حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج

بَاب حَدِّ السَّرِقَةِ وَنِصَابِهَا

[ 7 ] 1687 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَعَنَ اللَّهُ السَّارِقَ يَسْرِقُ الْبَيْضَةَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ ، وَيَسْرِقُ الْحَبْلَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ . حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ ، كُلُّهُمْ عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ . غَيْرَ أَنَّهُ يَقُولُ : إِنْ سَرَقَ حَبْلًا وَإِنْ سَرَقَ بَيْضَةً .

قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَعَنَ اللَّهُ السَّارِقَ هَذَا دَلِيلٌ لِجَوَازِ لَعْنِ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ مِنَ الْعُصَاةِ ، لِأَنَّهُ لَعْنٌ لِلْجِنْسِ لَا لِمُعَيَّنٍ ، وَلَعْنُ الْجِنْسِ جَائِزٌ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ وَأَمَّا الْمُعَيَّنُ فَلَا يَجُوزُ لَعْنُهُ ، قَالَ الْقَاضِي : وَأَجَازَ بَعْضُهُمْ لَعْنَ الْمُعَيَّنِ مَا لَمْ يُحَدَّ ، فَإِذَا حُدَّ لَمْ يَجُزْ لَعْنُهُ ، فَإِنَّ الْحُدُودَ كَفَّارَاتٌ لِأَهْلِهَا ، قَالَ الْقَاضِي : وَهَذَا التَّأْوِيلُ بَاطِلٌ ; لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فِي النَّهْيِ عَنِ اللَّعْنِ ، فَيَجِبُ حَمْلُ النَّهْيِ عَلَى الْمُعَيَّنِ لِيُجْمَعَ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ الْعُلَمَاءُ : وَالْحِرْزُ مَشْرُوطٌ ، فَلَا قَطْعَ إِلَّا فِيمَا سُرِقَ مِنْ حِرْزٍ ، وَالْمُعْتَبَرُ فِيهِ الْعُرْفُ مِمَّا عَدَّهُ أَهْلُ الْعُرْفِ حِرْزًا لِذَلِكَ الشَّيْءِ فَهُوَ حِرْزٌ لَهُ ، وَمَا لَا فَلَا .

وَخَالَفَهُمْ دَاوُدُ فَلَمْ يَشْتَرِطِ الْحِرْزَ ، ج١١ / ص٣٣٥قَالُوا : وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ لِلسَّارِقِ فِي الْمَسْرُوقِ شُبْهَةٌ ، فَإِنْ كَانَتْ لَمْ يُقْطَعْ ، وَيُشْتَرَطُ أَنْ يُطَالِبَ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ بِالْمَالِ ، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ إِذَا سَرَقَ أَوَّلًا قُطِعَتْ يَدُهُ الْيُمْنَى ، قَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَمَالِكٌ وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ وَالزُّهْرِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ وَغَيْرُهُمْ : فَإِذَا سَرَقَ ثَانِيًا قُطِعَتْ رِجْلُهُ الْيُسْرَى ، فَإِذَا سَرَقَ ثَالِثًا قُطِعَتْ يَدُهُ الْيُسْرَى ، فَإِنْ سَرَقَ رَابِعًا قُطِعَتْ رِجْلُهُ الْيُمْنَى ، فَإِنْ سَرَقَ بَعْدَ ذَلِكَ عُزِّرَ ، ثُمَّ كُلَّمَا سَرَقَ عُزِّرَ . قَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَمَالِكٌ وَالْجَمَاهِيرُ : تُقْطَعُ الْيَدُ مِنَ الرُّسْغِ وَهُوَ الْمَفْصِلُ بَيْنَ الْكَفِّ وَالذِّرَاعِ ، وَتُقْطَعُ الرِّجْلُ مِنَ الْمَفْصِلِ بَيْنَ السَّاقِ وَالْقَدَمِ ، وَقَالَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : تُقْطَعُ الرِّجْلُ مِنْ شَطْرِ الْقَدَمِ ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَقَالَ بَعْضُ السَّلَفِ : تُقْطَعُ الْيَدُ مِنَ الْمَرْفَقِ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : مِنَ الْمَنْكِبِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث