باب استحباب تخمير الإناء وإيكاء السقاء وإغلاق الأبواب وذكر اسم الله تعالى عليها
[93] ( 2010 ) - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ كُلُّهُمْ ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى : حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : أَخْبَرَنِي أَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ ، قَالَ : أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَدَحِ لَبَنٍ مِنْ النَّقِيعِ لَيْسَ مُخَمَّرًا ، فَقَالَ : أَلَّا خَمَّرْتَهُ ، وَلَوْ تَعْرُضُ عَلَيْهِ عُودًا . قَالَ أَبُو حُمَيْدٍ : إِنَّمَا أُمِرَ بِالْأَسْقِيَةِ أَنْ تُوكَأَ لَيْلًا ، وَبِالْأَبْوَابِ أَنْ تُغْلَقَ لَيْلًا . وَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ دِينَارٍ ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ وَزَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَا : أَخْبَرَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : أَخْبَرَنِي أَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَدَحِ لَبَنٍ بِمِثْلِهِ قَالَ : وَلَمْ يَذْكُرْ زَكَرِيَّاءُ قَوْلَ أَبِي حُمَيْدٍ : بِاللَّيْلِ .
( 11 - 12 ) باب استحباب تخمير الإناء - وهو تغطيته - وإيكاء السقاء وإغلاق الأبواب وذكر اسم الله تعالى عليها وإطفاء السراج والنار عند النوم وكف الصبيان والمواشي بعد المغرب فِيهِ أَبُو حُمَيْدٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَدَحِ لَبَنٍ مِنَ النَّقِيعِ لَيْسَ مُخَمَّرًا فَقَالَ : أَلَا خَمَّرْتَهُ ؟ وَلَوْ تَعْرُضُ عَلَيْهِ عُودًا . وَفِيهِ الْأَحَادِيثُ الْبَاقِيَةُ بِمَا تَرْجَمْنَا عَلَيْهِ . قَوْلُهُ : ( مِنَ النَّقِيعِ ) رُوِيَ بِالنُّونِ وَالْيَاءِ ، حَكَاهُمَا الْقَاضِي عِيَاضٌ ، وَالصَّحِيحُ الْأَشْهَرُ الَّذِي قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ وَالْأَكْثَرُونَ بِالنُّونِ ، وَهُوَ مَوْضِعٌ بِوَادِي الْعَقِيقِ ، وَهُوَ الَّذِي حَمَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَقَوْلُهُ : ( لَيْسَ مُخَمَّرًا ) أَيْ : لَيْسَ مُغَطًّى ، وَالتَّخْمِيرُ التَّغْطِيَةُ ، وَمِنْهُ الْخَمْرُ لِتَغْطِيَتِهَا عَلَى الْعَقْلِ ، وَخِمَارُ الْمَرْأَةِ لِتَغْطِيَتِهِ رَأْسَهَا . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَوْ تَعْرُضُ عَلَيْهِ عُودًا ) الْمَشْهُورُ فِي ضَبْطِهِ ( تَعْرُضُ ) بِفَتْحِ التَّاءِ وَضَمِّ الرَّاءِ ، وَهَكَذَا قَالَ الْأَصْمَعِيُّ وَالْجُمْهُورُ ، وَرَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ بِكَسْرِ الرَّاءِ ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ، وَمَعْنَاهُ : تَمُدُّهُ عَلَيْهِ عَرْضًا أَيْ : خِلَافُ الطُّولِ ، وَهَذَا عِنْدَ عَدَمِ مَا يُغَطِّيهِ بِهِ ، كَمَا ذَكَرَهُ فِي الرِّوَايَةِ بَعْدَهُ : ( إِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إِلَّا أَنْ يَعْرُضَ عَلَى إِنَائِهِ عُودًا أَوْ يَذْكُرَ اسْمَ اللَّهِ فَلْيَفْعَلْ ) فَهَذَا ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ إِنَّمَا يَقْتَصِرُ عَلَى الْعُودِ عِنْدَ عَدَمِ مَا يُغَطِّيهِ بِهِ ، وَذَكَرَ الْعُلَمَاءُ لِلْأَمْرِ بِالتَّغْطِيَةِ فَوَائِدَ : مِنْهَا الْفَائِدَتَانِ اللَّتَانِ وَرَدَتَا فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ ، وَهُمَا : صِيَانَتُهُ مِنَ الشَّيْطَانِ ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَكْشِفُ غِطَاءً ، وَلَا يَحِلُّ سِقَاءً ، وَصِيَانَتُهُ مِنَ الْوَبَاءِ الَّذِي يَنْزِلُ فِي لَيْلَةٍ مِنَ السَّنَةِ . وَالْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ : صِيَانَتُهُ مِنَ النَّجَاسَةِ وَالْمُقَذِّرَاتِ .
وَالرَّابِعَةُ : مِنَ الْحَشَرَاتِ وَالْهَوَامِّ ، فَرُبَّمَا وَقَعَ شَيْءٌ مِنْهَا فِيهِ فَشَرِبَهُ وَهُوَ غَافِلٌ ، أَوْ فِي اللَّيْلِ فَيَتَضَرَّرُ بِهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ج١٣ / ص١٥٩قَوْلُهُ : ( قَالَ أَبُو حُمَيْدٍ ، وَهُوَ السَّاعِدِيُّ رَاوِي هَذَا الْحَدِيثِ : إِنَّمَا أَمَرَ بِالْأَسْقِيَةِ أَنْ تُوكَأَ لَيْلًا ، وَبِالْأَبْوَابِ أَنْ تُغْلَقَ لَيْلًا ) هَذَا الَّذِي قَالَهُ أَبُو حُمَيْدٍ مِنْ تَخْصِيصِهِمَا بِاللَّيْلِ ، لَيْسَ فِي اللَّفْظِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ ، وَالْمُخْتَارُ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ مِنَ الْأُصُولِيِّينَ وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ : أَنَّ تَفْسِيرَ الصَّحَابِيِّ إِذَا كَانَ خِلَافَ ظَاهِرِ اللَّفْظِ لَيْسَ بِحُجَّةٍ ، وَلَا يَلْزَمُ غَيْرُهُ مِنَ الْمُجْتَهِدِينَ مُوَافَقَتَهُ عَلَى تَفْسِيرِهِ ، وَأَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي ظَاهِرِ الْحَدِيثِ مَا يُخَالِفُهُ بِأَنْ كَانَ مُجْمَلًا فَيَرْجِعُ إِلَى تَأْوِيلِهِ ، وَيَجِبُ الْحَمْلُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ مُجْمَلًا لَا يَحِلُّ لَهُ حَمْلُهُ عَلَى شَيْءٍ إِلَّا بِتَوْقِيفٍ ، وَكَذَا لَا يَجُوزُ تَخْصِيصُ الْعُمُومِ بِمَذْهَبِ الرَّاوِي عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَالْأَكْثَرِينَ .
وَالْأَمْرُ بِتَغْطِيَةِ الْإِنَاءِ عَامٌّ ، فَلَا يُقْبَلُ تَخْصِيصُهُ بِمَذْهَبِ الرَّاوِي ، بَلْ يُتَمَسَّكُ بِالْعُمُومِ .