حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج

بَاب اسْتِحْبَابِ الضَّحِيَّةِ وَذَبْحِهَا مُبَاشَرَةً بِلَا تَوْكِيلٍ وَالتَّسْمِيَةِ وَالتَّكْبِيرِ

[18] - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : ضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ . قَالَ : وَرَأَيْتُهُ يَذْبَحُهُمَا بِيَدِهِ ، وَرَأَيْتُهُ وَاضِعًا قَدَمَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا . قَالَ : وَسَمَّى وَكَبَّرَ .

وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ - يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ - حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، أَخْبَرَنِي قَتَادَةُ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ : ضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِهِ . قَالَ : قُلْتُ : آنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْ أَنَسٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِهِ ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : وَيَقُولُ : بِاسْمِ اللَّهِ ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ .

[19] ( 1967 ) - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ حَيْوَةُ : أَخْبَرَنِي أَبُو صَخْرٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ قُسَيْطٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِكَبْشٍ أَقْرَنَ ، يَطَأُ فِي سَوَادٍ وَيَبْرُكُ فِي سَوَادٍ وَيَنْظُرُ فِي سَوَادٍ ، فَأُتِيَ بِهِ لِيُضَحِّيَ بِهِ . فَقَالَ لَهَا : يَا عَائِشَةُ ، هَلُمِّي الْمُدْيَةَ ، ثُمَّ قَالَ : اشْحَذِيهَا بِحَجَرٍ . فَفَعَلَتْ ، ثُمَّ أَخَذَهَا ، وَأَخَذَ الْكَبْشَ ، فَأَضْجَعَهُ ، ثُمَّ ذَبَحَهُ ، ثُمَّ قَالَ : بِاسْمِ اللَّهِ ، اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَمِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ .

ثُمَّ ضَحَّى بِهِ . وأما قَوْلُهُ فِي الْحِديثِ الآخَرِ : ( يَطَأُ فِي سَوَادٍ ، وَيَبْرُكُ فِي سَوَادٍ ، وَيَنْظُرُ فِي سَوَادٍ ) فَمَعْنَاهُ أَنَّ قَوَائِمَهُ وَبَطْنَهُ وَمَا حَوْلَ عَيْنَيْهِ أَسْوَدُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

قَوْلُهُ : ( ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ ) فِيهِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَوَلَّى الْإِنْسَانُ ذَبْحَ أُضْحِيَّتِهِ بِنَفْسِهِ ، وَلَا يُوَكِّلَ فِي ذَبْحِهَا إِلَّا لِعُذْرٍ ، وَحِينَئِذٍ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَشْهَدَ ذَبْحَهَا ، وَإِنِ اسْتَنَابَ فِيهَا مُسْلِمًا جَازَ بِلَا خِلَافٍ ، وَإِنِ اسْتَنَابَ كِتَابِيًّا كُرِهَ كَرَاهِيَةَ تَنْزِيهٍ وَأَجْزَأَهُ وَوَقَعَتِ التَّضْحِيَةُ عَنِ الْمُوَكِّلِ ، هَذَا مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْعُلَمَاءِ كَافَّةً إِلَّا مَالِكًا فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ ، فَإِنَّهُ لَمْ يُجَوِّزْهَا ، وَيَجُوزُ أَنْ يَسْتَنِيبَ صَبِيًّا أَوِ امْرَأَةً حَائِضًا ، لَكِنْ يُكْرَهُ تَوْكِيلُ الصَّبِيِّ ، وَفِي كَرَاهَةِ تَوْكِيلِ الْحَائِضِ وَجْهَانِ : قَالَ أَصْحَابُنَا : الْحَائِضُ أَوْلَى بِالِاسْتِنَابَةِ مِنَ الصَّبِيِّ ، وَالصَّبِيُّ أَوْلَى مِنَ الْكِتَابِيِّ . قَالَ أَصْحَابُنَا : وَالْأَفْضَلُ لِمَنْ وَكَّلَ أَنْ يُوَكِّلَ مُسْلِمًا فَقِيهًا بِبَابِ الذَّبَائِحِ وَالضَّحَايَا ؛ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِشُرُوطِهَا وَسُنَنِهَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

قَوْلُهُ : ( وَسَمَّى ) فِيهِ إِثْبَاتُ التَّسْمِيَةِ عَلَى الضَّحِيَّةِ وَسَائِرِ الذَّبَائِحِ ، وَهَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ لَكِنْ هَلْ هُوَ شَرْطٌ أَمْ مُسْتَحَبٌّ ؟ فِيهِ خِلَافٌ سَبَقَ إِيضَاحُهُ فِي كِتَابِ الصَّيْدِ . قَوْلُهُ : ( وَكَبَّرَ ) فِيهِ اسْتِحْبَابُ التَّكْبِيرِ مَعَ التَّسْمِيَةِ فَيَقُولُ : بِاسْمِ اللَّهِ ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ . قَوْلُهُ : ( وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا ) أَيْ صَفْحَةِ الْعُنُقِ وَهِيَ جَانِبُهُ ، وَإِنَّمَا فَعَلَ هَذَا لِيَكُونَ أَثْبَتَ لَهُ وَأَمْكَنَ ؛ لِئَلَّا تَضْطَرِبَ الذَّبِيحَةُ بِرَأْسِهَا فَتَمْنَعُهُ مِنْ إِكْمَالِ الذَّبْحِ أَوْ تُؤْذِيهِ ، وَهَذَا أَصَحُّ مِنَ الْحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ بِالنَّهْيِ عَنْ هَذَا .

قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( هَلُمِّي الْمُدْيَةَ ) أَيْ هَاتِيهَا ، وَهِيَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا وَفَتْحِهَا وَهِيَ السِّكِّينُ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اشْحَذِيهَا بِحَجَرٍ ) هُوَ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ ، وَالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ الْمَفْتُوحَةِ ، وَبِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ ، أَيْ حَدِّدِيهَا ، وَهَذَا مُوَافِقٌ لِلْحَدِيثِ السَّابِقِ فِي الْأَمْرِ بِإِحْسَانِ الْقِتْلَةِ وَالذَّبْحِ ، وَإِحْدَادِ الشَّفْرَةِ . ج١٣ / ص١٠٦قَوْلُهُ : ( وَأَخَذَ الْكَبْشَ فَأَضْجَعَهُ ، ثُمَّ ذَبَحَهُ ، ثُمَّ قَالَ : بِاسْمِ اللَّهِ ، اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ ، وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَمِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ .

ثُمَّ ضَحَّى بِهِ ) هَذَا الْكَلَامُ فِيهِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ ، وَتَقْدِيرُهُ : فَأَضْجَعَهُ ، وَأَخَذَ فِي ذَبْحِهِ قَائِلًا : بِاسْمِ اللَّهِ ، اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ ، وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأُمَّتِهِ ، مُضَحِّيًا بِهِ . وَلَفْظَةُ ( ثُمَّ ) هُنَا مُتَأَوَّلَةٌ عَلَى مَا ذَكَرْتُهُ بِلَا شَكٍّ . وَفِيهِ : اسْتِحْبَابُ إِضْجَاعِ الْغَنَمِ فِي الذَّبْحِ ، وَأَنَّهَا لَا تُذْبَحُ قَائِمَةً وَلَا بَارِكَةً ، بَلْ مُضْجَعَةً ؛ لِأَنَّهُ أَرْفَقُ بِهَا ، وَبِهَذَا جَاءَتِ الْأَحَادِيثُ ، وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ ، وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ ، وَعَمَلُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ إِضْجَاعَهَا يَكُونُ عَلَى جَانِبِهَا الْأَيْسَرِ ؛ لِأَنَّهُ أَسْهَلُ عَلَى الذَّابِحِ فِي أَخْذِ السِّكِّينِ بِالْيَمِينِ ، وَإِمْسَاكِ رَأْسِهَا بِالْيَسَارِ .

قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ ، وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَمِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ) فِيهِ : دَلِيلٌ لِاسْتِحْبَابِ قَوْلِ الْمُضَحِّي حَالَ الذَّبْحِ مَعَ التَّسْمِيَةِ وَالتَّكْبِيرِ : ( اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنِّي ) قَالَ أَصْحَابُنَا : وَيُسْتَحَبُّ مَعَهُ : ( اللَّهُمَّ مِنْكَ وَإِلَيْكَ تَقَبَّلْ مِنِّي ) فَهَذَا مُسْتَحَبٌّ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الْحَسَنِ وَجَمَاعَةٍ ، وَكَرِهَهُ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَكَرِهَ مَالِكٌ ( اللَّهُمَّ مِنْكَ ، وَإِلَيْكَ ) وَقَالَ : هِيَ بِدْعَةٌ ، وَاسْتَدَلَّ بِهَذَا مَنْ جَوَّزَ تَضْحِيَةَ الرَّجُلِ عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ ، وَاشْتِرَاكَهُمْ مَعَهُ فِي الثَّوَابِ ، وَهُوَ مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ ، وَكَرِهَهُ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ ، وَزَعَمَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مَنْسُوخٌ أَوْ مَخْصُوصٌ ، وَغَلَّطَهُ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ ، فَإِنَّ النَّسْخَ وَالتَّخْصِيصَ لَا يَثْبُتَانِ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى .

هذا المحتوى شرحٌ لـ4 أحاديث
موقع حَـدِيث