حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج

بَاب الْيَمِينِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ

كِتَاب الْأَقْضِيَةِ [ 1 ] 1711 - حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ ؛ لَادَّعَى نَاسٌ دِمَاءَ رِجَالٍ وَأَمْوَالَهُمْ ، وَلَكِنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ . [ 2 ] - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ، عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ ابْنِ مُلَيْكَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِالْيَمِينِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ . كِتَابُ الْأَقْضِيَةِ 1 بَاب الْيَمِينِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَالَ الزُّهْرِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - : الْقَضَاءُ فِي الْأَصْلِ إِحْكَامُ الشَّيْءِ وَالْفَرَاغُ مِنْهُ ، وَيَكُونُ الْقَضَاءُ إِمْضَاءَ الْحُكْمِ .

وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ وَسُمِّيَ الْحَاكِمُ قَاضِيًا ، لِأَنَّهُ يُمْضِي الْأَحْكَامَ وَيَحْكُمُهَا ، وَيَكُونُ ( قَضَى ) بِمَعْنَى أَوْجَبَ ، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ سُمِّيَ قَاضِيًا ؛ لِإِيجَابِهِ الْحُكْمَ عَلَى مَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ ، وَسُمِّيَ حَاكِمًا ؛ لِمَنْعِهِ الظَّالِمَ مِنَ الظُّلْمِ ، يُقَالُ : حَكَمْتُ الرَّجُلَ ، وَأَحْكَمْتُهُ : إِذَا مَنَعْتُهُ ، وَسُمِّيَتْ حَكَمَةُ الدَّابَّةِ ؛ لِمَنْعِهَا الدَّابَّةَ مِنْ رُكُوبِهَا رَأْسَهَا ، وَسُمِّيَتِ الْحِكْمَةُ حِكْمَةً ؛ لِمَنْعِهَا النَّفْسَ مِنْ هَوَاهَا . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ ؛ لَادَّعَى نَاسٌ دِمَاءَ رِجَالٍ وَأَمْوَالِهِمْ ، وَلَكِنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ) . وَفِي رِوَايَةٍ : ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِالْيَمِينِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ) هَكَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي صَحِيحهِمَا مَرْفُوعًا مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهَكَذَا ذَكَرَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ وَغَيْرُهُمْ ، قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : قَالَ الْأَصِيلِيُّ : لَا يَصِحُّ مَرْفُوعًا ، إِنَّمَا هُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، كَذَا رَوَاهُ أَيُّوبُ وَنَافِعٌ الْجُمَحِيُّ ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ .

قَالَ الْقَاضِي : قَدْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ مَرْفُوعًا ، هَذَا كَلَامُ الْقَاضِي . قُلْتُ : وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ بِأَسَانِيدِهِمَا عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ الْجُمَحِيِّ ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرْفُوعًا ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَجَاءَ فِي رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيِّ وَغَيْرِهِ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ أَوْ صَحِيحٍ زِيَادَةُ : بِدَعْوَاهُمْ لَادَّعَى قَوْمٌ دِمَاءَ قَوْمٍ وَأَمْوَالَهُمْ ، وَلَكِنَّ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُدَّعِي ، وَالْيَمِينَ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ . وَهَذَا الْحَدِيثُ قَاعِدَةٌ كَبِيرَةٌ مِنْ قَوَاعِدِ أَحْكَامِ الشَّرْعِ ، فَفِيهِ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْإِنْسَانِ فِيمَا يَدَّعِيهِ بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُ ، بَلْ يَحْتَاجُ إِلَى بَيِّنَةٍ أَوْ تَصْدِيقِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، فَإِنْ طَلَبَ يَمِينَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَلَهُ ذَلِكَ .

وَقَدْ بَيَّنَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحِكْمَةَ فِي كَوْنِهِ لَا يُعْطَى بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ أُعْطِيَ بِمُجَرَّدِهَا لَادَّعَى قَوْمٌ دِمَاءَ قَوْمٍ وَأَمْوَالَهُمْ وَاسْتُبِيحَ ، وَلَا يُمْكِنُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يَصُونَ مَالَهُ وَدَمَهُ ، وَأَمَّا الْمُدَّعِي فَيُمْكِنُهُ صِيَانَتُهُمَا بِالْبَيِّنَةِ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَالْجُمْهُورِ مِنْ سَلَفِ الْأُمَّةِ وَخَلَفِهَا : أَنَّ الْيَمِينَ تَتَوَجَّهُ عَلَى كُلِّ مَنِ ادُّعِيَ عَلَيْهِ حَقٌّ . سَوَاءٌ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُدَّعِي اخْتِلَاطا أَمْ لَا ، وَقَالَ مَالِكٌ وَجُمْهُورُ أَصْحَابِهِ وَالْفُقَهَاءُ السَّبْعَةُ فُقَهَاءُ الْمَدِينَةِ : إِنَّ الْيَمِينَ لَا تَتَوَجَّهُ إِلَّا عَلَى مَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ خُلْطَةٌ ؛ لِئَلَّا يَبْتَذِلَ السُّفَهَاءُ أَهْلَ الْفَضْلِ بِتَحْلِيفِهِمْ مِرَارًا فِي الْيَوْمِ الْوَاحِدِ ، فَاشْتُرِطَتِ الْخُلْطَةُ دَفْعًا لِهَذِهِ الْمَفْسَدَةِ .

وَاخْتَلَفُوا فِي تَفْسِيرِ الْخُلْطَةِ فَقِيلَ : هِيَ مَعْرِفَتُهُ بِمُعَامَلَتِهِ ومدينته أبِشَاهِدٍ أَوْ بِشَاهِدَيْنِ ، وَقِيلَ : تَكْفِي الشُّبْهَةُ ، وَقِيلَ : هِيَ أَنْ تَلِيقَ بِهِ الدَّعْوَى بِمِثْلِهَا عَلَى مِثْلِهِ ، وَقِيلَ : أَنْ يَلِيقَ بِهِ أَنْ يُعَامِلَهُ بِمِثْلِهَا ، وَدَلِيلُ الْجُمْهُورِ حَدِيثُ الْبَابِ ، وَلَا أَصْلَ لِاشْتِرَاطِ الْخُلْطَةِ فِي كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ وَلَا إِجْمَاعٍ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث