حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج

بَاب في الشُّرْبِ قَائِمًا

[112] ( 2024 ) - حَدَّثَنَا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ، عَنْ أَنَسٍ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَجَرَ عَنْ الشُّرْبِ قَائِمًا . ( 14 - 15 ) بَاب في الشُّرْبِ قَائِمًا فِيهِ حَدِيثُ قَتَادَةَ : ( عَنْ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَجَرَ عَنِ الشُّرْبِ قَائِمًا ) وَفِي رِوَايَةٍ : ( نَهَى عَنِ الشُّرْبِ قَائِمًا . قَالَ قَتَادَةُ : فَالْأَكْلُ ؟ قَالَ : أَشَرُّ ، أَوْ أَخْبَثُ ) وَفِي رِوَايَةٍ : ( عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي عِيسَى الْأَسْوَارِيِّ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَجَرَ عَنِ الشُّرْبِ قَائِمًا ) وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُمْ : ( نَهَى عَنِ الشُّرْبِ قَائِمًا ) وَفِي رِوَايَةٍ : ( عَنْ عُمَرَ بْنِ حَمْزَةَ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو غَطَفَانَ الْمُرِّيُّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يَشْرَبَنَّ أَحَدُكُمْ قَائِمًا فَمَنْ نَسِيَ فَلْيَسْتَقِئْ ) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : ( سَقَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ زَمْزَمَ فَشَرِبَ وَهُوَ قَائِمٌ ) وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَرِبَ مِنْ زَمْزَمَ وَهُوَ قَائِمٌ ) وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ " أَنَّ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - شَرِبَ قَائِمًا ، وَقَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَ كَمَا رَأَيْتُمُونِي فَعَلْتُ " .

اعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ أَشْكَلَ مَعْنَاهَا عَلَى بَعْضِ الْعُلَمَاءِ حَتَّى قَالَ فِيهَا أَقْوَالًا بَاطِلَةً ، وَزَادَ حَتَّى تَجَاسَرَ وَرَامَ أَنْ يُضَعِّفَ بَعْضَهَا ، وَادَّعَى فِيهَا دَعَاوِيَ بَاطِلَةً لَا غَرَضَ لَنَا فِي ذِكْرِهَا ، وَلَا وَجْهَ لِإِشَاعَةِ الْأَبَاطِيلِ وَالْغَلَطَاتِ فِي تَفْسِيرِ السُّنَنِ ، بَلْ نَذْكُرُ الصَّوَابَ ، وَيُشَارُ إِلَى التَّحْذِيرِ مِنَ الِاغْتِرَارِ بِمَا خَالَفَهُ ، وَلَيْسَ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى إِشْكَالٌ ، وَلَا فِيهَا ضَعْفٌ ، بَلْ كُلُّهَا صَحِيحَةٌ ، وَالصَّوَابُ فِيهَا أَنَّ النَّهْيَ فِيهَا مَحْمُولٌ عَلَى كَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ . وَأَمَّا شُرْبُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمًا فَبَيَانٌ لِلْجَوَازِ ، فَلَا إِشْكَالَ وَلَا تَعَارُضَ ، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ يَتَعَيَّنُ الْمَصِيرُ إِلَيْهِ ، وَأَمَّا مَنْ زَعَمَ نَسْخًا أَوْ غَيْرَهُ فَقَدْ غَلِطَ غَلَطًا فَاحِشًا ، وَكَيْفَ يُصَارُ إِلَى النَّسْخِ مَعَ إِمْكَانِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ لَوْ ثَبَتَ التَّارِيخُ ، وَأَنَّى لَهُ بِذَلِكَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

فَإِنْ قِيلَ : كَيْفَ يَكُونُ الشُّرْبُ قَائِمًا مَكْرُوهًا ، وَقَدْ فَعَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَالْجَوَابُ : أَنَّ فِعْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كَانَ بَيَانًا لِلْجَوَازِ لَا يَكُونُ مَكْرُوهًا ، بَلِ الْبَيَانُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَكَيْفَ يَكُونُ مَكْرُوهًا ، وَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً ، وَطَافَ عَلَى بَعِيرٍ ، مَعَ أَنَّ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّ الْوُضُوءَ ثَلَاثًا ثلاثا ، وَالطَّوَافَ مَاشِيًا أَكْمَلُ ، وَنَظَائِرُ هَذَا غَيْرُ مُنْحَصِرَةٍ ، فَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنَبِّهُ عَلَى جَوَازِ الشَّيْءِ مَرَّةً أَوْ مَرَّاتٍ ، وَيُوَاظِبُ عَلَى الْأَفْضَلِ مِنْهُ ، وَهَكَذَا كَانَ أَكْثَرُ وُضُوئِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ، وَأَكْثَرُ طَوَافِهِ مَاشِيًا ، وَأَكْثَرُ شُرْبِهِ جَالِسًا ، وَهَذَا وَاضِحٌ لَا يَتَشَكَّكُ فِيهِ مَنْ لَهُ أَدْنَى نِسْبَةٍ إِلَى عِلْمٍ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

ورد في أحاديث20 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث