بَاب بَيَانِ خَيْرِ الشُّهُودِ
[ 19 ] 1719 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ : ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ ابْنِ أَبِي عَمْرَةَ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ الشُّهَدَاءِ ؟ الَّذِي يَأْتِي بِشَهَادَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا . 9 بَاب بَيَانِ خَيْرِ الشُّهُودِ قَوْلُهُ فِي إِسْنَادِ حَدِيثِ الْبَابِ : ( حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَمْرَةَ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ ) هَذَا الْحَدِيثُ فِيهِ أَرْبَعَةٌ تَابِعِيُّونَ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ ، وَهُمْ : عَبْدُ اللَّهِ وَأَبُوهُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ وَابْنُ أَبِي عَمْرَةَ . وَاسْمُ ( ابْنِ أَبِي عَمْرَةَ ) عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرِو بْنِ مُحْصَنٍ الْأَنْصَارِيُّ .
قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ الشُّهَدَاءِ ؟ الَّذِي يَأْتِي بِشَهَادَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا ) وَفِي الْمُرَادِ بِهَذَا الْحَدِيثِ تَأْوِيلَانِ : أَصَحُّهُمَا وَأَشْهَرُهُمَا : تَأْوِيلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ عِنْدَهُ شَهَادَةٌ لِإِنْسَانٍ بِحَقٍّ ، وَلَا يَعْلَمُ ذَلِكَ الْإِنْسَانُ أَنَّهُ شَاهِدٌ ، فَيَأْتِي إِلَيْهِ فَيُخْبِرُهُ بِأَنَّهُ شَاهِدٌ لَهُ ، وَالثَّانِي : أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى شَهَادَةِ الْحِسْبَةِ ، وَذَلِكَ فِي غَيْرِ حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ الْمُخْتَصَّةِ بِهِمْ ، فَمِمَّا تُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ الطَّلَاقُ وَالْعِتْقُ وَالْوَقْفُ ، وَالْوَصَايَا الْعَامَّةُ ، وَالْحُدُودُ وَنَحْوُ ذَلِكَ ، فَمَنْ عَلِمَ شَيْئًا مِنْ هَذَا النَّوْعِ وَجَبَ عَلَيْهِ رَفْعُهُ إِلَى الْقَاضِي ، وَإِعْلَامُهُ بِهِ وَالشَّهَادَةُ ، قَالَ اللَّهُ ج١٢ / ص٣٨١تَعَالَى : وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ وَكَذَا فِي النَّوْعِ الْأَوَّلِ يَلْزَمُ مَنْ عِنْدَهُ شَهَادَةٌ لِإِنْسَانٍ لَا يَعْلَمُهَا أَنْ يُعْلِمَهُ إِيَّاهَا ؛ لِأَنَّهَا أَمَانَةٌ لَهُ عِنْدَهُ . وَحُكِيَ تَأْوِيلٌ ثَالِثٌ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْمَجَازِ وَالْمُبَالَغَةِ فِي أَدَاءِ الشَّهَادَةِ بَعْدَ طَلَبِهَا لَا قَبْلَهُ ، كَمَا يُقَالُ : الْجَوَادُ يُعْطِي قَبْلَ السُّؤَالِ ، أَيْ : يُعْطِي سَرِيعًا عَقِبَ السُّؤَالِ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ ، قَالَ الْعُلَمَاءُ : وَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مُنَاقَضَةٌ لِلْحَدِيثِ الْآخَرِ فِي ذَمِّ مَنْ يَأْتِي بِالشَّهَادَةِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَشْهَدَ فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ " وَقَدْ تَأَوَّلَ الْعُلَمَاءُ هَذَا تَأْوِيلَاتٍ ، أَصَحُّهَا تَأْوِيلُ أَصْحَابِنَا : أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ مَعَهُ شَهَادَةٌ لِآدَمِيٍّ عَالِمٍ بِهَا فَيَأْتِي فَيَشْهَدُ بِهَا قَبْلَ أَنْ تُطْلَبَ مِنْهُ . وَالثَّانِي : أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى شَاهِدِ الزُّورِ ، فَيَشْهَدُ بِمَا لَا أَصْلَ لَهُ وَلَمْ يُسْتَشْهَدْ .
وَالثَّالِثُ : أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ يَنْتَصِبُ شَاهِدًا وَلَيْسَ هُوَ مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ . وَالرَّابِعُ : أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ يَشْهَدُ لِقَوْمٍ بِالْجَنَّةِ أَوْ بالنَّارِ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ ، وَهَذَا ضَعِيفٌ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .