بَاب تَغْلِيظِ تَحْرِيمِ الدِّمَاءِ وَالْأَعْرَاضِ وَالْأَمْوَالِ
[ 30 ] - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : لَمَّا كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ قَعَدَ عَلَى بَعِيرِهِ وَأَخَذَ إِنْسَانٌ بِخِطَامِهِ ، فَقَالَ : أَتَدْرُونَ أَيَّ يَوْمٍ هَذَا ؟ قَالُوا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ سِوَى اسْمِهِ ، فَقَالَ : أَلَيْسَ بِيَوْمِ النَّحْرِ ؟ قُلْنَا : بَلَى ، يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : فَأَيُّ شَهْرٍ هَذَا ؟ قُلْنَا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ : أَلَيْسَ بِذِي الْحِجَّةِ ؟ قُلْنَا : بَلَى ، يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : فَأَيُّ بَلَدٍ هَذَا ؟ قُلْنَا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، قَالَ : حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ سِوَى اسْمِهِ قَالَ : أَلَيْسَ بِالْبَلْدَةِ ؟ قُلْنَا : بَلَى ، يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ : فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا . فَلْيُبَلِّغْ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ .
قَالَ : ثُمَّ انْكَفَأَ إِلَى كَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ فَذَبَحَهُمَا ، وَإِلَى جُزَيْعَةٍ مِنْ الْغَنَمِ فَقَسَمَهَا بَيْنَنَا . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ ، عَنْ ابْنِ عَوْنٍ قَالَ : قَالَ مُحَمَّدٌ : قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ : ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : لَمَّا كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ جَلَسَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى بَعِيرٍ ، قَالَ : وَرَجُلٌ آخِذٌ بِزِمَامِهِ - أَوْ قَالَ بِخِطَامِهِ - فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ . [ 31 ] حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَيْمُونٍ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ .
وَعَنْ رَجُلٍ آخَرَ هُوَ فِي نَفْسِي أَفْضَلُ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ ح . وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةَ ، وَأَحْمَدُ بْنُ خِرَاشٍ قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو ، حَدَّثَنَا قُرَّةُ بِإِسْنَادِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، وَسَمَّى الرَّجُلَ حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ : خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ النَّحْرِ فَقَالَ : أَيُّ يَوْمٍ هَذَا ؟ وَسَاقُوا الْحَدِيثَ بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ عَوْنٍ ، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَذْكُرُ وَأَعْرَاضَكُمْ . وَلَا يَذْكُرُ ثُمَّ انْكَفَأَ إِلَى كَبْشَيْنِ وَمَا بَعْدَهُ .
وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ : كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا إِلَى يَوْمِ تَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ . أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ ؟ قَالُوا : نَعَمْ قَالَ : اللَّهُمَّ اشْهَدْ . ج١١ / ص٣٢٢قَوْلُهُ : ( قَعَدَ عَلَى بَعِيرِهِ وَأَخَذَ إِنْسَانٌ بِخِطَامِهِ ) إِنَّمَا أَخَذَ بِخِطَامِهِ لِيَصُونَ الْبَعِيرَ مِنَ الِاضْطِرَابِ عَلَى صَاحِبِهِ ، وَالتَّهْوِيشِ عَلَى رَاكِبِهِ ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ الْخُطْبَةِ عَلَى مَوْضِعٍ عَالٍ مِنْ مِنْبَرٍ وَغَيْرِهِ ، سَوَاءٌ خُطْبَةُ الْجُمُعَةِ وَالْعِيدِ وَغَيْرِهِمَا ، وَحِكْمَتُهُ أَنَّهُ كُلَّمَا ارْتَفَعَ كَانَ أَبْلَغَ فِي إِسْمَاعِهِ النَّاسَ وَرُؤْيَتِهِمْ إِيَّاهُ ، وَوُقُوعِ كَلَامِهِ فِي نُفُوسِهِمْ .
قَوْلُهُ : ( انْكَفَأَ إِلَى كَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ فَذَبَحَهُمَا وَإِلَى جُزَيْعَةٍ مِنَ الْغَنَمِ فَقَسَمَهَا بَيْنَنَا ) انْكَفَأَ بِهَمْزِ آخِرِهِ ، أَيِ : انْقَلَبَ ، وَالْأَمْلَحُ : هُوَ الَّذِي فِيهِ بَيَاضٌ وَسَوَادٌ وَالْبَيَاضُ أَكْثَرُ ، وَقَوْلُهُ : ( جُزَيْعَةٌ ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَفَتْحِ الزَّايِ ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ ( جَزِيعَةٌ ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِ الزَّايِ وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَشْهُورُ فِي رِوَايَةِ الْمُحَدِّثِينَ ، وَهُوَ الَّذِي ضَبَطَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ ، وَهِيَ الْقِطْعَةُ مِنَ الْغَنَمِ ، تَصْغِيرُ جِزْعَةٍ بِكَسْرِ الْجِيمِ ، وَهِيَ الْقَلِيلُ مِنَ الشَّيْءِ ، يُقَالُ جَزَعَ لَهُ مِنْ مَالِهِ أَيْ : قَطَعَ ، وَبِالثَّانِي ضَبَطَهُ ابْنُ فَارِسٍ فِي الْمُجْمَلِ ، قَالَ : وَهِيَ الْقِطْعَةُ مِنَ الْغَنَمِ ، كَأَنَّهَا فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ كَضَفِيرَةٍ بِمَعْنَى مَضْفُورَةٍ ،
قَالَ الْقَاضِي : قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : قَوْلُهُ : ( ثُمَّ انْكَفَأَ ) إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ ، وَهْمٌ مِنَ ابْنِ عَوْنٍ فِيمَا قِيلَ ، وَإِنَّمَا رَوَاهُ ابْنُ سِيرِينَ ، عَنْ أَنَسٍ فَأَدْرَجَهُ ابْنُ عَوْنٍ هُنَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، فَرَوَاهُ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ الْقَاضِي : وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ، فَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ هَذَا الْكَلَامَ فَلَعَلَّهُ تَرَكَهُ عَمْدًا ، وَقَدْ رَوَاهُ أَيُّوبُ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ فِي كِتَابِ مُسْلِمٍ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ هَذِهِ الزِّيَادَةَ ، قَالَ الْقَاضِي : وَالْأَشْبَهُ أَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ إِنَّمَا هِيَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ فِي خُطْبَةِ عِيدِ الْأَضْحَى ، فَوَهِمَ فِيهَا الرَّاوِي ، فَذَكَرَهَا مَضْمُومَةً إِلَى خُطْبَةِ الْحَجَّةِ ، أَوْ هُمَا حَدِيثَانِ ضُمَّ أَحَدُهُمَا إِلَى الْآخَرِ ، وَقَدْ ذَكَرَ مُسْلِمٌ هَذَا بَعْدَ هَذَا فِي كِتَابِ الضَّحَايَا مِنْ حَدِيثِ أَيُّوبَ ، وَهِشَامٍ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى ثُمَّ خَطَبَ ، فَأَمَرَ مَنْ كَانَ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ أَنْ يُعِيدَ ، ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ : ( فَانْكَفَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى كَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ فَذَبَحَهُمَا فَقَامَ النَّاسُ إِلَى غُنَيْمَةٍ فَتَوَزَّعُوهَا . فَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ ، وَهُوَ دَافِعٌ لِلْإِشْكَالِ.