حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج

بَاب صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ فِي الْحُدَيْبِيَةِ

[ 96 ] - وَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ : سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ بِصِفِّينَ يَقُولُ : اتَّهِمُوا رَأْيَكُمْ عَلَى دِينِكُمْ ، فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي يَوْمَ أَبِي جَنْدَلٍ ، وَلَوْ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَرُدَّ أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مَا فَتَحْنَا مِنْهُ فِي خُصْمٍ إِلَّا انْفَجَرَ عَلَيْنَا مِنْهُ خُصْمٌ . قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِي حَصِينٍ ) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِ الصَّادِ . قَوْلُهُ : ( عَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ أَنَّهُ قَالَ : اتَّهِمُوا رَأْيَكُمْ عَلَى دِينِكُمْ ، فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي يَوْمَ أَبِي جَنْدَلٍ ، وَلَوْ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَرُدَّ أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مَا فَتَحْنَا مِنْهُ فِي خُصْمٍ إِلَّا انْفَجَرَ عَلَيْنَا مِنْهُ خُصْمٌ ) هَكَذَا وَقَعَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي نُسَخِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ كُلِّهَا ، وَفِيهِ مَحْذُوفٌ ، وَهُوَ جَوَابُ ( لَوْ ) تَقْدِيرُهُ : وَلَوْ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَرُدَّ أَمْرَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَرَدَدْتُهُ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ج١٢ / ص٤٧٧وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ وَنَظَائِرُهُ ، فَكُلُّهُ مَحْذُوفُ جَوَابِ ( لَوْ ) لِدَلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : ( مَا فَتَحْنَا مِنْهُ خُصْمًا ) فَالضَّمِيرُ فِي ( مِنْهُ ) عَائِدٌ إِلَى قَوْلِهِ : اتَّهِمُوا رَأْيَكُمْ ، وَمَعْنَاهُ مَا أَصْلَحْنَا مِنْ رَأْيِكُمْ وَأَمْرِكُمْ هَذَا نَاحِيَةً إِلَّا انْفَتَحَ أُخْرَى ، وَلَا يَصِحُّ إِعَادَةُ الضَّمِيرِ إِلَى غَيْرِ مَا ذَكَرْنَاهُ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : ( مَا فَتَحْنَا مِنْهُ خُصْمًا ) فَكَذَا هُوَ فِي مُسْلِمٍ ، قَالَ الْقَاضِي : وَهُوَ غَلَطٌ أَوْ تَغْيِيرٌ ، وَصَوَابُهُ : مَا سَدَدْنَا مِنْهُ خُصْمًا ، وَكَذَا هُوَ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ ( مَا سَدَدْنَا ) وَبِهِ يَسْتَقِيمُ الْكَلَامُ ، وَيَتَقَابَلُ سَدَدْنَا بِقَوْلِهِ : إِلَّا انْفَجَرَ ، وَأَمَّا ( الْخُصْمُ ) فَبِضَمِّ الْخَاءِ ، وَخُصْمُ كُلِّ شَيْءٍ : طَرَفُهُ وَنَاحِيَتُهُ ، وَشَبَّهَهُ بِخُصْمِ الرَّاوِيَةِ وَانْفِجَارِ الْمَاءِ مِنْ طَرَفِهَا ، أَوْ بِخُصْمِ الْغِرَارَةِ وَالْخُرْجِ وَانْصِبَابِ مَا فِيهِ بِانْفِجَارِهِ .

وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ دَلِيلٌ لِجَوَازِ مُصَالَحَةِ الْكُفَّارِ إِذَا كَانَ فِيهَا مَصْلَحَةٌ ، وَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ عِنْدَ الْحَاجَةِ ، وَمَذْهَبُنَا أَنَّ مُدَّتَهَا لَا تَزِيدُ عَلَى عَشْرِ سِنِينَ إِذَا لَمْ يَكُنِ الْإِمَامُ مُسْتَظْهِرًا عَلَيْهِمْ ، وَإِنْ كَانَ مُسْتَظْهِرًا لَمْ يَزِدْ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ، وَفِي قَوْلٍ يَجُوزُ دُونَ سَنَةٍ ، وَقَالَ مَالِكٌ : لَا حَدَّ لِذَلِكَ ، بَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ قَلَّ أَمْ كَثُرَ بِحَسَبِ رَأْيِ الْإِمَامِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث