بَاب جَوَازِ الْأَكْلِ مِنْ طَعَامِ الْغَنِيمَةِ فِي دَارِ الْحَرْبِ
[ 72 ] 1772 - حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ - يَعْنِي ابْنَ الْمُغِيرَةِ - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ : أَصَبْتُ جِرَابًا مِنْ شَحْمٍ يَوْمَ خَيْبَرَ ، قَالَ : فَالْتَزَمْتُهُ ، فَقُلْتُ : لَا أُعْطِي الْيَوْمَ أَحَدًا مِنْ هَذَا شَيْئًا . قَالَ : فَالْتَفَتُّ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَبَسِّمًا . 25 بَاب جَوَازِ الْأَكْلِ مِنْ طَعَامِ الْغَنِيمَةِ فِي دَارِ الْحَرْبِ فِيهِ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ ( أَنَّهُ أَصَابَ جِرَابًا مِنْ شَحْمٍ يَوْمَ خَيْبَرَ ) وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ : ( رُمِيَ إِلَيْنَا جِرَابٌ فِيهِ طَعَامٌ وَشَحْمٌ ) .
أَمَّا ( الْجِرَابُ ) فَبِكَسْرِ الْجِيمِ وَفَتْحِهَا لُغَتَانِ ، الْكَسْرُ أَفْصَحُ وَأَشْهَرُ ، وَهُوَ وِعَاءٌ مِنْ جِلْدٍ ، وَفِي هَذَا إِبَاحَةُ أَكْلِ طَعَامِ الْغَنِيمَةِ فِي دَارِ الْحَرْبِ ، فَيَأْكُلُونَ مِنْهُ قَدْرَ حَاجَاتِهِمْ ، وَيَجُوزُ بِإِذْنِ الْإِمَامِ وَبِغَيْرِ إِذْنِهِ ، وَلَمْ يَشْتَرِطْ أَحَدٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ اسْتِئْذَانَهُ إِلَّا الزُّهْرِيُّ ، وَجُمْهُورُهُمْ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُخْرِجَ مَعَهُ مِنْهُ شَيْئًا إِلَى عِمَارَةِ دَارِ الْإِسْلَامِ ، فَإِنْ أَخْرَجَهُ لَزِمَهُ رَدُّهُ إِلَى الْمَغْنَمِ ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : لَا يَلْزَمُهُ ، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ شَيْءٍ مِنْهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَلَا غَيْرِهَا ، فَإِنْ بِيعَ مِنْهُ شَيْءٌ لِغَيْرِ الْغَانِمِينَ كَانَ بَدَلُهُ غَنِيمَتَهُ ، وَيَجُوزُ أَنْ يُرْكَبَ دَوَابُّهُمْ ، وَيُلْبَسَ ثِيَابُهُمْ ، وَيُسْتَعْمَلَ سِلَاحُهُمْ فِي حَالِ الْحَرْبِ بِالْإِجْمَاعِ ، وَلَا يَفْتَقِرُ إِلَى إِذْنِ الْإِمَامِ ، ج١٢ / ص٤٤٧وَشَرَطَ الْأَوْزَاعِيُّ إِذْنَهُ ، وَخَالَفَ الْبَاقِينَ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ لِجَوَازِ أَكْلِ شُحُومِ ذَبَائِحِ الْيَهُودِ وَإِنْ كَانَتْ شُحُومُهَا مُحَرَّمَةً عَلَيْهِمْ ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَجَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالْجُمْهُورُ : لَا كَرَاهَةَ فِيهَا ، قَالَ مَالِكٌ : هِيَ مَكْرُوهَةٌ ، قَالَ أَشْهَبُ وَابْنُ الْقَاسِمِ الْمَالِكِيَّانِ وَبَعْضُ أَصْحَابِ أَحْمَدَ : هِيَ مُحَرَّمَةٌ ، وَحُكِيَ هَذَا أَيْضًا عَنْ مَالِكٍ ، وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ وَالْجُمْهُورُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ قَالَ الْمُفَسِّرُونَ : الْمُرَادُ بِهِ الذَّبَائِحُ ، وَلَمْ يَسْتَثْنِ مِنْهَا شَيْئًا لَا لَحْمًا وَلَا شَحْمًا وَلَا غَيْرَهُ . وَفِيهِ حِلُّ ذَبَائِحِ أَهْلِ الْكِتَابِ ، وَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ ، وَلَمْ يُخَالِفْ إِلَّا الشِّيعَةُ ، وَمَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ : إِبَاحَتُهَا سَوَاءٌ سَمَّوُا اللَّهَ تَعَالَى عَلَيْهَا أَمْ لَا .
وَقَالَ قَوْمٌ : لَا يَحِلُّ إِلَّا أَنْ يُسَمُّوا اللَّهَ تَعَالَى ، فَأَمَّا إِذَا ذَبَحُوا عَلَى اسْمِ الْمَسِيحِ أَوْ كَنِيسَةٍ وَنَحْوِهَا فَلَا تَحِلُّ تِلْكَ الذَّبِيحَةُ عِنْدَنَا ، وَبِهِ قَالَ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .