بَاب إِبَاحَةِ النَّبِيذِ الَّذِي لَمْ يَشْتَدَّ وَلَمْ يَصِرْ مُسْكِرًا
[86] ( 2006 ) - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِي ابْنَ أَبِي حَازِمٍ - ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ : دَعَا أَبُو أُسَيْدٍ السَّاعِدِيُّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عُرْسِهِ ، فَكَانَتْ امْرَأَتُهُ يَوْمَئِذٍ خَادِمَهُمْ ، وَهِيَ الْعَرُوسُ . قَالَ سَهْلٌ : تَدْرُونَ مَا سَقَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ أَنْقَعَتْ لَهُ تَمَرَاتٍ مِنْ اللَّيْلِ فِي تَوْرٍ ، فَلَمَّا أَكَلَ سَقَتْهُ إِيَّاهُ . وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ - يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ قَالَ : سَمِعْتُ سَهْلًا يَقُولُ : أَتَى أَبُو أُسَيْدٍ السَّاعِدِيُّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَدَعَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِهِ ، وَلَمْ يَقُلْ : فَلَمَّا أَكَلَ سَقَتْهُ إِيَّاهُ .
[87] وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ التَّمِيمِيُّ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ - يَعْنِي أَبَا غَسَّانَ - حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَقَالَ : فِي تَوْرٍ مِنْ حِجَارَةٍ ، فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الطَّعَامِ أَمَاثَتْهُ فَسَقَتْهُ ، تَخُصُّهُ بِذَلِكَ . قَوْلُهُ : ( أَنْقَعَتْ لَهُ تَمَرَاتٍ مِنْ تَوْرٍ ) هَكَذَا هُوَ فِي الْأُصُولِ ( أَنْقَعَتْ ) وَهُوَ صَحِيحٌ ، يُقَالُ : أَنْقَعَتْ وَنَقَعَتْ . وَأَمَّا ( التَّوْرُ ) فَهُوَ بِفَتْحِ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ فَوْقُ ، وَهُوَ إِنَاءٌ مِنْ صَفَرٍ أَوْ حِجَارَةٍ وَنَحْوِهِمَا كَالْإِجَّانَةِ ، وَقَدْ يُتَوَضَّأُ مِنْهُ .
قَوْلُهُ : ( عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : دَعَا أَبُو أُسَيْدٍ السَّاعِدِيُّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ج١٣ / ص١٥٤عُرْسِهِ ، فَكَانَتِ امْرَأَتُهُ يَوْمئِذٍ خَادِمَهُمْ ، وَهِيَ الْعَرُوسُ . قَالَ سَهْلٌ : تَدْرُونَ مَا سَقَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ أَنْقَعَتْ لَهُ تَمَرَاتٍ مِنَ اللَّيْلِ فِي تَوْرٍ ، فَلَمَّا أَكَلَ سَقَتْهُ إِيَّاهُ ) هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ قَبْلَ الْحِجَابِ ، وَيَبْعُدُ حَمْلُهُ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ مَسْتُورَةَ الْبَشَرَةِ ، وَأَبُو أُسَيْدٍ ؛ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ ، وَاسْمُهُ مَالِكٌ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ . قَوْلُهُ : ( أَمَاثَتْهُ فَسَقَتْهُ تَخُصُّهُ بِذَلِكَ ) هَكَذَا ضَبَطْنَاهُ ، وَكَذَا هُوَ فِي الْأُصُولِ بِبِلَادِنَا ( أَمَاثَتْهُ ) بِمُثَلَّثَةٍ ثُمَّ مُثَنَّاةٍ فَوْقُ ، يُقَالُ : مَاثَّهُ وَأَمَاثَهُ لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ ، وَقَدْ غَلِطَ مَنْ أَنْكَرَ ( أَمَاثَهُ ) ، وَمَعْنَاهُ عَرَكَتْهُ وَاسْتَخْرَجَتْ قُوَّتَهُ وَأَذَابَتْهُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : أَيْ لَيَّنَتْهُ ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَعْنَى الْأَوَّلِ ، وَحَكَى الْقَاضِي عِيَاضٌ أَنَّ بَعْضَهُمْ رَوَاهُ ( أَمَاتَتْهُ ) بِتَكْرِيرِ الْمُثَنَّاةِ ، وَهُوَ بِمَعْنَى الْأَوَّلِ .
وَقَوْلُهُ : ( تَخُصُّهُ ) كَذَا هُوَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ ( تَخُصُّهُ ) مِنَ التَّخْصِيصِ ، وَكَذَا رُوِيَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ ، وَرَوَاهُ بَعْضُ رُوَاةِ الْبُخَارِيِّ ( تُتْحِفُهُ ) مِنَ الْإِتْحَافِ ، وَهُوَ بِمَعْنَاهُ ، يُقَالُ : أَتْحَفَتْهُ بِهِ إِذَا خَصَّصَتْهُ وَأَطْرَفَتْهُ . وَفِي هَذَا جَوَازُ تَخْصِيصِ صَاحِبِ الطَّعَامِ بَعْضَ الْحَاضِرِينَ بِفَاخِرٍ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ إِذَا لَمْ يَتَأَذَّ الْبَاقُونَ لِإِيثَارِهِمُ الْمُخَصَّصَ ، لِعِلْمِهِ أَوْ صَلَاحِهِ أَوْ شَرَفِهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ، كَمَا كَانَ الْحَاضِرُونَ هُنَاكَ يُؤْثِرُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَيُسَرُّونَ بِإِكْرَامِهِ ، وَيَفْرَحُونَ بِمَا جَرَى . وَإِنَّمَا شَرِبَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعِلَّتَيْنِ : إِحْدَاهُمَا : إِكْرَامُ صَاحِبِ الشَّرَابِ وَإِجَابَتُهُ الَّتِي لَا مَفْسَدَةَ فِيهَا ، وَفِي تَرْكِهَا كَسْرُ قَلْبِهِ ، وَالثَّانِيَةُ : بَيَانُ الْجَوَازِ .
وَاللَّهُ أَعْلَمُ .