بَاب فَضْلِ الشَّهَادَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى
[108] ( 1877 ) - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ وَحُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَا مِنْ نَفْسٍ تَمُوتُ لَهَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ يَسُرُّهَا أَنَّهَا تَرْجِعُ إِلَى الدُّنْيَا ، وَلَا أَنَّ لَهَا الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ، إِلَّا الشَّهِيدُ فَإِنَّهُ يَتَمَنَّى أَنْ يَرْجِعَ فَيُقْتَلَ فِي الدُّنْيَا لِمَا يَرَى مِنْ فَضْلِ الشَّهَادَةِ . ج١٣ / ص٢٣( 29 ) بَاب فَضْلِ الشَّهَادَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ وَحُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ ) قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْغَسَّانِيُّ : ظَاهِرُ هَذَا الْإِسْنَادِ أَنَّ شُعْبَةَ يَرْوِيهِ عَنْ قَتَادَةَ وَحُمَيْدٍ جَمِيعًا عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : وَصَوَابُهُ : أَنَّ أَبَا خَالِدٍ يَرْوِيهِ عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، وَيَرْوِيهِ أَبُو خَالِدٍ أَيْضًا عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ . قَالَ : وَهَكَذَا قَالَهُ عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ .
قَالَ الْقَاضِي : فَيَكُونُ حُمَيْدٌ مَعْطُوفًا عَلَى شُعْبَةَ لَا عَلَى قَتَادَةَ . قَالَ : وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي كِتَابِهِ عَنْ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ حُمَيْدٍ وَشُعْبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، فَبَيَّنَهُ ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ أَيْضًا إِيهَامٌ فَإِنَّ ظَاهِرَهُ : أَنَّ حُمَيْدًا يَرْوِيهِ عَنْ قَتَادَةَ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ كَذَلِكَ ؛ بَلِ الْمُرَادُ أَنَّ حُمَيْدًا يَرْوِيهِ عَنْ أَنَسٍ كَمَا سَبَقَ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا مِنْ نَفْسٍ تَمُوتُ لَهَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ يَسُرُّهَا أَنَّهَا تَرْجِعُ إِلَى الدُّنْيَا وَلَا أَنَّ لَهَا الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا إِلَّا الشَّهِيدُ .
إِلَى آخِرِهِ ) هَذَا مِنْ صَرَائِحِ الْأَدِلَّةِ فِي عَظِيمِ فَضْلِ الشَّهَادَةِ ، وَاللَّهُ الْمَحْمُودُ الْمَشْكُورُ . وَأَمَّا سَبَبُ تَسْمِيَتِهِ شَهِيدًا ؛ فَقَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ : لِأَنَّهُ حَيٌّ ، فَإِنَّ أَرْوَاحَهُمْ شَهِدَتْ وَحَضَرَتْ دَارَ السَّلَامِ وَأَرْوَاحَ غَيْرِهِمْ إِنَّمَا تَشْهَدُهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ . وَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَمَلَائِكَتَهُ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يَشْهَدُونَ لَهُ بِالْجَنَّةِ ، وَقِيلَ : لِأَنَّهُ شَهِدَ عِنْدَ خُرُوجِ رُوحِهِ مَا أَعَدَّهُ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ مِنَ الثَّوَابِ وَالْكَرَامَةِ ، وَقِيلَ : لِأَنَّ مَلَائِكَةَ الرَّحْمَةِ يَشْهَدُونَهُ فَيَأْخُذُونَ رُوحَهُ ، وَقِيلَ : لِأَنَّهُ شُهِدَ لَهُ بِالْإِيمَانِ وَخَاتِمَةِ الْخَيْرِ بِظَاهِرِ حَالِهِ ، وَقِيلَ : لِأَنَّ عَلَيْهِ شَاهِدًا بِكَوْنِهِ شَهِيدًا وَهُوَ الدَّمُ .
وَقِيلَ : لِأَنَّهُ مِمَّنْ يَشْهَدُ عَلَى الْأُمَمِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ج١٣ / ص٢٤بِإِبْلَاغِ الرُّسُلِ الرِّسَالَةَ إِلَيْهِمْ ، وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ يُشَارِكُهُمْ غَيْرُهُمْ فِي هَذَا الْوَصْفِ .