بَاب مَا يُبَاحُ بِهِ دَمُ الْمُسْلِمِ
[ 25 ] 1676 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ ، وَوَكِيعٌ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ : الثَّيِّبُ الزَّانِي ، وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ ، وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ . حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ح . وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ح .
وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ قَالَا : أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، كُلُّهُمْ عَنْ الْأَعْمَشِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ . [ 26 ] - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى - وَاللَّفْظُ لِأَحْمَدَ - ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ ، لَا يَحِلُّ دَمُ رَجُلٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا ثَلَاثَةُ نَفَرٍ : التَّارِكُ الْإِسْلَامَ الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ - أَوْ الْجَمَاعَةَ ؛ شَكَّ فِيهِ أَحْمَدُ - وَالثَّيِّبُ الزَّانِي ، وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ . قَالَ الْأَعْمَشُ : فَحَدَّثْتُ بِهِ إِبْرَاهِيمَ ، فَحَدَّثَنِي عَنْ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ بِمِثْلِهِ .
وَحَدَّثَنِي حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ ، وَالْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ قَالَا : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، عَنْ شَيْبَانَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ بِالْإِسْنَادَيْنِ جَمِيعًا نَحْوَ حَدِيثِ سُفْيَانَ . وَلَمْ يَذْكُرَا فِي الْحَدِيثِ قَوْلَهُ : وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرَهُ . ( 6 ) بَاب مَا يُبَاحُ بِهِ دَمُ الْمُسْلِمِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ : الثَّيِّبُ الزَّانِ ، وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ ، وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ هَكَذَا هُوَ فِي النُّسَخِ ( الزَّانِ ) مِنْ غَيْرِ يَاءٍ بَعْدَ النُّونِ ، وَهِيَ لُغَةٌ صَحِيحَةٌ قُرِئَ بِهَا فِي السَّبْعِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ وَغَيْرِهِ ، وَالْأَشْهَرُ فِي اللُّغَةِ إِثْبَاتُ الْيَاءِ فِي كُلِّ هَذَا .
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ : إِثْبَاتُ قَتْلِ الزَّانِي الْمُحْصَنِ ، وَالْمُرَادُ : رَجْمُهُ بِالْحِجَارَةِ حَتَّى يَمُوتَ ، وَهَذَا بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ ، وَسَيَأْتِي إِيضَاحُهُ وَبَيَانُ شُرُوطِهِ فِي بَابِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ ) فَالْمُرَادُ بِهِ الْقِصَاصُ بِشَرْطِهِ ، وَقَدْ يَسْتَدِلُّ بِهِ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - فِي قَوْلِهِمْ : يُقْتَلُ الْمُسْلِمُ بِالذِّمِّيِّ ، وَيُقْتَلُ الْحُرُّ بِالْعَبْدِ ، وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَى خِلَافِهِ ، مِنْهُمْ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَاللَّيْثُ ، وَأَحْمَدُ . ج١١ / ص٣١٨وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ ) فَهُوَ عَامٌّ فِي كُلِّ مُرْتَدٍّ عَنِ الْإِسْلَامِ بِأَيِّ رِدَّةٍ كَانَتْ ، فَيَجِبُ قَتْلُهُ إِنْ لَمْ يَرْجِعْ إِلَى الْإِسْلَامِ ، قَالَ الْعُلَمَاءُ : وَيَتَنَاوَلُ أَيْضًا كُلَّ خَارِجٍ عَنِ الْجَمَاعَةِ بِبِدْعَةٍ أَوْ بَغْيٍ أَوْ غَيْرِهِمَا ، وَكَذَا الْخَوَارِجُ .
وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا عَامٌّ يُخَصُّ مِنْهُ الصَّائِلُ وَنَحْوُهُ ، فَيُبَاحُ قَتْلُهُ فِي الدَّفْعِ ، وَقَدْ يُجَابُ عَنْ هَذَا بِأَنَّهُ دَاخِلٌ فِي الْمُفَارِقِ لِلْجَمَاعَةِ ، أَوْ يَكُونُ الْمُرَادُ : لَا يَحِلُّ تَعَمُّدُ قَتْلِهِ قَصْدًا إِلَّا فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .