حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج

بَاب النَّهْيِ عَنْ طَلَبِ الْإِمَارَةِ وَالْحِرْصِ عَلَيْهَا

[ 15 ] - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ - وَاللَّفْظُ لِابْنِ حَاتِمٍ - قَالَا : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ، حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ ، حَدَّثَنِي أَبُو بُرْدَةَ قَالَ : قَالَ أَبُو مُوسَى : أَقْبَلْتُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعِي رَجُلَانِ مِنْ الْأَشْعَرِيِّينَ ، أَحَدُهُمَا عَنْ يَمِينِي ، وَالْآخَرُ عَنْ يَسَارِي ، فَكِلَاهُمَا سَأَلَ الْعَمَلَ ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَاكُ ، فَقَالَ : مَا تَقُولُ يَا أَبَا مُوسَى - أَوْ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ - ؟ قَالَ : فَقُلْتُ : وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أَطْلَعَانِي عَلَى مَا فِي أَنْفُسِهِمَا ، وَمَا شَعَرْتُ أَنَّهُمَا يَطْلُبَانِ الْعَمَلَ ، قَالَ : وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى سِوَاكِهِ تَحْتَ شَفَتِهِ ، وَقَدْ قَلَصَتْ ، فَقَالَ : لَنْ ، أَوْ : لَا نَسْتَعْمِلُ عَلَى عَمَلِنَا مَنْ أَرَادَهُ ، وَلَكِنْ اذْهَبْ أَنْتَ يَا أَبَا مُوسَى - أَوْ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ - فَبَعَثَهُ عَلَى الْيَمَنِ ، ثُمَّ أَتْبَعَهُ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ ، قَالَ : انْزِلْ ، وَأَلْقَى لَهُ وِسَادَةً ، وَإِذَا رَجُلٌ عِنْدَهُ مُوثَقٌ ، قَالَ : مَا هَذَا ؟ قَالَ : هَذَا كَانَ يَهُودِيًّا فَأَسْلَمَ ثُمَّ رَاجَعَ دِينَهُ دِينَ السَّوْءِ فَتَهَوَّدَ ، قَالَ : لَا أَجْلِسُ حَتَّى يُقْتَلَ ؛ قَضَاءُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ . فَقَالَ : اجْلِسْ ، نَعَمْ . قَالَ : لَا أَجْلِسُ حَتَّى يُقْتَلَ ؛ قَضَاءُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، فَأَمَرَ بِهِ فَقُتِلَ ، ثُمَّ تَذَاكَرَا الْقِيَامَ مِنْ اللَّيْلِ ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا مُعَاذٌ : أَمَّا أَنَا فَأَنَامُ وَأَقُومُ ، وَأَرْجُو فِي نَوْمَتِي مَا أَرْجُو فِي قَوْمَتِي .

قَوْلُهُ : ( وَأَلْقَى لَهُ وِسَادَةً ) فِيهِ إِكْرَامُ الضَّيْفِ بِهَذَا وَنَحْوِهِ . قَوْلُهُ فِي الْيَهُودِيِّ الَّذِي أَسْلَمَ ثُمَّ ارْتَدَّ ( فَقَالَ : لَا أَجْلِسُ حَتَّى يُقْتَلَ . فَأَمَرَ بِهِ فَقُتِلَ ) فِيهِ وُجُوبُ قَتْلِ الْمُرْتَدِّ ، وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى قَتْلِهِ ، لَكِنِ اخْتَلَفُوا فِي اسْتِتَابَتِهِ ، هَلْ هِيَ وَاجِبَةٌ أَمْ مُسْتَحَبَّةٌ ؟ وَفِي قَدْرِهَا وَفِي قَبُولِ تَوْبَتِهِ ، وَفِي أَنَّ الْمَرْأَةَ كَالرَّجُلِ فِي ذَلِكَ أَمْ لَا ؟ فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَالْجَمَاهِيرُ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ : يُسْتَتَابُ ، وَنَقَلَ ابْنُ الْقَصَّارِ الْمَالِكِيُّ إِجْمَاعَ الصَّحَابَةِ عَلَيْهِ ، وَقَالَ طَاوُسٌ وَالْحَسَنُ وَالْمَاجِشُونُ الْمَالِكِيُّ وَأَبُو يُوسُفَ وَأَهْلُ الظَّاهِرِ : لَا يُسْتَتَابُ ، وَلَوْ تَابَ نَفَعَتْهُ تَوْبَتُهُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى ، وَلَا يَسْقُطُ قَتْلُهُ ؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ ج١٢ / ص٥٢٦فَاقْتُلُوهُ " وَقَالَ : الِاسْتِتَابَةُ وَاجِبَةٌ أَمْ مُسْتَحَبَّةٌ ؟ وَالْأَصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ أَنَّهَا وَاجِبَةٌ ، وَأَنَّهَا فِي الْحَالِ ، وَلَهُ قَوْلٌ : إِنَّهَا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ ، وَعَنْ عَلِيٍّ أَيْضًا أَنَّهُ يُسْتَتَابُ شَهْرًا ، قَالَ الْجُمْهُورُ : وَالْمَرْأَةُ كَالرَّجُلِ فِي أَنَّهَا تُقْتَلُ إِذَا لَمْ تَتُبْ ، وَلَا يَجُوزُ اسْتِرْقَاقُهَا ، هَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ وَالْجَمَاهِيرِ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَطَائِفَةٌ : تُسْجَنُ الْمَرْأَةُ وَلَا تُقْتَلُ ، وَعَنِ الْحَسَنِ وَقَتَادَةَ أَنَّهَا تُسْتَرَقُّ ، وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : وَفِيهِ أَنَّهُ لِأُمَرَاءِ الْأَمْصَارِ إِقَامَةُ الْحُدُودِ فِي الْقَتْلِ وَغَيْرِهِ ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالْعُلَمَاءِ كَافَّةً ، وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ : لَا يُقِيمُهُ إِلَّا فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ ، وَلَا يُقِيمُهُ عَامِلُ السَّوَادِ ، قَالَ : وَاخْتَلَفُوا فِي الْقَضَاءِ إِذَا كَانَتْ وِلَايَتُهُمْ مُطْلَقَةً لَيْسَتْ مُخْتَصَّةً بِنَوْعٍ مِنَ الْأَحْكَامِ ، فَقَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ : تُقِيمُ الْقُضَاةُ الْحُدُودَ ، وَيَنْظُرُونَ فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ إِلَّا مَا يَخْتَصُّ بِضَبْطِ الْبَيْضَةِ مِنْ إِعْدَادِ الْجُيُوشِ وَجِبَايَةِ الْخَرَاجِ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَا وِلَايَةَ فِي إِقَامَةِ الْحُدُودِ .

قَوْلُهُ : ( أَمَّا أَنَا فَأَنَامُ وَأَقُومُ ، وَأَرْجُو فِي نَوْمَتِي مَا أَرْجُو فِي قَوْمَتِي ) مَعْنَاهُ : أَن ينام بِنِيَّةِ الْقُوَّةِ وَإِجْمَاعِ النَّفْسِ لِلْعِبَادَةِ وَتَنْشِيطٍ لِلطَّاعَةِ ، فَأَرْجُو فِي ذَلِكَ الْأَجْرَ ، كَمَا أَرْجُو فِي قَوْمَتِي ، أَيْ : صَلَوَاتِي .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث