بَاب الْمُسَابَقَةِ بَيْنَ الْخَيْلِ وَتَضْمِيرِهَا
[95] ( 1870 ) - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَابَقَ بِالْخَيْلِ الَّتِي قَدْ أُضْمِرَتْ مِنْ الْحَفْيَاءِ ، وَكَانَ أَمَدُهَا ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ ، وَسَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي لَمْ تُضْمَرْ مِنْ الثَّنِيَّةِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ فِيمَنْ سَابَقَ بِهَا . وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، ح ، وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ وَأَبُو الرَّبِيعِ وَأَبُو كَامِلٍ قَالُوا : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - وَهُوَ ابْنُ زَيْدٍ - ، عَنْ أَيُّوبَ ، ح ، وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ، عَنْ أَيُّوبَ ، ح ، وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ح . وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، ح ، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا : حَدَّثَنَا يَحْيَى - وَهُوَ الْقَطَّانُ - جَمِيعًا عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، ح ، وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالُوا : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ ، ح ، وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، ح ، وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ - يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ - كُلُّ هَؤُلَاءِ عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ بِمَعْنَى حَدِيثِ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ .
وَزَادَ فِي حَدِيثِ أَيُّوبَ مِنْ رِوَايَةِ حَمَّادٍ وَابْنِ عُلَيَّةَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : فَجِئْتُ سَابِقًا ، فَطَفَّفَ بِي الْفَرَسُ الْمَسْجِدَ . ( 25 ) بَابُ الْمُسَابَقَةِ بَيْنَ الْخَيْلِ وَتَضْمِيرِهَا فِيهِ : ذِكْرُ حَدِيثِ مُسَابَقَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الْخَيْلِ الْمُضَمَّرَةِ وَغَيْرِ الْمُضَمَّرَةِ . وَفِيهِ : جَوَازُ الْمُسَابَقَةِ بَيْنَ الْخَيْلِ ، وَجَوَازُ تَضْمِيرِهَا ، وَهُمَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِمَا لِلْمَصْلَحَةِ فِي ذَلِكَ ، وَتَدْرِيبِ الْخَيْلِ وَرِيَاضَتِهَا وَتَمَرُّنِهَا عَلَى الْجَرْي ، وَإِعْدَادِهَا لِذَلِكَ لِيُنْتَفَعَ بِهَا عِنْدَ الْحَاجَةِ فِي الْقِتَالِ كَرًّا وَفَرًّا .
وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي أَنَّ الْمُسَابَقَةَ بَيْنَهَا مُبَاحَةٌ أَمْ مُسْتَحَبَّةٌ ؟ وَمَذْهَبُ أَصْحَابِنَا أَنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ لِمَا ذَكَرْنَاهُ ، وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى جَوَازِ الْمُسَابَقَةِ بِغَيْرِ عِوَضٍ بَيْنَ جَمِيعِ أَنْوَاعِ الْخَيْلِ قَوِيِّهَا مَعَ ضَعِيفِهَا ، وَسَابِقِهَا مَعَ غَيْرِهِ ، سَوَاءٌ كَانَ مَعَهَا ثَالِثٌ أَمْ لَا . فَأَمَّا الْمُسَابَقَةُ بِعِوَضٍ فَجَائِزَةٌ بِالْإِجْمَاعِ ، لَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْعِوَضُ مِنْ غَيْرِ الْمُتَسَابِقَيْنِ ، أَوْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا وَيَكُونَ مَعَهُمَا مُحَلِّلٌ وَهُوَ ثَالِثٌ عَلَى فَرَسٍ مُكَافِئٍ لِفَرَسَيْهِمَا ، وَلَا يُخْرِجُ الْمُحَلِّلُ مِنْ عِنْدِهِ شَيْئًا لِيَخْرُجَ هَذَا الْعَقْدُ عَنْ صُورَةِ الْقِمَارِ ، وَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ذِكْرُ عِوَضٍ فِي الْمُسَابَقَةِ . قَوْلُهُ : ( سَابَقَ بِالْخَيْلِ الَّتِي أُضْمِرَتْ ) يُقَالُ : أُضْمِرَتْ وَضُمِّرَتْ ، وَهُوَ أَنْ يُقَلَّلَ عَلَفُهَا مُدَّةً ، وَتُدْخَلَ بَيْتًا كَنِينًا ، وَتُجَلَّلَ فِيهِ لِتَعْرَقَ وَيَجِفَّ عَرَقُهَا ، فَيَجِفَّ لَحْمُهَا ، وَتَقْوَى عَلَى الْجَرْيِ .
قَوْلُهُ : ( مِنَ الْحَفْيَاءِ إِلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ ) هِيَ بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ وَفَاءٍ سَاكِنَةٍ ، وَبِالْمَدِّ وَالْقَصْرِ ، حَكَاهُمَا الْقَاضِي وَآخَرُونَ ، الْقَصْرُ أَشْهَرُ ، وَالْحَاءُ مَفْتُوحَةٌ بِلَا خِلَافٍ ، وَقَالَ صَاحِبُ الْمَطَالِعِ : وَضَبَطَهُ بَعْضُهُمْ بِضَمِّهَا ، قَالَ : وَهُوَ خَطَأٌ . قَالَ الْحَازِمِيُّ فِي الْمُؤْتَلِفِ : وَيُقَالُ فِيهَا أَيْضًا : الْحَيْفَاءُ بِتَقْدِيمِ الْيَاءِ عَلَى الْفَاءِ وَالْمَشْهُورُ الْمَعْرُوفُ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ وَغَيْرِهَا الْحَفْيَاءُ . قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ : بَيْنَ ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ وَالْحَفْيَاءِ خَمْسَةُ أَمْيَالٍ أَوْ سِتَّةٌ ، وَقَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ : سِتَّةٌ أَوْ سَبْعَةٌ .
وَأَمَّا ثَنِيَّةُ الْوَدَاعِ فَهِيَ عِنْدَ الْمَدِينَةِ ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْخَارِجَ مِنَ الْمَدِينَةِ يَمْشِي مَعَهُ الْمُوَدِّعُونَ إِلَيْهَا . قَوْلُهُ : ( مَسْجِدُ بَنِي زُرَيْقٍ ) بِتَقْدِيمِ الزَّايِ . وَفِيهِ : دَلِيلٌ لِجَوَازِ قَوْلِ : مَسْجِدِ فُلَانٍ ، وَمَسْجِدِ بَنِي فُلَانٍ ، ج١٣ / ص١٦وَقَدْ تَرْجَمَ لَهُ الْبُخَارِيُّ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ ، وَهَذِهِ الْإِضَافَةُ لِلتَّعْرِيفِ .
قَوْلُهُ : ( وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ) هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ النُّسَخِ ، قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْغَسَّانِيُّ : وَذَكَرَهُ أَبُو مَسْعُودٍ الدِّمَشْقِيُّ ، عَنْ مُسْلِمٍ ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ابْنِ عُلَيَّةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنِ ابْنِ نَافِعٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، فَزَادَ : ابْنَ نَافِعٍ ، قَالَ : وَالَّذِي قَالَهُ أَبُو مَسْعُودٍ مَحْفُوظٌ عَنِ الْجَمَاعَةِ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ عُلَيَّةَ ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي كِتَابِ الْعِلَلِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : يَرْوِيهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَعَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ وَدَاوُدُ ، عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنِ ابْنِ نَافِعٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَهَذَا شَاهِدٌ لِمَا ذَكَرَهُ أَبُو مَسْعُودٍ ، وَرَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ زُهَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ ، عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ كَمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ ابْنِ نَافِعٍ . قَوْلُهُ : ( عَنِ ابْنِ عُمَرَ فَجِئْتُ سَابِقًا فَطَفَّفَ بِيَ الْفَرَسُ الْمَسْجِدَ ) أَيْ : عَلَا وَثَبَ إِلَى الْمَسْجِدِ ، وَكَانَ جِدَارُهُ قَصِيرًا ، وَهَذَا بَعْدَ مُجَاوَزَتِهِ الْغَايَةَ ؛ لِأَنَّ الْغَايَةَ هِيَ هذا الْمَسْجِدُ ، وَهُوَ مَسْجِدُ بَنِي زُرَيْقٍ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .