حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج

بَاب ثُبُوتِ الْجَنَّةِ لِلشَّهِيدِ

[145] ( 1901 ) - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ النَّضْرِ بْنِ أَبِي النَّضْرِ وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، وَأَلْفَاظُهُمْ مُتَقَارِبَةٌ قَالُوا : حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ - وَهُوَ ابْنُ الْمُغِيرَةِ - ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بُسَيْسَةَ عَيْنًا يَنْظُرُ مَا صَنَعَتْ عِيرُ أَبِي سُفْيَانَ ، فَجَاءَ وَمَا فِي الْبَيْتِ أَحَدٌ غَيْرِي وَغَيْرُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا أَدْرِي مَا اسْتَثْنَى بَعْضَ نِسَائِهِ ، قَالَ : فَحَدَّثَهُ الْحَدِيثَ ، قَالَ : فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَكَلَّمَ . فَقَالَ : إِنَّ لَنَا طَلِبَةً ، فَمَنْ كَانَ ظَهْرُهُ حَاضِرًا فَلْيَرْكَبْ مَعَنَا ، فَجَعَلَ رِجَالٌ يَسْتَأْذِنُونَهُ فِي ظُهْرَانِهِمْ فِي عُلْوِ الْمَدِينَةِ . فَقَالَ : لَا إِلَّا مَنْ كَانَ ظَهْرُهُ حَاضِرًا ، فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ حَتَّى سَبَقُوا الْمُشْرِكِينَ إِلَى بَدْرٍ ، وَجَاءَ الْمُشْرِكُونَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يُقَدِّمَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلَى شَيْءٍ حَتَّى أَكُونَ أَنَا دُونَهُ .

فَدَنَا الْمُشْرِكُونَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُومُوا إِلَى جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ . قَالَ : يَقُولُ عُمَيْرُ بْنُ الْحُمَامِ الْأَنْصَارِيُّ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، جَنَّةٌ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : بَخٍ بَخٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا يَحْمِلُكَ عَلَى قَوْلِكَ بَخٍ بَخٍ ؟ قَالَ : لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِلَّا رَجَاءَةَ أَنْ أَكُونَ مِنْ أَهْلِهَا ، قَالَ : فَإِنَّكَ مِنْ أَهْلِهَا ، فَأَخْرَجَ تَمَرَاتٍ مِنْ قَرَنِهِ ، فَجَعَلَ يَأْكُلُ مِنْهُنَّ ، ثُمَّ قَالَ : لَئِنْ أَنَا حَيِيتُ حَتَّى آكُلَ تَمَرَاتِي هَذِهِ ، إِنَّهَا لَحَيَاةٌ طَوِيلَةٌ ، قَالَ : فَرَمَى بِمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ التَّمْرِ ، ثُمَّ قَاتَلَهُمْ حَتَّى قُتِلَ .

قَوْلُهُ : ( بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بُسَيْسَةَ عَيْنًا ) هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ النُّسَخِ ( بُسَيْسَةَ ) بِبَاءٍ مُوَحَّدَةٍ مَضْمُومَةٍ ، وَبِسِينَيْنِ مُهْمَلَتَيْنِ مَفْتُوحَتَيْنِ بَيْنَهُمَا يَاءٌ مُثَنَّاةٌ تَحْتُ سَاكِنَةٌ . قَالَ الْقَاضِي : هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ النُّسَخِ . قَالَ : وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَأَصْحَابُ الْحَدِيثِ ، قَالَ : وَالْمَعْرُوفُ فِي كُتُبِ السِّيرَةِ ( بَسْبَسُ ) بِبَاءَيْنِ مُوَحَّدَتَيْنِ مَفْتُوحَتَيْنِ بَيْنَهُمَا سِينٌ سَاكِنَةٌ ، وَهُوَ بَسْبَسُ بْنُ عَمْرٍو ، وَيُقَالُ : ابْنُ بِشْرٍ مِنَ الْأَنْصَارِ مِنَ الْخَزْرَجِ ، وَيُقَالُ : حَلِيفٌ لَهُمْ .

قُلْتُ : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَحَدُ اللَّفْظَيْنِ اسْمًا لَهُ ، وَالْآخَرُ لَقَبًا . وَقَوْلُهُ : ( عَيْنًا ) أَيْ مُتَجَسِّسًا وَرَقِيبًا . قَوْلُهُ : ( مَا صَنَعَتْ عَيرُ أَبِي سُفْيَانَ ) هِيَ : الدَّوَابُّ الَّتِي تَحْمِلُ الطَّعَامَ وَغَيْرَهُ مِنَ الْأَمْتِعَةِ .

قَالَ فِي الْمَشَارِقِ : الْعَيرُ هِيَ الْإِبِلُ وَالدَّوَابُّ تَحْمِلُ الطَّعَامَ وَغَيْرَهُ مِنَ التِّجَارَاتِ . قَالَ : وَلَا تُسَمَّى عَيرًا إِلَّا إِذَا كَانَتْ كَذَلِكَ ، وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ فِي الصِّحَاحِ : الْعَيْرُ : الْإِبِلُ تَحْمِلُ الْمِيرَةَ ، وَجَمْعُهَا : عِيَرَاتٌ ، بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَفَتْحِ الْيَاءِ . ج١٣ / ص٤١قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ لَنَا طَلِبَةً فَمَنْ كَانَ ظَهْرُهُ حَاضِرًا فَلْيَرْكَبْ ) هِيَ بِفَتْحِ الطَّاءِ وَكَسْرِ اللَّامِ ، أَيْ : شَيْئًا نَطْلُبُهُ .

وَ( الظَّهْرُ ) الدَّوَابُّ الَّتِي تُرْكَبُ . قَوْلُهُ : ( فَجَعَلَ رِجَالٌ يَسْتَأْذِنُونَهُ فِي ظُهْرَانِهِمْ ) هُوَ بِضَمِّ الظَّاءِ وَإِسْكَانِ الْهَاءِ ، أَيْ : مَرْكُوبَاتِهِمْ . فِي هَذَا : اسْتِحْبَابُ التَّوْرِيَةِ فِي الْحَرْبِ ، وَأَن لا يُبَيِّنَ الْإِمَامُ جِهَةَ إِغَارَتِهِ وَإِغَارَةِ سَرَايَاهُ ؛ لِئَلَّا يَشِيعَ ذَلِكَ فَيَحْذَرَهُمُ الْعَدُوُّ .

قَوْلُهُ : ( فِي عُلُوِّ الْمَدِينَةِ ) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَكَسْرِهَا . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يَتَقَدَّمَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلَى شَيْءٍ حَتَّى أَكُونَ أَنَا دُونَهُ ) أَيْ : قُدَّامَهُ مُتَقَدِّمًا فِي ذَلِكَ الشَّيْءِ لِئَلَّا يَفُوتَ شَيْءٌ مِنَ الْمَصَالِحِ الَّتِي لَا تَعْلَمُونَهَا . قَوْلُهُ : ( عُمَيْرُ بْنُ الْحُمَامِ ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ الْمِيمِ .

قَوْلُهُ : ( بَخٍ بَخٍ ) فِيهِ لُغَتَانِ : إِسْكَانُ الْخَاءِ ، وَكَسْرُهَا مُنَوَّنًا ، وَهِيَ : كَلِمَةٌ تُطْلَقُ لِتَفْخِيمِ الْأَمْرِ وَتَعْظِيمِهِ فِي الْخَيْرِ . قَوْلُهُ : ( لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَّا رَجَاءَةَ أَنْ أَكُونَ مِنْ أَهْلِهَا ) هَكَذَا هُوَ فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ الْمُعْتَمَدَةِ ( رَجَاءَةَ ) بِالْمَدِّ وَنَصْبِ التَّاءِ ، وَفِي بَعْضِهَا ( رَجَاءَ ) بِلَا تَنْوِينٍ ، وَفِي بَعْضِهَا بِالتَّنْوِينِ مَمْدُودَانِ بِحَذْفِ التَّاءِ ، وَكُلُّهُ صَحِيحٌ مَعْرُوفٌ فِي اللُّغَةِ ، وَمَعْنَاهُ : وَاللَّهِ مَا فَعَلْتُهُ لِشَيْءٍ إِلَّا لِرَجَاءِ أَنْ أَكُونَ مِنْ أَهْلِهَا . قَوْلُهُ : ( فَأَخْرَجَ تَمَرَاتٍ مِنْ قَرَنِهِ ) هُوَ بِقَافٍ وَرَاءٍ مَفْتُوحَتَيْنِ ثُمَّ نُونٍ ، أَيْ : جُعْبَةِ النُّشَّابِ ، وَوَقَعَ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْمَغَارِبَةِ فِيهِ تَصْحِيفٌ .

قَوْلُهُ : ( لَئِنْ أَنَا حَيِيتُ حَتَّى آكُلَ تَمَرَاتِي هَذِهِ إِنَّهَا لَحَيَاةٌ طَوِيلَةٌ ، فَرَمَى بِمَا كَانَ مَعَهُ مِنَ التَّمْرِ ، ثُمَّ ج١٣ / ص٤٢قَاتَلَهُمْ حَتَّى قُتِلَ ) فِيهِ : جَوَازُ الِانْغِمَارِ فِي الْكُفَّارِ ، وَالتَّعَرُّضِ لِلشَّهَادَةِ ، وَهُوَ جَائِزٌ بِلَا كَرَاهَةٍ عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث