حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج

بَاب الْقَسَامَةِ

كِتَاب الْقَسَامَةِ [ 1 ] 1669 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ ، عَنْ يَحْيَى - وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ - ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ - قَالَ يَحْيَى : وَحَسِبْتُ قَالَ : وَعَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ - أَنَّهُمَا قَالَا : خَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلِ بْنِ زَيْدٍ ، وَمُحَيِّصَةُ بْنُ مَسْعُودِ بْنِ زَيْدٍ حَتَّى إِذَا كَانَا بِخَيْبَرَ تَفَرَّقَا فِي بَعْضِ مَا هُنَالِكَ ، ثُمَّ إِذَا مُحَيِّصَةُ يَجِدُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ قَتِيلًا ، فَدَفَنَهُ ، ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ وَحُوَيِّصَةُ بْنُ مَسْعُودٍ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ - وَكَانَ أَصْغَرَ الْقَوْمِ - فَذَهَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ لِيَتَكَلَّمَ قَبْلَ صَاحِبَيْهِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كَبِّرْ - الْكُبْرَ فِي السِّنِّ - فَصَمَتَ ، فَتَكَلَّمَ صَاحِبَاهُ ، وَتَكَلَّمَ مَعَهُمَا . فَذَكَرُوا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَقْتَلَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَهْلٍ ، فَقَالَ لَهُمْ : أَتَحْلِفُونَ خَمْسِينَ يَمِينًا فَتَسْتَحِقُّونَ صَاحِبَكُمْ أَوْ قَاتِلَكُمْ ؟ قَالُوا : وَكَيْفَ نَحْلِفُ وَلَمْ نَشْهَدْ ؟ قَالَ : فَتُبْرِئُكُمْ يَهُودُ بِخَمْسِينَ يَمِينًا ؟ قَالُوا : وَكَيْفَ نَقْبَلُ أَيْمَانَ قَوْمٍ كُفَّارٍ ؟ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَى عَقْلَهُ . كِتَاب الْقَسَامَةِ وَالْمُحَارِبِينَ وَالْقِصَاصِ وَالدِّيَاتِ ( 1 ) بَاب الْقَسَامَةِ ذَكَرَ مُسْلِمٌ حَدِيثَ حُوَيِّصَةَ ، وَمُحَيِّصَةَ بِاخْتِلَافِ أَلْفَاظِهِ وَطُرُقِهِ حِينَ وَجَدَ مُحَيِّصَةُ ابْنَ عَمِّهِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ قَتِيلًا بِخَيْبَرَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَوْلِيَائِهِ : تَحْلِفُونَ خَمْسِينَ يَمِينًا ، وَتَسْتَحِقُّونَ صَاحِبَكُمْ أَوْ قَاتِلَكُمْ ، وَفِي رِوَايَةٍ : ( تَسْتَحِقُّونَ قَاتِلَكُمْ أَوْ صَاحِبَكُمْ ) .

أَمَّا ( حُوَيِّصَةُ ، وَمُحَيِّصَةُ ) فَبِتَشْدِيدِ الْيَاءِ فِيهِمَا وَبِتَخْفِيفِهَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ ، وَقَدْ ذَكَرَهُمَا الْقَاضِي ، أَشْهَرُهُمَا : التَّشْدِيدُ ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : حَدِيثُ الْقَسَامَةِ أَصْلٌ مِنْ أُصُولِ الشَّرْعِ ، وَقَاعِدَةٌ مِنْ قَوَاعِدِ الْأَحْكَامِ ، وَرُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ مَصَالِحِ الْعِبَادِ ، وَبِهِ أَخَذَ الْعُلَمَاءُ كَافَّةً مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ الْحِجَازِيِّينَ وَالشَّامِيِّين وَالْكُوفِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِنِ اخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةِ الْأَخْذِ بِهِ ، وَرُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ إِبْطَالُ الْقَسَامَةِ ، وَأَنَّهُ لَا حُكْمَ لَهَا ، وَلَا عَمَلَ بِهَا ، وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ ، وَالْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ ، وَقَتَادَةُ ، وَأَبُو قِلَابَةَ ، وَمُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ ، وَابْنُ عُلَيَّةَ ، وَالْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُمْ ، وَعَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ رِوَايَتَانِ كَالْمَذْهَبَيْنِ ، وَاخْتَلَفَ الْقَائِلُونَ بِهَا فِيمَا إِذَا كَانَ الْقَتْلُ عَمْدًا هَلْ يَجِبُ الْقِصَاصُ بِهَا ؟ فَقَالَ مُعْظَمُ الْحِجَازِيِّينَ : يَجِبُ ، وَهُوَ قَوْلُ الزُّهْرِيِّ ، وَرَبِيعَةَ ، وَأَبِي الزِّنَادِ ، وَمَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَاللَّيْثِ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ ، وَأَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ ، وَأَبِي ثَوْرٍ ، وَدَاوُدَ ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ . وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، قَالَ أَبُو الزِّنَادِ : قُلْنَا بِهَا وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَوَافِرُونَ ، إِنِّي لَأَرَى أَنَّهُمْ أَلْفُ رَجُلٍ ، فَمَا اخْتَلَفَ مِنْهُمُ اثْنَانِ ، وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ وَالشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي أَصَحِّ قَوْلَيْهِ : لَا يَجِبُ بِهَا الْقِصَاصُ ، وَإِنَّمَا تَجِبُ الدِّيَةُ ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، وَالشَّعْبِيِّ ، وَالنَّخَعِيِّ ، وَعُثْمَانَ اللَّيْثِيِّ ، وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ ، وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ أَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَمُعَاوِيَةَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ . وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ يَحْلِفُ فِي الْقَسَامَةِ ; فَقَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ وَالْجُمْهُورُ : يَحْلِفُ الْوَرَثَةُ ، وَيَجِبُ الْحَقُّ بِحَلِفِهِمْ خَمْسِينَ يَمِينًا ، وَاحْتَجُّوا بِهَذَا الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ ، وَفِيهِ التَّصْرِيحُ بِالِابْتِدَاءِ بِيَمِينِ الْمُدَّعِي ، وَهُوَ ثَابِتٌ مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ صِحَاحٍ لَا تَنْدَفِعُ .

قَالَ مَالِكٌ : الَّذِي أَجْمَعَتْ عَلَيْهِ الْأَئِمَّةُ قَدِيمًا وَحَدِيثًا أَنَّ الْمُدَّعِينَ يَبْدَؤونَ فِي الْقَسَامَةِ ، وَلِأَنَّ جَنَبَةَ الْمُدَّعِي صَارَتْ قَوِيَّةً بِاللَّوْثِ قَالَ الْقَاضِي : وَضَعَّفَ هَؤُلَاءِ رِوَايَةَ مَنْ رَوَى الِابْتِدَاءَ بِيَمِينِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ ، قَالَ أَهْلُ الْحَدِيثِ : هَذِهِ الرِّوَايَةُ وَهْمٌ مِنَ الرَّاوِينَ ; لِأَنَّهُ أَسْقَطَ الِابْتِدَاءَ بِيَمِينِ الْمُدَّعِي وَلَمْ يَذْكُرْ رَدَّ الْيَمِينِ ، وَلِأَنَّ مَنْ رَوَى الِابْتِدَاءَ بِالْمُدَّعِينَ مَعَهُ زِيَادَةٌ ، وَرِوَايَاتُهَا صِحَاحٌ مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ مَشْهُورَةٍ ، فَوَجَبَ الْعَمَلُ بِهَا وَلَا تُعَارِضُهَا رِوَايَةُ مَنْ نَسِيَ وَقَالَ كُلُّ مَنْ لَمْ يُوجِبِ الْقِصَاصَ وَاقْتَصَرَ عَلَى الدِّيَةِ : يَبْدَأُ بِيَمِينِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ إِلَّا الشَّافِعِيَّ ، وَأَحْمَدَ فَقَالَا بِقَوْلِ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ يَبْدَأُ بِيَمِينِ الْمُدَّعِي ، فَإِنْ نَكَلَ رُدَّتْ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ . وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ قِصَاصٌ وَلَا دِيَةٌ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى ، حَتَّى تَقْتَرِنَ بِهَا شُبْهَةٌ يُغَلَّبُ الظَّنُّ بِهَا . وَاخْتَلَفُوا فِي هَذِهِ الشُّبْهَةِ الْمُعْتَبَرَةِ الْمُوجِبَةِ لِلْقَسَامَةِ ، وَلَهَا سَبْعُ صُوَرٍ : الْأُولَى : أَنْ يَقُولَ الْمَقْتُولُ فِي حَيَاتِهِ : دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ ، وَهُوَ قَتَلَنِي أَوْ ضَرَبَنِي وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ أَثَرٌ ، أَوْ فَعَلَ بِي هَذَا مِنْ إِنْقاذِ مَقَاتِلِي أَوْ جَرَحَنِي .

وَيَذْكُرُ الْعَمْدَ فَهَذَا مُوجِبٌ لِلْقَسَامَةِ عِنْدَ مَالِكٍ ، وَاللَّيْثِ ، وَادَّعَى مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ مِمَّا أَجْمَعَ عَلَيْهِ الْأَئِمَّةُ قَدِيمًا وَحَدِيثًا ، قَالَ الْقَاضِي : وَلَمْ يَقُلْ بِهَذَا مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ غَيْرُهُمَا ، وَلَا رُوِيَ عَنْ غَيْرِهِمَا ، وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ الْعُلَمَاءُ كَافَّةً ، فَلَمْ يَرَ أَحَدٌ غَيْرُهُمَا فِي هَذَا قَسَامَةً ، وَاشْتَرَطَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ وُجُودَ الْأَثَرِ وَالْجُرْحِ فِي كَوْنِهِ قَسَامَةً ، وَاحْتَجَّ مَالِكٌ فِي ذَلِكَ بِقَضِيَّةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَقَوْلِهِ تَعَالَى : فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى قَالُوا : فَحَيِيَ الرَّجُلُ فَأَخْبَرَ بِقَاتِلِهِ ، وَاحْتَجَّ أَصْحَابُ مَالِكٍ أَيْضًا بِأَنَّ تِلْكَ حَالَةٌ يُطْلَبُ بهَا غَفْلَةُ النَّاسِ ، فَلَوْ شَرَطْنَا الشَّهَادَةَ وَأَبْطَلْنَا قَوْلَ الْمَجْرُوحِ أَدَّى ذَلِكَ إِلَى إِبْطَالِ الدِّمَاءِ غَالِبًا ، قَالُوا : وَلِأَنَّهَا حَالَةٌ يَتَحَرَّى فِيهَا الْمَجْرُوحُ الصِّدْقَ وَيَتَجَنَّبُ الْكَذِبَ وَالْمَعَاصِيَ ، وَيَتَزَوَّدُ الْبِرَّ وَالتَّقْوَى ، فَوَجَبَ قَبُولُ قَوْلِهِ ، وَاخْتَلَفَ الْمَالِكِيَّةُ فِي أَنَّهُ هَلْ يُكْتَفَى فِي الشَّهَادَةِ عَلَى قَوْلِهِ بِشَاهِدٍ أَمْ لَا بُدَّ مِنَ اثْنَيْنِ . الثَّانِيَةُ : اللَّوْثُ مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ عَلَى مُعَايَنَةِ الْقَتْلِ ، وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ ، وَاللَّيْثُ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَمِنَ اللَّوْثِ شَهَادَةُ الْعَدْلِ وَحْدَهُ ، وَكَذَا قَوْلُ جَمَاعَةٍ لَيْسُوا عُدُولًا . الثَّالِثَةُ : إِذَا شَهِدَ عَدْلَانِ بِالْجُرْحِ فَعَاشَ بَعْدَهُ أَيَّامًا ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُفِيقَ مِنْهُ ، قَالَ مَالِكٌ ، وَاللَّيْثُ : هُوَ لَوْثٌ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : لَا قَسَامَةَ هُنَا بَلْ يَجِبُ الْقِصَاصُ بِشَهَادَةِ الْعَدْلَيْنِ .

الرَّابِعَةُ : يُوجَدُ الْمُتَّهَمُ عِنْدَ الْمَقْتُولِ أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ أَوْ آتِيًا مِنْ جِهَتِهِ ، وَمَعَهُ آلَةُ الْقَتْلِ ، وَعَلَيْهِ أَثَرُهُ مِنْ لَطْخِ دَمِ غَيْرِهِ ، وَلَيْسَ هُنَاكَ سَبْعٌ وَلَا غَيْرُهُ مِمَّا يُمْكِنُ إِحَالَةُ الْقَتْلِ عَلَيْهِ ، أَوْ تَفَرَّقَ جَمَاعَةٌ عَنْ قَتِيلٍ ، فَهَذَا لَوْثٌ مُوجِبٌ لِلْقَسَامَةِ عِنْدَ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ . الْخَامِسَةُ : أَنْ يَقْتَتِلَ طَائِفَتَانِ فَيُوجَدُ بَيْنَهُمَا قَتِيلٌ ; فَفِيهِ الْقَسَامَةُ عِنْدَ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ ، وَعَنْ مَالِكٍ رِوَايَةٌ : لَا قَسَامَةَ ; بَلْ فِيهِ دِيَةٌ عَلَى الطَّائِفَةِ الْأُخْرَى إِنْ كَانَ مِنْ أَحَدِ الطَّائِفَتَيْنِ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهِمَا فَعَلَى الطَّائِفَتَيْنِ دِيَتُهُ . السَّادِسَةُ : يُوجَدُ الْمَيِّتُ فِي زَحْمَةِ النَّاسِ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : تَثْبُتُ فِيهِ الْقَسَامَةُ ، وَتَجِبُ بِهَا الدِّيَةُ ، وَقَالَ مَالِكٌ : هُوَ هَدَرٌ ، وَقَالَ الثَّوْرِيُّ ، وَإِسْحَاقُ : تَجِبُ دِيَة فِي بَيْتِ الْمَالِ ، وَرُوِيَ مِثْلُهُ عَنْ عُمَرَ ، وَعَلِيٍّ .

وَالسَّابِعَةُ : أَنْ يُوجَدَ فِي مَحَلَّةِ قَوْمٍ أَوْ قَبِيلَتِهِمْ أَوْ مَسْجِدِهِمْ ، فَقَالَ مَالِكٌ ، وَاللَّيْثُ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَدَاوُدُ وَغَيْرُهُمْ : لَا يَثْبُتُ بِمُجَرَّدِ هَذَا قَسَامَةٌ ، بَلِ الْقَتْلُ هَدَرٌ ; لِأَنَّهُ قَدْ يَقْتُلُ الرَّجُلُ الرَّجُلَ وَيُلْقِيهِ فِي مَحَلَّةِ طَائِفَةٍ لِيُنْسَبَ إِلَيْهِمْ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي مَحَلَّةِ أَعْدَائِهِ لَا يُخَالِطُهُمْ غَيْرُهُمْ ، فَيَكُونُ كَالْقِصَّةِ الَّتِي جَرَتْ بِخَيْبَرَ ، فَحَكَمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْقَسَامَةِ لِوَرَثَةِ الْقَتِيلِ ، لِمَا كَانَ بَيْنَ الْأَنْصَارِ وَبَيْنَ الْيَهُودِ مِنَ الْعَدَاوَةِ ، وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ سِوَاهُمْ ، وَعَنْ أَحْمَدَ نَحْوَ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالثَّوْرِيُّ وَمُعْظَمُ الْكُوفِيِّينَ : وُجُودُ الْقَتِيلِ فِي الْمَحَلَّةِ وَالْقَرْيَةِ يُوجِبُ الْقَسَامَةَ ، وَلَا تَثْبُتُ الْقَسَامَةُ عِنْدَهُمْ فِي شَيْءٍ مِنَ الصُّوَرِ السَّبْعِ السَّابِقَةِ إِلَّا هُنَا لِأَنَّهَا عِنْدَهُمْ هِيَ الصُّورَةُ الَّتِي حَكَمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا بِالْقَسَامَةِ ، وَلَا قَسَامَةَ عِنْدَهُمْ إِلَّا إِذَا وُجِدَ الْقَتِيلُ وَبِهِ أَثَرٌ ، قَالُوا : فَإِنْ وُجِدَ الْقَتِيلُ فِي الْمَسْجِدِ حَلَفَ أَهْلُ الْمَحَلَّةِ ، وَوَجَبَتِ الدِّيَةُ فِي بَيْتِ الْمَالِ ، وَذَلِكَ إِذَا ادَّعَوْا عَلَى أَهْلِ الْمَحَلَّةِ ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : وُجُودُ الْقَتِيلِ فِي الْمَحَلَّةِ يُوجِبُ الْقَسَامَةَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَثَرٌ ، وَنَحْوُهُ عَنْ دَاوُدَ ، هَذَا آخرُ كَلَامِ الْقَاضِي ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( فَذَهَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَتَكَلَّمُ قَبْلَ صَاحِبِهِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كَبِّرِ الْكُبْرُ فِي السِّنِّ . فَصَمَتَ وَتَكَلَّمَ صَاحِبَاهُ وَتَكَلَّمَ مَعَهُمَا ) مَعْنَى هَذَا : أَنَّ الْمَقْتُولَ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ وَلَهُ أَخٌ اسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَلَهُمَا ابْنَا عَمٍّ ، وَهُمَا مُحَيِّصَةُ ، وَحُوَيِّصَةُ ، وَهُمَا أَكْبَرُ سِنًّا مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، فَلَمَّا أَرَادَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَخُو الْقَتِيلِ أَنْ يَتَكَلَّمَ ، قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كَبِّرْ أَيْ يَتَكَلَّمُ أَكْبَرُ مِنْكَ .

وَاعْلَمْ أَنَّ حَقِيقَةَ الدَّعْوَى إِنَّمَا هِيَ لِأَخِيهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَا حَقَّ فِيهَا لِابْنَيْ عَمِّهِ ، وَإِنَّمَا أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَتَكَلَّمَ الْأَكْبَرُ ، وَهُوَ حُوَيِّصَةُ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنِ الْمُرَادُ بِكَلَامِهِ حَقِيقَةَ الدَّعْوَى ; بَلْ سَمَاعَ صُورَةِ الْقِصَّةِ ، وَكَيْفَ جَرَتْ ، فَإِذَا أَرَادَ حَقِيقَةَ الدَّعْوَى تَكَلَّمَ صَاحِبُهَا ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ وَكَّلَ حُوَيِّصَةَ فِي الدَّعْوَى وَمُسَاعَدَتِهِ ، أَوْ أُمِرَ بِتَوْكِيلِهِ ، وَفِي هَذَا فَضِيلَةُ السِّنِّ عِنْدَ التَّسَاوِي فِي الْفَضَائِلِ ، وَلِهَذَا نَظَائِرُ فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ بِهَا فِي الْإِمَامَةِ وَفِي وِلَايَةِ النِّكَاحِ نَدْبًا وَغَيْرِ ذَلِكَ . وَقَوْلُهُ ( الْكُبْرَ فِي السِّنِّ ) مَعْنَاهُ يُرِيدُ الْكُبْرَ فِي السِّنِّ ، وَالْكُبْرُ مَنْصُوبٌ بِإِضْمَارِ يُرِيدُ وَنَحْوِهَا . وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ ( لِلْكُبْرِ ) بِاللَّامِ ، وَهُوَ صَحِيحٌ .

قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَتَحْلِفُونَ خَمْسِينَ يَمِينًا فَتَسْتَحِقُّونَ صَاحِبَكُمْ أَوْ قَاتِلَكُمْ قَدْ يُقَالُ كَيْفَ عُرِضَتِ الْيَمِينُ عَلَى الثَّلَاثَةِ ، وَإِنَّمَا يَكُونُ الْيَمِينُ لِلْوَارِثِ خَاصَّةً ، وَالْوَارِثُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ خَاصَّةً ، وَهُوَ أَخُو الْقَتِيلِ ، وَأَمَّا الْآخَرَانِ فَابْنَا عَمٍّ لَا مِيرَاثَ لَهُمَا مَعَ الْأَخِ ؟ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ كَانَ مَعْلُومًا عِنْدَهُمْ أَنَّ الْيَمِينَ تَخْتَصُّ بِالْوَارِثِ ، فَأَطْلَقَ الْخِطَابَ لَهُمْ ، وَالْمُرَادُ مَنْ تَخْتَصُّ بِهِ الْيَمِينُ . وَاحْتَمَلَ ذَلِكَ لِكَوْنِهِ مَعْلُومًا لِلْمُخَاطَبِينَ كَمَا سَمِعَ كَلَامَ الْجَمِيعِ فِي صُورَةِ قَتْلِهِ ، وَكَيْفِيَّةِ مَا جَرَى لَهُ ، وَإِنْ كَانَتْ حَقِيقَةُ الدَّعْوَى وَقْتَ الْحَاجَةِ مُخْتَصَّةً بِالْوَارِثِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَتَسْتَحِقُّونَ قَاتِلَكُمْ أَوْ صَاحِبَكُمْ ) فَمَعْنَاهُ : يَثْبُتُ حَقُّكُمْ عَلَى مَنْ حَلَفْتُمْ عَلَيْهِ ، وَهَلْ ذَلِكَ الْحَقُّ قِصَاصٌ أَوْ دِيَةٌ ؟ فِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ .

وَاعْلَمْ أَنَّهُمْ إِنَّمَا يَجُوزُ لَهُمُ الْحَلِفُ إِذَا عَلِمُوا أَوْ ظَنُّوا ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا عَرَضَ عَلَيْهِمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْيَمِينَ إِنْ وُجِدَ فِيهِمْ هَذَا الشَّرْطَ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ الْإِذْنَ لَهُمْ فِي الْحَلِفِ مِنْ غَيْرِ ظَنٍّ ، وَلِهَذَا قَالُوا : كَيْفَ نَحْلِفُ وَلَمْ نَشْهَدْ ؟ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَتُبْرِئُكُمْ يَهُودُ بِخَمْسِينَ يَمِينًا ) أَيْ تَبْرَأُ إِلَيْكُمْ مِنْ دَعْوَاكُمْ بِخَمْسِينَ يَمِينًا ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ يُخَلِّصُونَكُمْ مِنَ الْيَمِينِ بِأَنْ يَحْلِفُوا ، فَإِذَا حَلَفُوا انْتَهَتِ الْخُصُومَةُ ، وَلَمْ يَثْبُتْ عَلَيْهِمْ شَيْءٌ ، وَخَلَصْتُمْ أَنْتُمْ مِنَ الْيَمِينِ . وَفِي هَذَا دَلِيلٌ لِصِحَّةِ يَمِينِ الْكَافِرِ وَالْفَاسِقِ ، وَ ( يَهُودُ ) مَرْفُوعٌ غَيْرُ مُنَوَّنٍ لَا يَنْصَرِفُ ; لِأَنَّهُ اسْمُ الْقَبِيلَةِ وَالطَّائِفَةِ ، فَفِيهِ التَّأْنِيثُ وَالْعَلَمِيَّةُ .

قَوْلُهُ : ( إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَى عَقْلَهُ ) أَيْ : دِيَتُهُ ، وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى : ( فَوَدَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قِبَلِهِ ) وَفِي رِوَايَةٍ : ( مِنْ عِنْدِهِ ) . فَقَوْلُهُ : ( وَدَاهُ ) بِتَخْفِيفِ الدَّالِ ، أَيْ : دَفَعَ دِيَتَهُ ، وَفِي رِوَايَةٍ : ( فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُبْطِلَ دَمَهُ فَوَدَاهُ مِائَةً مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ ) إِنَّمَا وَدَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَطْعًا لِلنِّزَاعِ ، وَإِصْلَاحًا لِذَاتِ الْبَيْنَ ، فَإِنَّ أَهْلَ الْقَتِيلِ لَا يَسْتَحِقُّونَ إِلَّا أَنْ يَحْلِفُوا أَوْ يَسْتَحْلِفُوا الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ ، وَقَدِ امْتَنَعُوا مِنَ الْأَمْرَيْنِ ، وَهُمْ مَكْسُورُونَ بِقَتْلِ صَاحِبِهِمْ ، فَأَرَادَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَبْرَهُمْ وَقَطْعَ الْمُنَازَعَةِ وَإِصْلَاحَ ذَاتِ الْبَيْنِ بِدَفْعِ دِيَتِهِ مِنْ عِنْدِهِ . قَوْلُهُ : ( فَوَدَاهُ مِنْ عِنْدِهِ ) يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ خَالِصِ مَالِهِ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ صَادَفَ ذَلِكَ عِنْدَهُ ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ مِنْ مَالِ بَيْتِ الْمَالِ وَمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ .

وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الْأَخِيرَةِ : ( مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ ) فَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ : إِنَّهَا غَلَطٌ مِنَ الرُّوَاةِ ; لِأَنَّ الصَّدَقَةَ الْمَفْرُوضَةَ لَا تُصْرَفُ هَذَا الْمَصْرِفَ ، بَلْ هِيَ لِأَصْنَافٍ سَمَّاهُمُ اللَّهُ تَعَالَى ، وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا : يَجُوزُ صَرْفُهَا مِنْ إِبِلِ الزَّكَاةِ لِهَذَا الْحَدِيثِ ، فَأَخَذَ بِظَاهِرِهِ . وَقَالَ جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا وَغَيْرُهُمْ : مَعْنَاهُ اشْتَرَاهُ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَاتِ بَعْدَ أَنْ مَلَكُوهَا ثُمَّ دَفَعَهَا تَبَرُّعًا إِلَى أَهْلِ الْقَتِيلِ ، وَحَكَى الْقَاضِي عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ يَجُوزُ صَرْفُ الزَّكَاةِ فِي مَصَالِحِ الْعَامَّةِ ، وَتَأَوَّلَ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَيْهِ ، وَتَأَوَّلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى أَنَّ أَوْلِيَاءَ الْقَتِيلِ كَانُوا مُحْتَاجِينَ مِمَّنْ تُبَاحُ لَهُمُ الزَّكَاةُ ، وَهَذَا تَأْوِيلٌ بَاطِلٌ ; لِأَنَّ هَذَا قَدْرٌ كَثِيرٌ لَا يُدْفَعُ إِلَى الْوَاحِدِ الْحامِلِ مِنَ الزَّكَاةِ بِخِلَافِ أَشْرَافِ الْقَبَائِلِ ، وَلِأَنَّهُ سَمَّاهُ دِيَةً ، وَتَأَوَّلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى أَنَّهُ دَفَعَهُ مِنْ سَهْمِ الْمُؤَلَّفَةِ مِنَ الزَّكَاةِ اسْتِئْلَافًا لِلْيَهُودِ ، لَعَلَّهُمْ يُسْلِمُونَ ، وَهَذَا ضَعِيفٌ ; لِأَنَّ الزَّكَاةَ لَا يَجُوزُ صَرْفُهَا إِلَى كَافِرٍ ، فَالْمُخْتَارُ مَا حَكَيْنَاهُ عَنِ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ : أَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ مُرَاعَاةُ الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ ، وَالِاهْتِمَامُ بِإِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ .

وَفِيهِ إِثْبَاتُ الْقَسَامَةِ . وَفِيهِ الِابْتِدَاءُ بِيَمِينِ الْمُدَّعِي فِي الْقَسَامَةِ . وَفِيهِ رَدُّ الْيَمِينِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إِذَا نَكَلَ الْمُدَّعِي فِي الْقَسَامَةِ .

وَفِيهِ جَوَازُ الْحُكْمِ عَلَى الْغَائِبِ ، وَسَمَاعُ الدَّعْوَى فِي الدِّمَاءِ مِنْ غَيْرِ حُضُورِ الْخَصْمِ . وَفِيهِ جَوَازُ الْيَمِينِ بِالظَّنِّ وَإِنْ لَمْ يَتَيَقَّنْ . وَفِيهِ أَنَّ الْحُكْمَ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ يَكُونُ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث