بَاب جَوَازِ الْإِغَارَةِ عَلَى الْكُفَّارِ الَّذِينَ بَلَغَتْهُمْ دَعْوَةُ الْإِسْلَامِ مِنْ غَيْرِ تَقَدُّمِ الْإِعْلَامِ بِالْإِغَارَةِ
كِتَاب الْجِهَادِ وَالسِّيَرِ [ 1 ] 1730 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمُ بْنُ أَخْضَرَ ، عَنْ ابْنِ عَوْنٍ قَالَ : كَتَبْتُ إِلَى نَافِعٍ أَسْأَلُهُ : عَنْ الدُّعَاءِ قَبْلَ الْقِتَالِ ، قَالَ : فَكَتَبَ إِلَيَّ : إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ ؛ قَدْ أَغَارَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ وَهُمْ غَارُّونَ ، وَأَنْعَامُهُمْ تُسْقَى عَلَى الْمَاءِ ، فَقَتَلَ مُقَاتِلَتَهُمْ وَسَبَى سَبْيَهُمْ ، وَأَصَابَ يَوْمَئِذٍ - قَالَ يَحْيَى : أَحْسِبُهُ قَالَ : جُوَيْرِيَةَ - أَوْ قَالَ : الْبَتَّةَ - ابْنَةَ الْحَارِثِ . وَحَدَّثَنِي هَذَا الْحَدِيثَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، وَكَانَ فِي ذَاكَ الْجَيْشِ . وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ ابْنِ عَوْنٍ ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ .
وَقَالَ : جُوَيْرِيَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ ، وَلَمْ يَشُكَّ . كِتَاب الْجِهَادِ وَالسِّيَرِ 1 بَاب جَوَازِ الْإِغَارَةِ عَلَى الْكُفَّارِ الَّذِينَ بَلَغَتْهُمْ دَعْوَةُ الْإِسْلَامِ مِنْ غَيْرِ تَقَدُّمِ إِعْلَامٍ بِالْإِغَارَةِ قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمُ بْنُ أَخْضَرَ ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ قَالَ : كَتَبْتُ إِلَى نَافِعٍ أَسْأَلُهُ : عَنِ الدُّعَاءِ قَبْلَ الْقِتَالِ ، قَالَ : فَكَتَبَ إِلَيَّ : إِنَّمَا كَانَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ قَدْ أَغَارَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ ، وَهُمْ غَارُّونَ ، وَأَنْعَامُهُمْ تُسْقَى عَلَى الْمَاءِ ، فَقَتَلَ مُقَاتِلَتَهُمْ وَسَبَى سَبْيَهُمْ وَأَصَابَ يَوْمَئِذٍ - قَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى : أَحْسِبُهُ قَالَ : - جُوَيْرِيَةَ - أَوْ الْبَتَّةَ - ابْنَةَ الْحَارِثِ . وَحَدَّثَنِي هَذَا الْحَدِيثَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، وَكَانَ فِي ذَلِكَ الْجَيْشِ ) قَالَ : وَقَالَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى : ( جُوَيْرِيَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ ، وَلَمْ يَشُكَّ ) .
أَمَّا قَوْلُهُ : ( أَوْ الْبَتَّةَ ) فَمَعْنَاهُ : أَنَّ يَحْيَى بْنَ يَحْيَى قَالَ : أَصَابَ يَوْمَئِذٍ بِنْتَ الْحَارِثِ ، وَأَظُنُّ شَيْخِي سُلَيْمَ بْنَ أَخْضَرَ سَمَّاهَا فِي رِوَايَتِهِ : جُوَيْرِيَةَ ، أَوْ أَعْلَمُ ذَلِكَ ، وَأَجْزِمُ بِهِ وَأَقُولُ الْبَتَّةَ ، وَحَاصِلُهُ : أَنَّهَا جُوَيْرِيَةُ فِيمَا أَحْفَظُهُ إِمَّا ظَنًّا وَإِمَّا عِلْمًا . وفِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ قَالَ : هِيَ جُوَيْرِيَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ بِلَا شَكٍّ . قَوْلُهُ : ( وَهُمْ غَارُّونَ ) هُوَ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ أَيْ : غَافِلُونَ .
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ جَوَازُ الْإِغَارَةِ عَلَى الْكُفَّارِ الَّذِينَ بَلَغَتْهُمُ الدَّعْوَةُ مِنْ غَيْرِ إِنْذَارٍ بِالْإِغَارَةِ ، وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةُ مَذَاهِبَ حَكَاهَا الْمَازِرِيُّ وَالْقَاضِي : أَحَدُهَا : يَجِبُ الْإِنْذَارُ مُطْلَقًا ، قَالَهُ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ . وَهَذَا ضَعِيفٌ . وَالثَّانِي : لَا يَجِبُ مُطْلَقًا ، وَهَذَا أَضْعَفُ مِنْهُ أَوْ بَاطِلٌ .
وَالثَّالِثُ : يَجِبُ إِنْ لَمْ تَبْلُغْهُمُ الدَّعْوَةُ ، وَلَا يَجِبُ إِنْ بَلَغَتْهُمْ ، لَكِنْ يُسْتَحَبُّ ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ ، وَبِهِ قَالَ نَافِعٌ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَاللَّيْثُ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَالْجُمْهُورُ ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَقَدْ تَظَاهَرَتِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ عَلَى مَعْنَاهُ ، فَمِنْهَا هَذَا الْحَدِيثُ ، وَحَدِيثُ قَتْلِ كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ ، وَحَدِيثُ قَتْلِ أَبِي الْحُقَيْقِ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ : جَوَازُ اسْتِرْقَاقِ الْعَرَبِ ؛ لِأَنَّ بَنِي الْمُصْطَلِقِ عَرَبٌ مِنْ خُزَاعَةَ ، وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْجَدِيدِ وَهُوَ الصَّحِيحُ ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَجُمْهُورُ أَصْحَابِهِ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ ، وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ : لَا يُسْتَرَقُّونَ ، وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ .