حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج

بَاب قَضِيَّةِ هِنْدٍ

[ 7 ] 1714 - حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : دَخَلَتْ هِنْدٌ بِنْتُ عُتْبَةَ - امْرَأَةُ أَبِي سُفْيَانَ - عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ ، لَا يُعْطِينِي مِنْ النَّفَقَةِ مَا يَكْفِينِي وَيَكْفِي بَنِيَّ إِلَّا مَا أَخَذْتُ مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ عِلْمِهِ ، فَهَلْ عَلَيَّ فِي ذَلِكَ مِنْ جُنَاحٍ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خُذِي مِنْ مَالِهِ بِالْمَعْرُوفِ مَا يَكْفِيكِ وَيَكْفِي بَنِيكِ . وَحَدَّثَنَاه مُحَمَّدُ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَأَبُو كُرَيْبٍ كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَوَكِيعٍ ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ ، أَخْبَرَنَا الضَّحَّاكُ - يَعْنِي ابْنَ عُثْمَانَ - كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ . 4 بَاب قَضِيَّةِ هِنْدٍ قَوْلُهُ : ( يَا رَسُولَ اللَّهِ : إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ ؛ لَا يُعْطِينِي مِنَ النَّفَقَةِ مَا يَكْفِينِي وَيَكْفِي بَنِيَّ ، إِلَّا مَا أَخَذْتُ مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ عِلْمِهِ ، فَهَلْ عَلَيَّ فِي ذَلِكَ مِنْ جُنَاحٍ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خُذِي مِنْ مَالِهِ بِالْمَعْرُوفِ مَا يَكْفِيكِ وَيَكْفِي بَنِيكِ ) فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَوَائِدُ : مِنْهَا : وُجُوبُ نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ .

وَمِنْهَا : وُجُوبُ نَفَقَةِ الْأَوْلَادِ الْفُقَرَاءِ الصِّغَارِ . وَمِنْهَا : أَنَّ النَّفَقَةَ مُقَدَّرَةٌ بِالْكِفَايَةِ لَا بِالْأَمْدَادِ ، وَمَذْهَبُ أَصْحَابِنَا أَنَّ نَفَقَةَ الْقَرِيبِ مُقَدَّرَةٌ بِالْكِفَايَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَنَفَقَةُ الزَّوْجَةِ مُقَدَّرَةٌ بِالْأَمْدَادِ عَلَى الْمُوسِرِ كُلَّ يَوْمٍ مُدَّانِ ، وَعَلَى الْمُعْسِرِ مُدٌّ ، وَعَلَى الْمُتَوَسِّطِ مُدٌّ وَنِصْفٌ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ يَرُدُّ عَلَى أَصْحَابِنَا . وَمِنْهَا : جَوَازُ سَمَاعِ كَلَامِ الْأَجْنَبِيَّةِ عِنْدَ الْإِفْتَاءِ وَالْحُكْمِ ، وَكَذَا مَا فِي مَعْنَاهُ .

وَمِنْهَا : جَوَازُ ذِكْرِ الْإِنْسَانِ بِمَا يَكْرَهُهُ إِذَا كَانَ لِلِاسْتِفْتَاءِ وَالشَّكْوَى وَنَحْوِهِمَا . وَمِنْهَا : أَنَّ مَنْ لَهُ عَلَى غَيْرِهِ حَقٌّ وَهُوَ عَاجِزٌ عَنِ اسْتِيفَائِهِ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِهِ قَدْرَ حَقِّهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ ، وَهَذَا مَذْهَبُنَا ، وَمَنَعَ ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا . وَمِنْهَا : جَوَازُ إِطْلَاقِ الْفَتْوَى ، وَيَكُونُ الْمُرَادُ تَعْلِيقَهَا بِثُبُوتِ مَا يَقُولُهُ الْمُسْتَفْتِي ، وَلَا يَحْتَاجُ الْمُفْتِي أَنْ يَقُولَ : إِنْ ثَبَتَ كَانَ الْحُكْمُ كَذَا وَكَذَا ، بَلْ يَجُوزُ لَهُ الْإِطْلَاقُ كَمَا أَطْلَقَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِنْ قَالَ ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ .

وَمِنْهَا أَنَّ لِلْمَرْأَةِ ج١٢ / ص٣٧٤مَدْخَلًا فِي كَفَالَةِ أَوْلَادِهَا وَالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِمْ مِنْ مَالِ أَبِيهِمْ . قَالَ أَصْحَابُنَا : إِذَا امْتَنَعَ الْأَبُ مِنَ الْإِنْفَاقِ عَلَى الْوَلَدِ الصَّغِيرِ أَوْ كَانَ غَائِبًا أَذِنَ الْقَاضِي لِأُمِّهِ فِي الْأَخْذِ مِنْ آلِ الْأَبِ أَوِ الِاسْتِقْرَاضِ عَلَيْهِ وَالْإِنْفَاقِ عَلَى الصَّغِيرِ بِشَرْطِ أَهْلِيَّتِهَا . وَهَلْ لَهَا الِاسْتِقْلَالُ بِالْأَخْذِ مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ إِذْنِ الْقَاضِي ؟ فِيهِ وَجْهَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى وَجْهَيْنِ لِأَصْحَابِنَا فِي أَنَّ إِذْنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهِنْدٍ امْرَأَةِ أَبِي سُفْيَانَ كَانَ إِفْتَاءً أَمْ قَضَاءً ؟ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ كَانَ إِفْتَاءً ، وَأَنَّ هَذَا يَجْرِي فِي كُلِّ امْرَأَةٍ أَشْبَهَتْهَا ، فَيَجُوزُ ، وَالثَّانِي : كَانَ قَضَاءً فَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِهَا إِلَّا بِإِذْنِ الْقَاضِي .

وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَمِنْهَا : اعْتِمَادُ الْعُرْفِ فِي الْأُمُورِ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا تَحْدِيدٌ شَرْعِيٌّ . وَمِنْهَا : جَوَازُ خُرُوجِ المزَّوْجَةِ مِنْ بَيْتِهَا لِحَاجَتِهَا إِذَا أَذِنَ لَهَا زَوْجُهَا فِي ذَلِكَ أَوْ عَلِمَتْ رِضَاهُ بِهِ ، وَاسْتَدَلَّ بِهِ جَمَاعَاتٌ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ عَلَى جَوَازِ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ ، وَفِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافٌ لِلْعُلَمَاءِ ؛ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَسَائِرُ الْكُوفِيِّينَ : لَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِشَيْءٍ .

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْجُمْهُورُ : يُقْضَي عَلَيْهِ فِي حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ ، وَلَا يُقْضَى فِي حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَلَا يَصِحُّ الِاسْتِدْلَالُ بِهَذَا الْحَدِيثِ لِلْمَسْأَلَةِ ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْقَضِيَّةَ كَانَتْ بِمَكَّةَ ، وَكَانَ أَبُو سُفْيَانَ حَاضِرًا بِهَا ، وَشَرْطُ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ أَنْ يَكُونَ غَائِبًا عَنِ الْبَلَدِ أَوْ مُسْتَتِرًا لَا يُقْدَرُ عَلَيْهِ أَوْ مُتَعَذِّرًا ، وَلَمْ يَكُنْ هَذَا الشَّرْطُ فِي أَبِي سُفْيَانَ مَوْجُودًا ، فَلَا يَكُونُ قَضَاءً عَلَى الْغَائِبِ ، بَلْ هُوَ إِفْتَاءٌ كَمَا سَبَقَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث