بَاب غَرْزِ الْخَشَبِ فِي جِدَارِ الْجَارِ
[ 136 ] 1609 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَمْنَعْ أَحَدُكُمْ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً فِي جِدَارِهِ قَالَ : ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ : مَا لِي أَرَاكُمْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ ؟ وَاللَّهِ لَأَرْمِيَنَّ بِهَا بَيْنَ أَكْتَافِكُمْ . حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ح . وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ ، وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى قَالَا : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ ح .
وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، كُلُّهُمْ عَنْ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ . ( 29 ) بَاب غَرْزِ الْخَشَبِ فِي جِدَارِ الْجَارِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا يَمْنَعْ أَحَدُكُمْ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً فِي جِدَارِهِ " ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ : مَا لِي أَرَاكُمْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ ؟ وَاللَّهِ لَأَرْمِيَنَّ بِهَا بَيْنَ أَكْتَافِكُمْ . قَالَ الْقَاضِي : رُوِّينَا قَوْلُهُ : ( خَشَبَةً ) فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ مِنَ الْأُصُولِ وَالْمُصَنَّفَاتِ ( خَشَبَةً ) بِالْإِفْرَادِ وَ ( خَشَبَهُ ) بِالْجَمْعِ .
قَالَ : وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ ، عَنْ رَوْحِ بْنِ الْفَرَجِ : سَأَلْتُ أَبَا زَيْدٍ ، وَالْحَارِثَ بْنَ مِسْكِينٍ ، وَيُونُسَ بْنَ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْهُ فَقَالُوا كُلُّهُمْ : ج١١ / ص٢٢٣( خَشَبَةً ) بِالتَّنْوِينِ عَلَى الْإِفْرَادِ ، قَالَ عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ : كُلُّ النَّاسِ يَقُولُونَهُ بِالْجَمْعِ إِلَّا الطَّحَاوِيَّ . وَقَوْلُهُ : ( بَيْنَ أَكْتَافِكُمْ ) هُوَ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ فَوْقُ ، أَيْ : بَيْنَكُمْ ، قَالَ الْقَاضِي : قَدْ رَوَاهُ بَعْضُ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ ( أَكْنَافَكُمْ ) بِالنُّونِ ، وَمَعْنَاهُ أَيْضًا : بَيْنَكُمْ ، وَالْكَنَفُ الْجَانِبُ ، وَمَعْنَى الْأَوَّلِ : أَنِّي أُصَرِّحُ بِهَا بَيْنَكُمْ وَأُوجِعُكُمْ بِالتَّقْرِيعِ بِهَا ، كَمَا يُضْرَبُ الْإِنْسَانُ بِالشَّيْءِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ . قَوْلُهُ : ( مَا لِي أَرَاكُمْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ ) أَيْ عَنْ هَذِهِ السُّنَّةِ وَالْخَصْلَةِ وَالْمَوْعِظَةِ أَوِ الْكَلِمَاتِ ، وَجَاءَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ : " فَنَكَّسُوا رُؤوسَهُمْ ، فَقَالَ : مَا لِي أَرَاكُمْ أَعْرَضْتُمْ " .
وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ ، هَلْ هُوَ عَلَى النَّدْبِ إِلَى تَمْكِينِ الْجَارِ مِنْ وَضْعِ الْخَشَبِ عَلَى جِدَارِ جَارِهِ ؟ أَمْ عَلَى الْإِيجَابِ ؟ وَفِيهِ قَوْلَانِ لِلشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِ مَالِكٍ : أَصَحُّهُمَا فِي الْمَذْهَبَيْنِ : النَّدْبُ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالْكُوفِيُّونَ . وَالثَّانِي : الْإِيجَابُ ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَصْحَابُ الْحَدِيثِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ . وَمَنْ قَالَ بِالنَّدْبِ قَالَ : ظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّهُمْ تَوَقَّفُوا عَنِ الْعَمَلِ ، فَلِهَذَا قَالَ : مَا لِي أَرَاكُمْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ ؟ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ فَهِمُوا مِنْهُ النَّدْبَ لَا الْإِيجَابَ ، وَلَوْ كَانَ وَاجِبًا لَمَا أَطْبَقُوا عَلَى الْإِعْرَاضِ عَنْهُ .
وَاللَّهُ أَعْلَمُ .