حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج

بَاب إِبَاحَةِ النَّبِيذِ الَّذِي لَمْ يَشْتَدَّ وَلَمْ يَصِرْ مُسْكِرًا

[79] ( 2004 ) - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدٍ أَبِي عُمَرَ الْبَهْرَانِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنْتَبَذُ لَهُ أَوَّلَ اللَّيْلِ ، فَيَشْرَبُهُ إِذَا أَصْبَحَ يَوْمَهُ ذَلِكَ ، وَاللَّيْلَةَ الَّتِي تَجِيءُ ، وَالْغَدَ وَاللَّيْلَةَ الْأُخْرَى ، وَالْغَدَ إِلَى الْعَصْرِ ، فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ سَقَاهُ الْخَادِمَ ، أَوْ أَمَرَ بِهِ فَصُبَّ . ( 9 ) بَاب إِبَاحَةِ النَّبِيذِ الَّذِي لَمْ يَشْتَدَّ وَلَمْ يَصِرْ مُسْكِرًا فِيهِ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ : ( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنْتَبَذُ لَهُ أَوَّلَ اللَّيْلِ فَيَشْرَبُهُ إِذَا أَصْبَحَ يَوْمَهُ ذَلِكَ ، وَاللَّيْلَةَ الَّتِي تَجِيءُ وَالْغَدَ وَاللَّيْلَةَ الْأُخْرَى وَالْغَدَ إِلَى الْعَصْرِ ، فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ سَقَاهُ الْخَادِمَ ، أَوْ أَمَرَ بِهِ فَصُبَّ ) وَالْأَحَادِيثُ الْبَاقِيَةُ بِمَعْنَاهُ . فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى جَوَازِ الِانْتِبَاذِ ، وَجَوَازِ شُرْبِ النَّبِيذِ مَا دَامَ حُلْوًا لَمْ يَتَغَيَّرْ وَلَمْ يَغْلِ ، وَهَذَا جَائِزٌ بِإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ ، وَأَمَّا سَقْيُهُ الْخَادِمَ بَعْدَ الثَّلَاثِ وَصَبُّهُ ، فَلِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ بَعْدَ الثَّلَاثِ تَغَيُّرُهُ ، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَنَزَّهُ عَنْهُ بَعْدَ الثَّلَاثِ .

وَقَوْلُهُ : ( سَقَاهُ الْخَادِمَ أَوْ صَبَّهُ ) مَعْنَاهُ تَارَةً : يَسْقِيهِ الْخَادِمَ ، وَتَارَةً يَصُبُّهُ ، وَذَلِكَ الِاخْتِلَافُ لِاخْتِلَافِ حَالِ النَّبِيذِ ، فَإِنْ كَانَ لَمْ يَظْهَرْ فِيهِ تَغَيُّرٌ وَنَحْوُهُ مِنْ مَبَادِئِ الْإِسْكَارِ سَقَاهُ الْخَادِمَ وَلَا يُرِيقُهُ ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ تَحْرُمُ إِضَاعَتُهُ ، وَيَتْرُكُ شُرْبَهُ تَنَزُّهًا ، وَإِنْ كَانَ قَدْ ظَهَرَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ مَبَادِئِ الْإِسْكَارِ وَالتَّغَيُّرِ أَرَاقَهُ ؛ لِأَنَّهُ إِذَا أَسْكَرَ صَارَ حَرَامًا وَنَجِسًا ، فَيُرَاقُ وَلَا يَسْقِيهِ الْخَادِمَ ؛ لِأَنَّ الْمُسْكِرَ لَا يَجُوزُ سَقْيُهُ ج١٣ / ص١٥٢الْخَادِمَ كَمَا لَا يَجُوزُ شُرْبُهُ ، وَأَمَّا شُرْبُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ الثَّلَاثِ فَكَانَ حَيْثُ لَا تَغَيُّرَ ، وَلَا مَبَادِئُ تَغَيُّرٍ ، وَلَا شَكَّ أَصْلًا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ : ( يُنْبَذُ غَدْوَةً فَيَشْرَبُهُ عِشَاءً ، وَيُنْبَذُ عِشَاءً فَيَشْرَبُهُ غَدْوَةً ) فَلَيْسَ مُخَالِفًا لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الشُّرْبِ إِلَى ثَلَاثٍ ؛ لِأَنَّ الشُّرْبَ فِي يَوْمٍ لَا يَمْنَعُ الزِّيَادَةَ ؛ وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَعَلَّ حَدِيثَ عَائِشَةَ كَانَ زَمَنَ الْحَرِّ ، وَحَيْثُ يُخْشَى فَسَادُهُ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى يَوْمٍ ، وَحَدِيثُ ج١٣ / ص١٥٣ابْنِ عَبَّاسٍ فِي زَمَنٍ يُؤْمَنُ فِيهِ التَّغَيُّرُ قَبْلَ الثَّلَاثِ ، وَقِيلَ : حَدِيثُ عَائِشَةَ مَحْمُولٌ عَلَى نَبِيذٍ قَلِيلٍ يَفْرُغُ فِي يَوْمِهِ ، وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي كَثِيرٍ لَا يَفْرُغُ فِيهِ .

وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث