بَاب سِنِّ الْأُضْحِيَّةِ
[13] ( 1963 ) - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَذْبَحُوا إِلَّا مُسِنَّةً إِلَّا أَنْ يَعْسُرَ عَلَيْكُمْ فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنْ الضَّأْنِ . ( 2 ) بَاب سِنِّ الْأُضْحِيَّةِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا تَذْبَحُوا إِلَّا مُسِنَّةً إِلَّا أَنْ يَعْسُرَ عَلَيْكُمْ ؛ فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنَ الضَّأْنِ ) قَالَ الْعُلَمَاءُ : الْمُسِنَّةُ هِيَ الثَّنِيَّةُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مِنَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ فَمَا فَوْقَهَا ، وَهَذَا تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ ج١٣ / ص١٠٢الْجَذَعُ مِنْ غَيْرِ الضَّأْنِ فِي حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ ، وَهَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ عَلَى مَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ ، وَنَقَلَ الْعَبْدَرِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُ قَالَ : يُجْزِي الْجَذَعُ مِنَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْمَعْزِ وَالضَّأْنِ ، وَحُكِيَ هَذَا عَنْ عَطَاءٍ . وَأَمَّا الْجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ فَمَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْعُلَمَاءِ كَافَّةً يُجْزِي ، سَوَاءٌ وَجَدَ غَيْرَهُ أَمْ لَا ، وَحَكَوْا عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَالزُّهْرِيِّ أَنَّهُمَا قَالَا : لَا يُجْزِي ، وَقَدْ يُحْتَجُّ لَهُمَا بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ .
قَالَ الْجُمْهُورُ : هَذَا الْحَدِيثُ مَحْمُولٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ وَالْأَفْضَلِ ، وَتَقْدِيرُهُ يُسْتَحَبُّ لَكُمْ أَلَّا تَذْبَحُوا إِلَّا مُسِنَّةً ، فَإِنْ عَجَزْتُمْ فَجَذَعَةَ ضَأْنٍ ، وَلَيْسَ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِمَنْعِ جَذَعَةِ الضَّأْنِ ، وَأَنَّهَا لَا تُجْزِي بِحَالٍ ، وَقَدْ أَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى ظَاهِرِهِ ؛ لِأَنَّ الْجُمْهُورَ يُجَوِّزُونَ الْجَذَعَ مِنَ الضَّأْنِ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ وَعَدَمِهِ ، وَابْنُ عُمَرَ وَالزُّهْرِيُّ يَمْنَعَانِهِ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ وَعَدَمِهِ ، فَتَعَيَّنَ تَأْوِيلُ الْحَدِيثِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنَ الِاسْتِحْبَابِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَا تُجْزِي الضَّحِيَّةُ بِغَيْرِ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ ، إِلَّا مَا حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ أَنَّهُ قَالَ : تَجُوزُ التَّضْحِيَةُ بِبَقَرَةِ الْوَحْشِ عَنْ سَبْعَةٍ ، وَبِالظَّبْيِ عَنْ وَاحِدٍ ، وَبِهِ قَالَ دَاوُدُ فِي بَقَرَةِ الْوَحْشِ .
وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَالْجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ : مَا لَهُ سَنَةٌ تَامَّةٌ ، هَذَا هُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ أَصْحَابِنَا ، وَهُوَ الْأَشْهَرُ عِنْدِ أَهْلِ اللُّغَةِ وَغَيْرِهِمْ . وَقِيلَ : مَا لَهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ ، وَقِيلَ : سَبْعَةٌ ، وَقِيلَ : ثَمَانِيَةٌ ، وَقِيلَ : ابْنُ عَشْرَةٍ ، حَكَاهُ الْقَاضِي ، وَهُوَ غَرِيبٌ ، وَقِيلَ : إِنْ كَانَ مُتَوَلِّدًا مِنْ بَيْنِ شَابَّيْنِ فَسِتَّةُ أَشْهُرٍ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ هَرِمَيْنِ فَثَمَانِيَةُ أَشْهُرٍ .
وَمَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ : أَنَّ أَفْضَلَ الْأَنْوَاعِ الْبَدَنَةُ ، ثُمَّ الْبَقَرَةُ ، ثُمَّ الضَّأْنُ ، ثُمَّ الْمَعْزُ ، وَقَالَ مَالِكٌ : الْغَنَمُ أَفْضَلُ ؛ لِأَنَّهَا أَطْيَبُ لَحْمًا ، حُجَّةُ الْجُمْهُورِ أَنَّ الْبَدَنَةَ تُجْزِي عَنْ سَبْعَةٍ ، وَكَذَا الْبَقَرَةُ ، وَأَمَّا الشَّاةُ فَلَا تُجْزِي إِلَّا عَنْ وَاحِدٍ بِالِاتِّفَاقِ ، فَدَلَّ عَلَى تَفْضِيلِ الْبَدَنَةِ وَالْبَقَرَةِ ، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ فِيمَا بَعْدَ الْغَنَمِ ، فَقِيلَ : الْإِبِلُ أَفْضَلُ مِنَ الْبَقَرَةِ ، وَقِيلَ : الْبَقَرَةُ أَفْضَلُ مِنَ الْإِبِلِ ، وَهُوَ الْأَشْهَرُ عِنْدَهُمْ . وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى اسْتِحْبَابِ سَمِينِهَا وَطَيِّبِهَا ، وَاخْتَلَفُوا فِي تَسْمِينِهَا ، فَمَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ اسْتِحْبَابُهُ ، وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ : كُنَّا نُسَمِّنُ الْأُضْحِيَّةَ ، وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ يُسَمِّنُونَ ، وَحَكَى الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ مَالِكٍ كَرَاهَةَ ذَلِكَ ، لِئَلَّا يَتَشَبَّهَ بِالْيَهُودِ ، وَهَذَا قَوْلٌ بَاطِلٌ .