حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج

بَاب فِي الْأَمْرِ بِالتَّيْسِيرِ وَتَرْكِ التَّنْفِيرِ

[ 6 ] 1732 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ - وَاللَّفْظُ لِأَبِي بَكْرٍ - قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا بَعَثَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ فِي بَعْضِ أَمْرِهِ قَالَ : بَشِّرُوا وَلَا تُنَفِّرُوا ، وَيَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( بَشِّرُوا وَلَا تُنَفِّرُوا وَيَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا ) وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِمُعَاذٍ وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - : ( يَسِّرَا وَلَا تُعَسِّرَا ، وَبَشِّرَا وَلَا تُنَفِّرَا ، وَتَطَاوَعَا وَلَا تَخْتَلِفَا ) وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - : ( يَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا ، وَسَكِّنُوا وَلَا تُنَفِّرُوا ) إِنَّمَا جَمَعَ فِي هَذِهِ الْأَلْفَاظِ بَيْنَ الشَّيْءِ وَضِدِّهِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَفْعَلُهُمَا فِي وَقْتَيْنِ ، فَلَوِ اقْتَصَرَ عَلَى يَسِّرُوا لَصَدَقَ ذَلِكَ عَلَى مَنْ يَسَّرَ مَرَّةً أَوْ مَرَّاتٍ ، وَعَسَّرَ فِي مُعْظَمِ الْحَالَاتِ ، فَإِذَا قَالَ : ( وَلَا تُعَسِّرُوا ) انْتَفَى التَّعْسِيرُ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ مِنْ جَمِيعِ وُجُوهِهِ ، وَهَذَا هُوَ الْمَطْلُوبُ ، وَكَذَا يُقَالُ فِي ( يَسِّرَا وَلَا تُنَفِّرَا ) ( وَتَطَاوَعَا وَلَا تَخْتَلِفَا ) لِأَنَّهُمَا قَدْ يَتَطَاوَعَا فِي وَقْتٍ وَيَخْتَلِفَانِ فِي وَقْتٍ ، وَقَدْ يَتَطَاوَعَانِ فِي شَيْءٍ وَيَخْتَلِفَانِ فِي شَيْءٍ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ : الْأَمْرُ بِالتَّبْشِيرِ بِفَضْلِ اللَّهِ ، وَعَظِيمِ ثَوَابِهِ ، وَجَزِيلِ عَطَائِهِ ، وَسِعَةِ رَحْمَتِهِ ، وَالنَّهْيُ عَنِ التَّنْفِيرِ بِذِكْرِ التَّخْوِيفِ وَأَنْوَاعِ الْوَعِيدِ مَحْضَةً مِنْ غَيْرِ ضَمِّهَا إِلَى التَّبْشِيرِ .

وَفِيهِ تَأْلِيفُ مَنْ قَرُبَ إِسْلَامُهُ وَتَرْكُ التَّشْدِيدِ عَلَيْهِمْ ، وَكَذَلِكَ مَنْ قَارَبَ الْبُلُوغَ مِنَ الصِّبْيَانِ ، وَمَنْ بَلَغَ وَمَنْ تَابَ مِنَ الْمَعَاصِي ، كُلُّهُمْ يُتَلَطَّفُ بِهِمْ ، وَيُدَرَّجُونَ فِي أَنْوَاعِ الطَّاعَةِ قَلِيلًا قَلِيلًا ، وَقَدْ كَانَتْ أُمُورُ الْإِسْلَامِ فِي التَّكْلِيفِ عَلَى التَّدْرِيجِ ، فَمَتَى يُسِّرَ عَلَى الدَّاخِلِ فِي الطَّاعَةِ أَوِ الْمُرِيدِ لِلدُّخُولِ فِيهَا سَهُلَتْ عَلَيْهِ ، وَكَانَتْ عَاقِبَتُهُ غَالِبًا التَّزَايُدُ مِنْهَا ، وَمَتَى عَسُرَتْ عَلَيْهِ أَوْشَكَ أَنْ لَا يَدْخُلَ فِيهَا ، وَإِنْ دَخَلَ أَوْشَكَ أَنْ لَا يَدُومَ أَوْ لَا يَسْتَحْلِيَهَا . وَفِيهِ أَمْرُ الْوُلَاةِ بِالرِّفْقِ ، وَاتِّفَاقِ الْمُتَشَارِكِينَ فِي وِلَايَةٍ وَنَحْوِهَا ، وَهَذَا مِنَ الْمُهِمَّاتِ ؛ فَإِنَّ غَالِبَ الْمَصَالِحِ لَا يَتِمُّ إِلَّا بِالِاتِّفَاقِ ، وَمَتَى حَصَلَ الِاخْتِلَافُ فَاتَ . وَفِيهِ وَصِيَّةُ الْإِمَامِ الْوُلَاةَ وَإِنْ كَانُوا أَهْلَ فَضْلٍ وَصَلَاحٍ كَمُعَاذٍ وَأَبِي مُوسَى ؛ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث