بَاب جَوَازِ اسْتِتْبَاعِهِ غَيْرَهُ إِلَى دَارِ مَنْ يَثِقُ بِرِضَاهُ بِذَلِكَ وَبِتَحَقُّقِهِ تَحَقُّقًا تَامًّا وَاسْتِحْبَابِ الِاجْتِمَاعِ عَلَى الطَّعَامِ
[143] - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، ح ، وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ : بَعَثَنِي أَبُو طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَدْعُوَهُ وَقَدْ جَعَلَ طَعَامًا . قَالَ : فَأَقْبَلْتُ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ النَّاسِ ، فَنَظَرَ إِلَيَّ ، فَاسْتَحْيَيْتُ ، فَقُلْتُ : أَجِبْ أَبَا طَلْحَةَ . فَقَالَ لِلنَّاسِ : قُومُوا .
فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّمَا صَنَعْتُ لَكَ شَيْئًا . قَالَ : فَمَسَّهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَدَعَا فِيهَا بِالْبَرَكَةِ ، ثُمَّ قَالَ : أَدْخِلْ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِي عَشَرَةً ، وَقَالَ : كُلُوا ، وَأَخْرَجَ لَهُمْ شَيْئًا مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ ، فَأَكَلُوا ، حَتَّى شَبِعُوا ، فَخَرَجُوا ، فَقَالَ : أَدْخِلْ عَشَرَةً ، فَأَكَلُوا ، حَتَّى شَبِعُوا ، فَمَا زَالَ يُدْخِلُ عَشَرَةً وَيُخْرِجُ عَشَرَةً حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا دَخَلَ فَأَكَلَ ، حَتَّى شَبِعَ ثُمَّ هَيَّأَهَا فَإِذَا هِيَ مِثْلُهَا حِينَ أَكَلُوا مِنْهَا . وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الْأُمَوِيُّ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ : بَعَثَنِي أَبُو طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثِ ابْنِ نُمَيْرٍ ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ فِي آخِرِهِ : ثُمَّ أَخَذَ مَا بَقِيَ ، فَجَمَعَهُ ، ثُمَّ دَعَا فِيهِ بِالْبَرَكَةِ .
قَالَ : فَعَادَ كَمَا كَانَ ، فَقَالَ : دُونَكُمْ هَذَا . وَحَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : أَمَرَ أَبُو طَلْحَةَ أُمَّ سُلَيْمٍ أَنْ تَصْنَعَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَعَامًا لِنَفْسِهِ خَاصَّةً ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي إِلَيْهِ . وَسَاقَ الْحَدِيثَ ، وَقَالَ فِيهِ : فَوَضَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ ، وَسَمَّى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ ، فَأَذِنَ لَهُمْ ، فَدَخَلُوا ، فَقَالَ : كُلُوا وَسَمُّوا اللَّهَ ، فَأَكَلُوا حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ بِثَمَانِينَ رَجُلًا ، ثُمَّ أَكَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَهْلُ الْبَيْتِ ، وَتَرَكُوا سُؤْرًا .
وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ فِي طَعَامِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ فِيهِ : فَقَامَ أَبُو طَلْحَةَ عَلَى الْبَابِ حَتَّى أَتَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّمَا كَانَ شَيْءٌ يَسِيرٌ ، قَالَ : هَلُمَّهُ ، فَإِنَّ اللَّهَ سَيَجْعَلُ فِيهِ الْبَرَكَةَ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْبَجَلِيُّ ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَقَالَ فِيهِ : ثُمَّ أَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَكَلَ أَهْلُ الْبَيْتِ ، وَأَفْضَلُوا مَا أَبْلَغُوا جِيرَانَهُمْ . وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ : سَمِعْتُ جَرِيرَ بْنَ زَيْدٍ يُحَدِّثُ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : رَأَى أَبُو طَلْحَةَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُضْطَجِعًا فِي الْمَسْجِدِ يَتَقَلَّبُ ظَهْرًا لِبَطْنٍ ، وَأَظُنُّهُ جَائِعًا ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ ، وَقَالَ فِيهِ : ثُمَّ أَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَبُو طَلْحَةَ ، وَأُمُّ سُلَيْمٍ ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، وَفَضَلَتْ فَضْلَةٌ ، فَأَهْدَيْنَاهُ لِجِيرَانِنَا .
وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى التُّجِيبِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ أَنَّ يَعْقُوبَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيَّ ، حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ : جِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا ، فَوَجَدْتُهُ جَالِسًا مَعَ أَصْحَابِهِ يُحَدِّثُهُمْ ، وَقَدْ عَصَّبَ بَطْنَهُ بِعِصَابَةٍ . قَالَ أُسَامَةُ : وَأَنَا أَشُكُّ عَلَى حَجَرٍ ، فَقُلْتُ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ : لِمَ عَصَّبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَطْنَهُ ؟ فَقَالُوا : مِنْ الْجُوعِ ، فَذَهَبْتُ إِلَى أَبِي طَلْحَةَ ، وَهُوَ زَوْجُ أُمِّ سُلَيْمٍ بِنْتِ مِلْحَانَ ، فَقُلْتُ : يَا أَبَتَاهُ ، قَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ عَصَّبَ بَطْنَهُ بِعِصَابَةٍ ، فَسَأَلْتُ بَعْضَ أَصْحَابِهِ فَقَالُوا : مِنْ الْجُوعِ ، فَدَخَلَ أَبُو طَلْحَةَ عَلَى أُمِّي فَقَالَ : هَلْ مِنْ شَيْءٍ ؟ فَقَالَتْ : نَعَمْ ، عِنْدِي كِسَرٌ مِنْ خُبْزٍ وَتَمَرَاتٌ ، فَإِنْ جَاءَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحْدَهُ أَشْبَعْنَاهُ ، وَإِنْ جَاءَ آخَرُ مَعَهُ قَلَّ عَنْهُمْ ، ثُمَّ ذَكَرَ سَائِرَ الْحَدِيثِ بِقِصَّتِهِ . وَحَدَّثَنِي حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ مَيْمُونٍ ، عَنْ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي طَعَامِ أَبِي طَلْحَةَ نَحْوَ حَدِيثِهِمْ .
وَأَمَّا الْحَدِيثُ الْآخَرُ فَفِيهِ : أَنَّ أَنَسًا قَالَ : بَعَثَنِي أَبُو طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَأَدْعُوَهُ ، وَقَدْ جَعَلَ طَعَامًا ، فَأَقْبَلْتُ ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ النَّاسِ ، فَنَظَرَ إِلَيَّ فَاسْتَحْيَيْتُ ، فَقُلْتُ : أَجِبْ أَبَا طَلْحَةَ ، فَقَالَ لِلنَّاسِ : قُومُوا . وَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَأَخْرَجَ لَهُمْ شَيْئًا مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ . وَهَذَا الْحَدِيثُ قَضِيَّةٌ أُخْرَى بِلَا شَكٍّ ، وَفِيهَا مَا سَبَقَ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ ، وَزِيَادَةُ هَذَا الْعَلَمِ الْآخَرِ مِنْ أَعْلَامِ النُّبُوَّةِ وَهُوَ إِخْرَاجُ ذَلِكَ الشَّيْءِ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ الْكَرِيمَاتِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
قَوْلُهُ : ( وَتَرَكُوا سُؤْرًا ) هُوَ بِالْهَمْزِ ، أَيْ : بَقِيَّةً . قَوْلُهُ : ( فَقَامَ أَبُو طَلْحَةَ عَلَى الْبَابِ حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّمَا كَانَ ج١٣ / ص١٩١شَيْءٌ يَسِيرٌ قَالَ : هَلُمَّهْ ، فَإِنَّ اللَّهَ سَيَجْعَلُ فِيهِ الْبَرَكَةَ ) أَمَّا قِيَامُ أَبِي طَلْحَةَ فَلِانْتِظَارِ إِقْبَالِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا أَقْبَلَ تَلَقَّاهُ . وَقَوْلُهُ : ( إِنَّمَا كَانَ شَيْءٌ يَسِيرٌ ) هَكَذَا هُوَ فِي الْأُصُولِ ، وَهُوَ صَحِيحٌ ، ( وَكَانَ ) هُنَا تَامَّةٌ لَا تَحْتَاجُ خَبَرًا .
وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِنَّ اللَّهَ سَيَجْعَلُ فِيهِ الْبَرَكَةَ ) فِيهِ عَلَمٌ ظَاهِرٌ مِنْ أَعْلَامِ النُّبُوَّةِ . وَقَوْلُهُ : ( ثُمَّ أَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَكَلَ أَهْلُ الْبَيْتِ ) فِيهِ أَنْ يُسْتَحَبَّ لِصَاحِبِ الطَّعَامِ وَأَهْلِهِ أَنْ يَكُونَ أَكْلُهُمْ بَعْدَ فَرَاغِ الضِّيفَانِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
قَوْلُهُ : ( يَتَقَلَّبُ ظَهْرًا لِبَطْنٍ ) وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى : ( وَقَدْ عَصَبَ بَطْنَهُ بِعِصَابَةٍ ) لَا مُخَالَفَةَ بَيْنَهُمَا ، ج١٣ / ص١٩٢وَأَحَدُهُمَا يُبَيِّنُ الْآخَرَ ، وَيُقَالُ : عَصَّبَ وَعَصَبَ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ . قَوْلُهُ : ( فَذَهَبْتُ إِلَى أَبِي طَلْحَةَ وَهُوَ زَوْجُ أُمِّ سُلَيْمٍ بِنْتِ مِلْحَانَ ، فَقُلْتُ : يَا أَبَتَاهُ ) فِيهِ : اسْتِعْمَالُ الْمَجَازِ لِقَوْلِهِ : ( يَا أَبَتَاهُ ) وَإِنَّمَا هُوَ زَوْجُ أُمِّهِ . وَقَوْلُهُ : ( بِنْتُ مِلْحَانَ ) هُوَ بِكَسْرِ الْمِيمِ .
وَاللَّهُ أَعْلَمُ .