَلَ بَعْضُهُمُ الْإِجْمَاعَ عَلَيْهِ .

وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا : لَا يَمْلِكُهُ ، بَلْ يَكُونُ أَخَصَّ بِهِ ، وَهَذَا غَلَطٌ ظَاهِرٌ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث