بَاب فَضِيلَةِ الْإِمَامِ الْعَادِلِ وَعُقُوبَةِ الْجَائِرِ وَالْحَثِّ عَلَى الرِّفْقِ بِالرَّعِيَّةِ وَالنَّهْيِ عَنْ إِدْخَالِ الْمَشَقَّةِ عَلَيْهِمْ
[ 21 ] 142 - وَحَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْهَبِ ، عَنْ الْحَسَنِ قَالَ : عَادَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ مَعْقِلَ بْنَ يَسَارٍ الْمُزَنِيَّ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ ، فَقَالَ مَعْقِلٌ : إِنِّي مُحَدِّثُكَ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ لِي حَيَاةً مَا حَدَّثْتُكَ ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ اللَّهُ رَعِيَّةً ، يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ إِلَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ . وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ الْحَسَنِ قَالَ : دَخَلَ ابْنُ زِيَادٍ عَلَى مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ ، وَهُوَ وَجِعٌ ، بِمِثْلِ حَدِيثِ أَبِي الْأَشْهَبِ ، وَزَادَ قَالَ : أَلَا كُنْتَ حَدَّثْتَنِي هَذَا قَبْلَ الْيَوْمِ ؟ قَالَ : مَا حَدَّثْتُكَ . أَوْ : لَمْ أَكُنْ لِأُحَدِّثَكَ .
قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ اللَّهُ رَعِيَّةً يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ إِلَّا حَرَّمَ اللَّهُ ج١٢ / ص٥٣٠عَلَيْهِ الْجَنَّةَ ) هَذَا الْحَدِيثُ وَالَّذِي بَعْدَهُ سَبَقَ شَرْحُهُمَا فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ ، وَحَاصِلُهُ : أَنَّهُ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ ، أَحَدُهُمَا : أَنْ يَكُونَ مُسْتَحِلًّا لِغِشِّهِمْ فَتَحْرُمُ عَلَيْهِ الْجَنَّةُ ، وَيَخْلُدُ فِي النَّارِ . وَالثَّانِي : أَنَّهُ لَا يَسْتَحِلُّهُ فَيَمْتَنِعُ مِنْ دُخُولِهَا أَوَّلَ وَهْلَةٍ مَعَ الْفَائِزِينَ ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ : ( لَمْ يَدْخُلْ مَعَهُمُ الْجَنَّةَ ) أَيْ : وَقْتَ دُخُولِهِمْ ، بَلْ يُؤَخَّرُ عَنْهُمْ عُقُوبَةً لَهُ ؛ إِمَّا فِي النَّارِ وَإِمَّا فِي الْحِسَابِ ، وَإِمَّا فِي غَيْرِ ذَلِكَ . وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ : وُجُوبُ النَّصِيحَةِ عَلَى الْوَالِي لِرَعِيَّتِهِ ، وَالِاجْتِهَادِ فِي مَصَالِحِهِمْ ، وَالنَّصِيحَةِ لَهُمْ فِي دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ ، وَفِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ ) دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ التَّوْبَةَ قَبْلَ حَالَةِ الْمَوْتِ نَافِعَةٌ .
قَوْلُهُ : ( لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ بِيَ حَيَاةً مَا حَدَّثْتُكَ ) وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى : ( لَوْلَا أَنِّي فِي الْمَوْتِ لَمْ أُحَدِّثْكَ بِهِ ) يَحْتَمِلُ أَنَّهُ كَانَ يَخَافُهُ عَلَى نَفْسِهِ قَبْلَ هَذَا الْحَالِ ، وَرَأَى وُجُوبَ تَبْلِيغِ الْعِلْمِ الَّذِي عِنْدَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ ؛ لِئَلَّا يَكُونَ مُضَيِّعًا لَهُ ، وَقَدْ أُمِرْنَا كُلُّنَا بِالتَّبْلِيغِ .