بَاب نَهْيِ مَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ عَشْرُ ذِي الْحِجَّةِ وَهُوَ مُرِيدُ التَّضْحِيَةِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ شَعْرِهِ أَوْ أَظْفَارِهِ شَيْئًا
[42] - وَحَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو اللَّيْثِيُّ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ أُكَيْمَةَ اللَّيْثِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ : سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ كَانَ لَهُ ذِبْحٌ يَذْبَحُهُ ، فَإِذَا أُهِلَّ هِلَالُ ذِي الْحِجَّةِ فَلَا يَأْخُذَنَّ مِنْ شَعْرِهِ وَلَا مِنْ أَظْفَارِهِ شَيْئًا حَتَّى يُضَحِّيَ . حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُسْلِمِ بْنِ عَمَّارٍ اللَّيْثِيُّ ، قَالَ : كُنَّا فِي الْحَمَّامِ قُبَيْلَ الْأَضْحَى ، فَاطَّلَى فِيهِ نَاسٌ ، فَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْحَمَّامِ : إِنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَكْرَهُ هَذَا ، أَوْ يَنْهَى عَنْهُ ، فَلَقِيتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ : يَا ابْنَ أَخِي هَذَا حَدِيثٌ قَدْ نُسِيَ وَتُرِكَ ، حَدَّثَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ زَوْجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَعْنَى حَدِيثِ مُعَاذٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو . وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَخِي ابْنِ وَهْبٍ قَالَا : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي حَيْوَةُ ، أَخْبَرَنِي خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ ، عَنْ عمرو بْنِ مُسْلِمٍ الْجُنْدَعِيِّ ، أَنَّ ابْنَ الْمُسَيَّبِ أَخْبَرَهُ ، أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَتْهُ ، وَذَكَرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَعْنَى حَدِيثِهِمْ .
قَوْلُهُ : ( عَمَّارُ بْنُ أُكَيْمَةَ اللَّيْثِيُّ ) هُوَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الْكَافِ وَإِسْكَانِ الْيَاءِ ، وَآخِرُهُ تَاءٌ تُكْتَبُ هَاءً . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ كَانَ لَهُ ذِبْحٌ يَذْبَحُهُ ) هُوَ بِكَسْرِ الذَّالِ ؛ أَيْ حَيَوَانٌ يُرِيدُ ذَبْحَهُ ، فَهُوَ فِعْلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ كَحِمْلٍ بِمَعْنَى مَحْمُولٍ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ ج١٣ / ص١٢١قَوْلُهُ : ( كُنَّا فِي الْحَمَّامِ قُبَيْلَ الْأَضْحَى ، فَأَطْلَى فِيهِ أنَاسٌ ، فَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْحَمَّامِ : إِنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَكْرَهُ هَذَا ، وَيَنْهَى عَنْهُ ، فَلَقِيتُ سَعِيدَ بْنِ الْمُسَيِّبِ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ ، فَقَالَ : يَا ابْنَ أَخِي هَذَا حَدِيثٌ قَدْ نُسِيَ وَتُرِكَ حَدَّثَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ . وَذَكَرَ حَدِيثَهَا السَّابِقَ ) ، أَمَّا قَوْلُهُ : ( فَأَطْلَى فِيهِ أُنَاسٌ ) فَمَعْنَاهُ : أَزَالُوا شَعْرَ الْعَانَةِ بِالنَّوْرَةِ ، وَالْحَمَّامُ مُذَكَّرٌ مُشْتَقٌّ مِنَ الْحَمِيمِ ، وَهُوَ الْمَاءُ الْحَارُّ .
وَقَوْلُهُ : ( إِنَّ سَعِيدًا يَكْرَهُ هَذَا ) يَعْنِي يَكْرَهُ إِزَالَةَ الشَّعْرِ فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ لِمَنْ يُرِيدُ التَّضْحِيَةَ لَا أَنَّهُ يَكْرَهُ مُجَرَّدَ الْإِطْلَاءِ ، وَدَلِيلُ مَا ذَكَرْنَاهُ احْتِجَاجُهُ بِحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ ، وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْإِطْلَاءِ ، إِنَّمَا فِيهِ النَّهْيُ عَنْ إِزَالَةِ الشَّعْرِ ، وَقَدْ نَقَلَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ جَوَازَ الْإِطْلَاءِ فِي الْعَشْرِ بِالنَّوْرَةِ ، فَإِنْ صَحَّ هَذَا عَنْهُ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ أَفْتَى بِهِ إِنْسَانًا لَا يُرِيدُ التَّضْحِيَةَ . قَوْلُهُ : ( عَنْ عُمَرَ بْنِ مُسْلِمٍ الْجُنْدَعِيِّ ) وَفِي الرِّوَايَةِ السَّابِقَةِ : قَالَ اللَّيْثِيُّ : الْجُنْدَعِيُّ بِضَمِّ الْجِيمِ وَإِسْكَانِ النُّونِ وَبِفَتْحِ الدَّالِ وَضَمِّهَا ، وَجُنْدَعٌ بَطْنٌ مِنْ بَنِي لَيْثٍ ، وَسَبَقَ بَيَانُهُ أَوَّلَ الْكِتَابِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .