بَاب وَقْتِ الأضحية
كِتَاب الْأَضَاحِيِّ [1] ( 1960 ) - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ، حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ قَيْسٍ ، ح ، وَحَدَّثَنَاه يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ ، حَدَّثَنِي جُنْدَبُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : شَهِدْتُ الْأَضْحَى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمْ يَعْدُ أَنْ صَلَّى وَفَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ سَلَّمَ ، فَإِذَا هُوَ يَرَى لَحْمَ أَضَاحِيَّ قَدْ ذُبِحَتْ قَبْلَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ صَلَاتِهِ ، فَقَالَ : مَنْ كَانَ ذَبَحَ أُضْحِيَّتَهُ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ أَوْ نُصَلِّيَ فَلْيَذْبَحْ مَكَانَهَا أُخْرَى ، وَمَنْ كَانَ لَمْ يَذْبَحْ فَلْيَذْبَحْ بِاسْمِ اللَّهِ . كِتَابُ الْأَضَاحِي ( 1 ) بَابُ وَقْتِهَا قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : فِيهَا أَرْبَعُ لُغَاتٍ : أُضْحِيَةٌ ، وَإِضْحِيَةٌ ، بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا ، وَجَمْعُهَا أَضَاحِيُّ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَتَخْفِيفِهَا ، وَاللُّغَةُ الثَّالِثَةُ : ضَحِيَّةٌ ، وَجَمْعُهَا : ضَحَايَا ، وَالرَّابِعَةُ : أَضْحَاةٌ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ ، وَالْجَمْعُ : أَضْحَى ، كَأَرْطَاةٍ وَأَرْطَى ، وَبِهَا سُمِّيَ يَوْمُ الْأَضْحَى ، قَالَ الْقَاضِي : وَقِيلَ : سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تُفْعَلُ فِي الضُّحَى ، وَهُوَ ارْتِفَاعُ النَّهَارِ . وَفِي الْأَضْحَى لُغَتَانِ : التَّذْكِيرُ لُغَةُ قَيْسٍ ، وَالتَّأْنِيثُ لُغَةُ تَمِيمٍ .
قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ كَانَ ذَبَحَ أُضْحِيَّتَهُ قَبْلِ أَنْ يُصَلِّيَ ، أَوْ نُصَلِّيَ ، فَلْيَذْبَحْ مَكَانَهَا أُخْرَى ، وَمَنْ كَانَ لَمْ يَذْبَحْ فَلْيَذْبَحْ بِاسْمِ اللَّهِ ) وَفِي رِوَايَةٍ : ( عَلَى اسْمِ اللَّهِ ) قَالَ الْكُتَّابُ مِنْ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ : إِذَا قِيلَ بِاسْمِ اللَّهِ ، تَعَيَّنَ كَتْبُهُ بِالْأَلِفِ ، وَإِنَّمَا تُحْذَفُ الْأَلِفُ إِذَا كُتِبَ : ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾بِكَمَالِهَا . وَقَوْلُهُ : ( قَبْلِ أَنْ يُصَلِّيَ أَوْ نُصَلِّيَ ) الْأَوَّلُ بِالْيَاءِ وَالثَّانِي بِالنُّونِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي . وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي وُجُوبِ الْأُضْحِيَّةِ عَلَى الْمُوسِرِ .
فَقَالَ جُمْهُورُهُمْ : هِيَ سُنَّةٌ فِي حَقِّهِ إِنْ تَرَكَهَا بِلَا عُذْرٍ لَمْ يَأْثَمْ ، وَلَمْ يَلْزَمْهُ الْقَضَاءُ ، وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا أَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، وَبِلَالٌ ، وَأَبُو مَسْعُودٍ الْبَدْرِيُّ ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ، وَعَلْقَمَةُ ، وَالْأَسْوَدُ ، وَعَطَاءٌ ، وَمَالِكٌ ، وَأَحْمَدُ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَالْمُزَنِيُّ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَدَاوُدُ وَغَيْرُهُمْ ، وَقَالَ رَبِيعَةُ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَاللَّيْثُ : هِيَ وَاجِبَةٌ عَلَى الْمُوسِرِ ، وَبِهِ قَالَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ ، وَقَالَ النَّخَعِيُّ : وَاجِبَةٌ عَلَى الْمُوسِرِ إِلَّا الْحَاجَّ بِمِنًى ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ : وَاجِبَةٌ عَلَى الْمُقِيمِ بِالْأَمْصَارِ ، وَالْمَشْهُورُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ إِنَّمَا يُوجِبُهَا عَلَى مُقِيمٍ يَمْلِكُ نِصَابًا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا وَقْتُ الْأُضْحِيَّةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَذْبَحَهَا بَعْدَ صَلَاتِهِ مَعَ الْإِمَامِ ، وَحِينَئِذٍ تجْزِيهِ بِالْإِجْمَاعِ .
قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : وَأَجْمَعُوا أَنَّهَا لَا تَجُوزُ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ يَوْمَ النَّحْرِ ، وَاخْتَلَفُوا فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ ، فَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَدَاوُدُ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَآخَرُونَ : يَدْخُلُ وَقْتُهَا إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ ، وَمَضَى قَدْرُ صَلَاةِ الْعِيدِ وَخُطْبَتَيْنِ ، فَإِنْ ذَبَحَ بَعْدَ هَذَا الْوَقْتِ أَجْزَأَهُ ، سَوَاءٌ صَلَّى الْإِمَامُ أَمْ لَا ، وَسَوَاءٌ صَلَّى الضُّحَى أَمْ لَا ، وَسَوَاءٌ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْأَمْصَارِ أَوْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى وَالْبَوَادِي وَالْمُسَافِرِينَ ، وَسَوَاءٌ ذَبَحَ الْإِمَامُ أُضْحِيَّتَهُ أَمْ لَا . وَقَالَ عَطَاءٌ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ : يَدْخُلُ وَقْتُهَا فِي حَقِّ أَهْلِ الْقُرَى وَالْبَوَادِي إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ الثَّانِي ، وَلَا يَدْخُلُ فِي حَقِّ أَهْلِ الْأَمْصَارِ حَتَّى يُصَلِّيَ الْإِمَامُ وَيَخْطُبَ ، فَإِنْ ذَبَحَ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يُجْزِهِ . وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يَجُوزُ ذَبْحُهَا إِلَّا بَعْدَ صَلَاةِ الْإِمَامِ وَخُطْبَتِهِ وَذَبْحِهِ .
وَقَالَ أَحْمَدُ : لَا يَجُوزُ قَبْلَ صَلَاةِ الْإِمَامِ ، وَيَجُوزُ بَعْدَهَا قَبْلَ ذَبْحِ الْإِمَامِ ، وَسَوَاءٌ عِنْدَهُ أَهْلُ الْأَمْصَارِ وَالْقُرَى ، وَنَحْوُهُ عَنِ الْحَسَنِ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ ، وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ . وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : لَا يَجُوزُ بَعْدَ صَلَاةِ الْإِمَامِ قَبْلَ خُطْبَتِهِ وَفِي أَثْنَائِهَا . وَقَالَ رَبِيعَةُ فِيمَنْ لَا إِمَامَ لَهُ : إِنْ ذَبَحَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ لَا يُجْزِيهِ ، وَبَعْدَ طُلُوعِهَا يُجْزِيهِ .
وَأَمَّا آخِرُ وَقْتِ التَّضْحِيَةِ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ : تَجُوزُ فِي يَوْمِ النَّحْرِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ الثَّلَاثَةِ بَعْدَهُ ، وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، وَجُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَعَطَاءٌ ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى الْأَسَدِيُّ فَقِيهُ أَهْلِ الشَّامِ ، وَمَكْحُولٌ وَدَاوُدُ الظَّاهِرِيُّ وَغَيْرُهُمْ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَمَالِكٌ ، وَأَحْمَدُ : تَخْتَصُّ بِيَوْمِ النَّحْرِ وَيَوْمَيْنِ بَعْدَهُ ، وَرُوِيَ هَذَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَعَلِيٍّ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَأَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ . وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ : تَجُوزُ لِأَهْلِ الْأَمْصَارِ يَوْمَ النَّحْرِ خَاصَّةً ، وَلِأَهْلِ الْقُرَى يَوْمَ النَّحْرِ وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ : لَا تَجُوزُ لِأَحَدٍ إِلَّا فِي يَوْمِ النَّحْرِ خَاصَّةً .
وَحَكَى الْقَاضِي عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ أَنَّهَا تَجُوزُ فِي جَمِيعِ ذِي الْحِجَّةِ . وَاخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ التَّضْحِيَةِ فِي لَيَالِي أَيَّامِ الذَّبْحِ ، فَقَالَ الشَّافِعِيُّ : تَجُوزُ لَيْلًا مَعَ الْكَرَاهَةِ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ وَالْجُمْهُورُ ، وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ وَعَامَّةُ أَصْحَابِهِ ، وَرِوَايَةً عَنْ أَحْمَدَ : لَا تُجْزِيهِ فِي اللَّيْلِ ، بَلْ تَكُونُ شَاةَ لَحْمٍ .