حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج

بَاب غَزْوَةِ الْأَحْزَابِ

[ 99 ] 1788 - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، جَمِيعًا عَنْ جَرِيرٍ - قَالَ زُهَيْرٌ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ - ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كُنَّا عِنْدَ حُذَيْفَةَ ، فَقَالَ رَجُلٌ : لَوْ أَدْرَكْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاتَلْتُ مَعَهُ وَأَبْلَيْتُ ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ : أَنْتَ كُنْتَ تَفْعَلُ ذَلِكَ ؟ لَقَدْ رَأَيْتُنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْأَحْزَابِ ، وَأَخَذَتْنَا رِيحٌ شَدِيدَةٌ وَقُرٌّ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَلَا رَجُلٌ يَأْتِينِي بِخَبَرِ الْقَوْمِ ، جَعَلَهُ اللَّهُ مَعِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ ؟ فَسَكَتْنَا فَلَمْ يُجِبْهُ مِنَّا أَحَدٌ ، ثُمَّ قَالَ : أَلَا رَجُلٌ يَأْتِينَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ جَعَلَهُ اللَّهُ مَعِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ ؟ فَسَكَتْنَا فَلَمْ يُجِبْهُ مِنَّا أَحَدٌ ، فَقَالَ : قُمْ يَا حُذَيْفَةُ ، فَأْتِنَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ . فَلَمْ أَجِدْ بُدًّا إِذْ دَعَانِي بِاسْمِي أَنْ أَقُومَ ، قَالَ : اذْهَبْ ، فَأْتِنِي بِخَبَرِ الْقَوْمِ ، وَلَا تَذْعَرْهُمْ عَلَيَّ ، فَلَمَّا وَلَّيْتُ مِنْ عِنْدِهِ ، جَعَلْتُ كَأَنَّمَا أَمْشِي فِي حَمَّامٍ حَتَّى أَتَيْتُهُمْ ، فَرَأَيْتُ أَبَا سُفْيَانَ يَصْلِي ظَهْرَهُ بِالنَّارِ ، فَوَضَعْتُ سَهْمًا فِي كَبِدِ الْقَوْسِ ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَرْمِيَهُ ، فَذَكَرْتُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَلَا تَذْعَرْهُمْ عَلَيَّ ، وَلَوْ رَمَيْتُهُ لَأَصَبْتُهُ ، فَرَجَعْتُ وَأَنَا أَمْشِي فِي مِثْلِ الْحَمَّامِ ، فَلَمَّا أَتَيْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ بِخَبَرِ الْقَوْمِ ، وَفَرَغْتُ قُرِرْتُ ، فَأَلْبَسَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ فَضْلِ عَبَاءَةٍ كَانَتْ عَلَيْهِ يُصَلِّي فِيهَا ، فَلَمْ أَزَلْ نَائِمًا حَتَّى أَصْبَحْتُ ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ قَالَ : قُمْ يَا نَوْمَانُ . 36 - بَاب غَزْوَةِ الْأَحْزَابِ قَوْلُهُ : ( كُنَّا عِنْدَ حُذَيْفَةَ فَقَالَ رَجُلٌ : لَوْ أَدْرَكْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاتَلْتُ مَعَهُ وَأَبْلَيْتُ ، فَقَالَ لَهُ حُذَيْفَةُ مَا قَالَ ) مَعْنَاهُ أَنَّ حُذَيْفَةَ فَهِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ أَدْرَكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَبَالَغَ فِي نُصْرَتِهِ ، وَلَزَادَ عَلَى الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - فَأَخْبَرَهُ بِخَبَرِهِ فِي لَيْلَةِ الْأَحْزَابِ ، وَقَصَدَ زَجْرَهُ عَنْ ظَنِّهِ أَنَّهُ يَفْعَلُ أَكْثَرَ مِنْ فِعْلِ الصَّحَابَةِ .

قَوْلُهُ : ( وَأَخَذَتْنَا رِيحٌ شَدِيدَةٌ وَقُرٌّ ) هُوَ بِضَمِّ الْقَافِ ، وَهُوَ : الْبَرْدُ . وَقَوْلُهُ بَعْدَ هَذَا : ( قُرِرْتُ ) هُوَ بِضَمِّ الْقَافِ وَكَسْرِ الرَّاءِ ، أَيْ : بَرَدْتُ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اذْهَبْ فَأْتِنِي بِخَبَرِ الْقَوْمِ وَلَا تَذْعَرْهُمْ عَلَيَّ ) هُوَ بِفَتْحِ التَّاءِ وَبِالذَّالِ ج١٢ / ص٤٧٩الْمُعْجَمَةِ مَعْنَاهُ : لَا تُفَزِّعْهُمْ عَلَيَّ وَلَا تُحَرِّكْهُمْ عَلَيَّ ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ : لَا تُنَفِّرْهُمْ ، وَهُوَ قَرِيبٌ مِنَ الْمَعْنَى الْأَوَّلِ ، وَالْمُرَادُ : لَا تُحَرِّكْهُمْ عَلَيْكَ ؛ فَإِنَّهُمْ إِنْ أَخَذُوكَ كَانَ ذَلِكَ ضَرَرًا عَلَيَّ ؛ لِأَنَّكَ رَسُولِي وَصَاحِبِي .

وَقَوْلُهُ : ( فَلَمَّا وَلَّيْتُ مِنْ عِنْدِهِ جَعَلْتُ كَأَنَّمَا أَمْشِي فِي حَمَّامٍ حَتَّى أَتَيْتُهُمْ ) يَعْنِي : أَنَّهُ لَمْ يَجِدِ الْبَرْدَ الَّذِي يَجِدُهُ النَّاسُ . وَلَا مِنْ تِلْكَ الرِّيحِ الشَّدِيدَةِ شَيْئًا ; بَلْ عَافَاهُ اللَّهُ مِنْهُ بِبَرَكَةِ إِجَابَتِهِ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَذَهَابِهِ فِيمَا وَجَّهَهُ لَهُ ، وَدُعَائِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ ، وَاسْتَمَرَّ ذَلِكَ اللُّطْفُ بِهِ وَمُعَافَاتُهُ مِنَ الْبَرْدِ حَتَّى عَادَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا رَجَعَ وَوَصَلَ عَادَ إِلَيْهِ الْبَرْدُ الَّذِي يَجِدُهُ النَّاسُ ، وَهَذِهِ مِنْ مُعْجِزَاتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَفْظَةُ الْحَمَّامِ عَرَبِيَّةٌ ، وَهُوَ مُذَكَّرٌ مُشْتَقٌّ مِنَ الْحَمِيمِ ، وَهُوَ : الْمَاءُ الْحَارُّ . قَوْلُهُ : ( فَرَأَيْتُ أَبَا سُفْيَانَ يَصْلِي ظَهْرَهُ ) هُوَ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَإِسْكَانِ الصَّادِ أَيْ : يُدْفِئُهُ وَيُدْنِيهِ مِنْهَا ، وَهُوَ الصَّلَا بِفَتْحِ الصَّادِ وَالْقَصْرِ ، وَالصِّلَاءُ بِكَسْرِهَا وَالْمَدِّ .

قَوْلُهُ : ( كَبِدِ الْقَوْسِ ) هُوَ : مِقْبَضُهَا ، وَكَبِدُ كُلِّ شَيْءٍ وَسَطُهُ . قَوْلُهُ : ( فَأَلْبَسَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ فَضْلِ عَبَاءَةٍ كَانَتْ عَلَيْهِ يُصَلِّي فِيهَا ) الْعَبَاءَةُ بِالْمَدِّ ، وَالْعَبَايَةُ بِزِيَادَةِ يَاءٍ لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ . وَفِيهِ جَوَازُ الصَّلَاةِ فِي الصُّوفِ ، وَهُوَ جَائِزٌ بِإِجْمَاعِ مَنْ يُعْتَدُّ بِهِ ، وَسَوَاءٌ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَفِيهِ .

وَلَا كَرَاهِيَةَ فِي ذَلِكَ . قَالَ الْعَبْدَرِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا : وَقَالَتِ الشِّيعَةُ : لَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ عَلَى الصُّوفِ ، وَتَجُوزُ فِيهِ ، وَقَالَ مَالِكٌ : يُكْرَهُ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ . قَوْلُهُ : ( فَلَمْ أَزَلْ نَائِمًا حَتَّى أَصْبَحْتُ ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ قَالَ : قُمْ يَا نَوْمَانُ ) هُوَ بِفَتْحِ النُّونِ وَإِسْكَانِ الْوَاوِ وَهُوَ كَثِيرُ النَّوْمِ ، وَأَكْثَرُ مَا يُسْتَعْمَلُ فِي النِّدَاءِ كَمَا اسْتَعْمَلَهُ هُنَا .

وَقَوْلُهُ : ( أَصْبَحْتُ ) أَيْ : طَلَعَ الْفَجْرُ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ : أَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ وَأَمِيرِ الْجَيْشِ بَعْثُ الْجَوَاسِيسِ وَالطَّلَائِعِ لِكَشْفِ خَبَرِ الْعَدُوِّ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث