بَاب الْأَمْرِ بِقَتْلِ الْكِلَابِ وَبَيَانِ نَسْخِهِ وَبَيَانِ تَحْرِيمِ اقْتِنَائِهَا إِلَّا لِصَيْدٍ أَوْ زَرْعٍ أَوْ مَاشِيَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ
[43] ( 1570 ) - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ . ( 10 ) بَاب الْأَمْرِ بِقَتْلِ الْكِلَابِ وَبَيَانِ نَسْخِهِ وَبَيَانِ تَحْرِيمِ اقْتِنَائِهَا إِلَّا لِصَيْدٍ أَوْ زَرْعٍ أَوْ مَاشِيَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ قَوْلُهُ : ( إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ ) ، وَفِي رِوَايَةٍ : ( أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ ، فَأَرْسَلَ فِي أَقْطَارِ الْمَدِينَةِ أَنْ تُقْتَلَ ) ، وَفِي رِوَايَةٍ : ( أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بِقَتْلِ الْكِلَابِ ، فَتُتُبِّعَتْ فِي الْمَدِينَةِ وَأَطْرَافِهَا ، فَلَا نَدَعُ كَلْبًا إِلَّا قَتَلْنَاهُ ، حَتَّى إِنَّا لَنَقْتُلُ كَلْبَ الْمِرْيَةِ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ يَتْبَعُهَا ) . وَفِي رِوَايَةٍ : ( أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ إِلَّا كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ كَلْبَ غَنَمٍ أَوْ مَاشِيَةٍ ، فَقِيلَ لِابْنِ عُمَرَ : إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : أَوْ كَلْبَ زَرْعٍ ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : إِنَّ لِأَبِي هُرَيْرَةَ زَرْعًا ) ، وَفِي رِوَايَةِ جَابِرٍ : ( أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ بِقَتْلِ الْكِلَابِ حَتَّى إِنَّ الْمَرْأَةَ تَقْدَمُ مِنَ الْبَادِيَةِ بِكَلْبِهَا فَنَقْتُلُهُ ، ثُمَّ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَتْلِهَا ، وَقَالَ : ج١٠ / ص١٨١عَلَيْكُمْ بِالْأَسْوَدِ الْبَهِيمِ ذِي النُّقْطَتَيْنِ فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ ) ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ الْمُفضَّلِ قَالَ : ( أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ ، ثُمَّ قَالَ : مَا بَالُهُمْ وَبَالُ الْكِلَابِ ؟ ثُمَّ رَخَّصَ فِي كَلْبِ الصَّيْدِ وَكَلْبِ الْغَنَمِ ) ، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ : ( فِي كَلْبِ الْغَنَمِ وَالصَّيْدِ وَالزَّرْعِ ) ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : ( مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا إِلَّا كَلْبَ مَاشِيَةٍ أَوْ ضَارٍ نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ ) ، وَفِي رِوَايَةٍ : ( يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ ) ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ : ( مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا لَيْسَ بِكَلْبِ صَيْدٍ وَلَا مَاشِيَةٍ وَلَا أَرْضٍ فَإِنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ قِيرَاطَانِ كُلَّ يَوْمٍ ) ، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ : ( انْتُقِصَ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ ) ، وَفِي رِوَايَةِ سُفْيَانَ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ : ( مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا لَا يُغْنِي عَنْهُ زَرْعًا وَلَا ضَرْعًا نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ ) .
أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى قَتْلِ الْكَلْبِ ، وَالْكَلْبِ الْعَقُورِ . وَاخْتَلَفُوا فِي قَتْلِ مَا لَا ضَرَرَ فِيهِ ، فَقَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ مِنْ أَصْحَابِنَا : أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوَّلًا بِقَتْلِهَا كُلِّهَا ، ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ ، وَنُهِيَ عَنْ قَتْلِهَا إِلَّا الْأَسْوَدَ الْبَهِيمَ ، ثُمَّ اسْتَقَرَّ الشَّرْعُ عَلَى النَّهْيِ عَنْ قَتْلِ جَمِيعِ الْكِلَابِ الَّتِي لَا ضَرَرَ فِيهَا سَوَاءٌ الْأَسْوَدُ وَغَيْرُهُ ، وَيَسْتَدِلُّ لِمَا ذَكَرَهُ بِحَدِيثِ ابْنِ الْمُغَفَّلِ . وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : ذَهَبَ كَثِيرٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِلَى الْأَخْذِ بِالْحَدِيثِ فِي قَتْلِ الْكِلَابِ إِلَّا مَا اسْتَثْنَى مِنْ كَلْبِ الصَّيْدِ وَغَيْرِهِ .
قَالَ : وَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ . قَالَ : وَاخْتَلَفَ الْقَائِلُونَ بِهَذَا هَلْ كَلْبُ الصَّيْدِ وَنَحْوُهُ مَنْسُوخٌ مِنَ الْعُمُومِ الْأَوَّلِ فِي الْحُكْمِ بِقَتْلِ الْكِلَابِ وَأَنَّ الْقَتْلَ كَانَ عَامًّا فِي الْجَمِيعِ أَمْ كَانَ مَخْصُوصًا بِمَا سِوَى ذَلِكَ ؟ قَالَ : وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى جَوَازِ اتِّخَاذِ جَمِيعِهَا ، وَنَسْخِ الْأَمْرِ بِقَتْلِهَا ، وَالنَّهْيِ عَنِ اقْتِنَائِهَا إِلَّا الْأَسْوَدَ الْبَهِيمَ . قَالَ الْقَاضِي : وَعِنْدِي أَنَّ النَّهْيَ أَوَّلًا كَانَ نَهْيًا عَامًّا عَنِ اقْتِنَاءِ جَمِيعِهَا ، وَأَمَرَ بِقَتْلِ جَمِيعِهَا ، ثُمَّ نَهَى عَنْ قَتْلِهَا مَا سِوَى الْأَسْوَدِ ، وَمَنَعَ الِاقْتِنَاءَ فِي جَمِيعِهَا إِلَّا كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ زَرْعٍ أَوْ مَاشِيَةٍ .
وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الْقَاضِي هُوَ ظَاهِرُ الْأَحَادِيثِ ، وَيَكُونُ حَدِيثُ ابْنِ الْمُغَفَّلِ مَخْصُوصًا بِمَا سِوَى الْأَسْوَدِ لِأَنَّهُ عَامٌّ فَيُخَصُّ مِنْهُ الْأَسْوَدُ بِالْحَدِيثِ الْآخَرِ . وَأَمَّا اقْتِنَاءُ الْكِلَابِ فَمَذْهَبُنَا أَنَّهُ يَحْرُمُ اقْتِنَاءُ الْكَلْبِ بِغَيْرِ حَاجَةٍ ، وَيَجُوزُ اقْتِنَاؤُهُ لِلصَّيْدِ ج١٠ / ص١٨٢وَلِلزَّرْعِ وَلِلْمَاشِيَةِ . وَهَلْ يَجُوزُ لِحِفْظِ الدُّورِ وَالدُّرُوبِ وَنَحْوِهَا ؟ فِيهِ وَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا لَا يَجُوزُ لِظَوَاهِرِ الْأَحَادِيثِ فَإِنَّهَا مُصَرِّحَةٌ بِالنَّهْيِ إِلَّا لِزَرْعٍ أَوْ صَيْدٍ أَوْ مَاشِيَةٍ ، وَأَصَحُّهَا يَجُوزُ قِيَاسًا عَلَى الثَّلَاثَةِ عَمَلًا بِالْعِلَّةِ الْمَفْهُومَةِ مِنَ الْأَحَادِيثِ وَهِيَ الْحَاجَةُ .
وَهَلْ يَجُوزُ اقْتِنَاءُ الْجَرْوِ وَتَرْبِيَتُهُ لِلصَّيْدِ أَوِ الزَّرْعِ أَوِ الْمَاشِيَةِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا : أَصَحُّهُمَا جَوَازُهُ .