بَاب الْوَقْفِ
[ 15 ] 1632 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمُ بْنُ أَخْضَرَ ، عَنْ ابْنِ عَوْنٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : أَصَابَ عُمَرُ أَرْضًا بِخَيْبَرَ ، فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَأْمِرُهُ فِيهَا فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي أَصَبْتُ أَرْضًا بِخَيْبَرَ لَمْ أُصِبْ مَالًا قَطُّ هُوَ أَنْفَسُ عِنْدِي مِنْهُ ، فَمَا تَأْمُرُنِي بِهِ ؟ قَالَ : إِنْ شِئْتَ حَبَسْتَ أَصْلَهَا وَتَصَدَّقْتَ بِهَا ، قَالَ : فَتَصَدَّقَ بِهَا عُمَرُ أَنَّهُ لَا يُبَاعُ أَصْلُهَا وَلَا يُبْتَاعُ وَلَا يُورَثُ وَلَا يُوهَبُ . قَالَ : فَتَصَدَّقَ عُمَرُ فِي الْفُقَرَاءِ وَفِي الْقُرْبَى وَفِي الرِّقَابِ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَالضَّيْفِ ، لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهَا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ أَوْ يُطْعِمَ صَدِيقًا غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ فِيهِ . قَالَ : فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ مُحَمَّدًا ، فَلَمَّا بَلَغْتُ هَذَا الْمَكَانَ " غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ فِيهِ " قَالَ مُحَمَّدٌ : " غَيْرَ مُتَأَثِّلٍ مَالًا " قَالَ ابْنُ عَوْنٍ : وَأَنْبَأَنِي مَنْ قَرَأَ هَذَا الْكِتَابَ أَنَّ فِيهِ " غَيْرَ مُتَأَثِّلٍ مَالًا " .
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ ح . وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ، أَخْبَرَنَا أَزْهَرُ السَّمَّانُ ح . وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، كُلُّهُمْ عَنْ ابْنِ عَوْنٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ ، غَيْرَ أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ أَبِي زَائِدَةَ ، وَأَزْهَرَ انْتَهَى عِنْدَ قَوْلِهِ " أَوْ يُطْعِمَ صَدِيقًا غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ فِيهِ " وَلَمْ يُذْكَرْ مَا بَعْدَهُ ، وَحَدِيثُ ابْنِ أَبِي عَدِيٍّ فِيهِ مَا ذَكَرَ سُلَيْمٌ قَوْلُهُ : فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ مُحَمَّدًا إِلَى آخِرِهِ .
1633 وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ ابْنِ عَوْنٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ عُمَرَ قَالَ : أَصَبْتُ أَرْضًا مِنْ أَرْضِ خَيْبَرَ ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ : أَصَبْتُ أَرْضًا لَمْ أُصِبْ مَالًا أَحَبَّ إِلَيَّ وَلَا أَنْفَسَ عِنْدِي مِنْهَا . وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِ حَدِيثِهِمْ ، وَلَمْ يَذْكُرْ : فَحَدَّثْتُ مُحَمَّدًا وَمَا بَعْدَهُ . ج١١ / ص٢٥٤( 4 ) بَاب الْوَقْفِ قَوْلُهُ : ( أَصَابَ عُمَرُ أَرْضًا بِخَيْبَرَ ، فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَأْمِرُهُ فِيهَا ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَصَبْتُ أَرْضًا بِخَيْبَرَ ، لَمْ أُصِبْ مَالًا قَطُّ هُوَ أَنْفَسُ عِنْدِي مِنْهُ ، فَمَا تَأْمُرُنِي بِهِ ؟ قَالَ : إِنْ شِئْتَ حَبَسْتَ أَصْلَهَا وَتَصَدَّقْتَ بِهَا ، فَتَصَدَّقَ بِهَا عُمَرُ أَنَّهُ لَا يُبَاعُ أَصْلُهَا وَلَا يُورَثُ وَلَا يُوهَبُ ، قَالَ : فَتَصَدَّقَ عُمَرُ فِي الْفُقَرَاءِ وَفِي الْقُرْبَى وَفِي الرِّقَابِ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَابْنِ السَّبِيلِ وَالضَّعِيفِ ، لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهَا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ أَوْ يُطْعِمَ صَدِيقًا غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ فِيهِ ) وَفِي رِوَايَةٍ ( غَيْرَ مُتَأَثِّلٍ مَالًا ) أَمَّا قَوْلُهُ : ( هُوَ أَنْفَسُ ) فَمَعْنَاهُ : أَجْوَدُ ، وَالنَّفِيسُ الْجَيِّدُ ، وَقَدْ نَفُسَ بِفَتْحِ النُّونِ وَضَمِّ الْفَاءِ نَفَاسَةً ، وَاسْمُ هَذَا الْمَالِ الَّذِي وَقَفَهُ عُمَرُ ( ثَمْغٌ ) بِثَاءٍ مُثَلَّثَةٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ مِيمٍ سَاكِنَةٍ ثُمَّ غَيْنٍ مُعْجَمَةٍ .
وَأَمَّا قَوْلُهُ : ( غَيْرَ مُتَأَثِّلٍ ) فَمَعْنَاهُ : غَيْرُ جَامِعٍ ، وَكُلُّ شَيْءٍ لَهُ أَصْلٌ قَدِيمٌ أَوْ جُمِعَ حَتَّى يَصِيرَ لَهُ أَصْلٌ فَهُوَ مُؤَثَّلٌ ، وَمِنْهُ مَجْدٌ مُؤَثَّلٌ أَيْ قَدِيمٌ ، وَأَثْلَةُ الشَّيْءِ : أَصْلُهُ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ : دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ أَصْلِ الْوَقْفِ ، وَأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِشَوَائِبِ الْجَاهِلِيَّةِ ، وَهَذَا مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْجَمَاهِيرِ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا إِجْمَاعُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى صِحَّةِ وَقْفِ الْمَسَاجِدِ وَالسِّقَايَاتِ . وَفِيهِ أَنَّ الْوَقْفَ ، وَفِيهِ فَضِيلَةُ الْوَقْفِ ، وَهِيَ الصَّدَقَةُ الْجَارِيَةُ ، وَفِيهِ فَضِيلَةُ الْإِنْفَاقِ مِمَّا يُحِبُّ .
وَفِيهِ فَضِيلَةٌ ظَاهِرَةٌ لِعُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - . وَفِيهِ مُشَاوَرَةُ أَهْلِ الْفَضْلِ وَالصَّلَاحِ فِي الْأُمُورِ وَطُرُقِ الْخَيْرِ . وَفِيهِ أَنَّ خَيْبَرَ فُتِحَتْ عَنْوَةً وَأَنَّ الْغَانِمِينَ مَلَكُوهَا وَاقْتَسَمُوهَا ، وَاسْتَقَرَّتْ أَمْلَاكُهُمْ عَلَى حِصَصِهِمْ وَنَفَذَتْ تَصَرُّفَاتُهُمْ فِيهَا .
وَفِيهِ فَضِيلَةُ صِلَةِ الْأَرْحَامِ وَالْوَقْفِ عَلَيْهِمْ . ج١١ / ص٢٥٥وَأَمَّا قَوْلُهُ : ( يَأْكُلُ مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ ) فَمَعْنَاهُ : يَأْكُلُ الْمُعْتَادَ وَلَا يَتَجَاوَزُهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .