بَاب تَحْرِيمِ اسْتِعْمَالِ إِنَاءِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ عَلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ
[ 3 ] 2066 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ ، ح . وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ، حَدَّثَنَا أَشْعَثُ ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَبْعٍ وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ أَمَرَنَا بِعِيَادَةِ الْمَرِيضِ وَاتِّبَاعِ الْجَنَازَةِ ، وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ ، وَإِبْرَارِ الْقَسَمِ ، أَوْ الْمُقْسِمِ وَنَصْرِ الْمَظْلُومِ ، وَإِجَابَةِ الدَّاعِي ، وَإِفْشَاءِ السَّلَامِ ، وَنَهَانَا عَنْ خَوَاتِيمَ أَوْ عَنْ تَخَتُّمٍ بِالذَّهَبِ ، وَعَنْ شُرْبٍ بِالْفِضَّةِ ، وَعَنْ الْمَيَاثِرِ ، وَعَنْ الْقَسِّيِّ ، وَعَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَالْإِسْتَبْرَقِ وَالدِّيبَاجِ . حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سُلَيْمٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ ، إِلَّا قَوْلَهُ : وَإِبْرَارِ الْقَسَمِ أَوْ الْمُقْسِمِ فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ هَذَا الْحَرْفَ فِي الْحَدِيثِ وَجَعَلَ مَكَانَهُ وَإِنْشَادِ الضَّالِّ .
وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، ح . وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ كِلَاهُمَا عَنْ الشَّيْبَانِيِّ ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَ حَدِيثِ زُهَيْرٍ ، وَقَالَ : إِبْرَارِ الْقَسَمِ مِنْ غَيْرِ شَكٍّ وَزَادَ فِي الْحَدِيثِ : وَعَنْ الشُّرْبِ فِي الْفِضَّةِ فَإِنَّهُ مَنْ شَرِبَ فِيهَا فِي الدُّنْيَا لَمْ يَشْرَبْ فِيهَا فِي الْآخِرَةِ . وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ ، وَلَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ بِإِسْنَادِهِمْ ، وَلَمْ يَذْكُرْ زِيَادَةَ جَرِيرٍ وَابْنِ مُسْهِرٍ ح .
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، ح . وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ حَدَّثَنَا أَبِي ، ح . وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ ، ح .
وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ ، حَدَّثَنِي بَهْزٌ قَالُوا جَمِيعًا : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سُلَيْمٍ بِإِسْنَادِهِمْ ، وَمَعْنَى حَدِيثِهِمْ إِلَّا قَوْلَهُ : وَإِفْشَاءِ السَّلَامِ فَإِنَّهُ قَالَ بَدَلَهَا : وَرَدِّ السَّلَامِ ، وَقَالَ : نَهَانَا عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ أَوْ حَلْقَةِ الذَّهَبِ . وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ، وَعَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ ، بِإِسْنَادِهِمْ ، وَقَالَ : وَإِفْشَاءِ السَّلَامِ ، وَخَاتَمِ الذَّهَبِ مِنْ غَيْرِ شَكٍّ . ( 2 ) بَاب تَحْرِيمِ اسْتِعْمَالِ إِنَاءِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ عَلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَخَاتَمِ الذَّهَبِ وَالْحَرِيرِ عَلَى الرَّجُلِ وَإِبَاحَتِهِ لِلنِّسَاءِ وَإِبَاحَةِ الْعَلَمِ وَنَحْوِهِ لِلرَّجُلِ مَا لَمْ يَزِدْ عَلَى أَرْبَعِ أَصَابِعَ قَوْلُهُ : ( أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَبْعٍ ، وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ ، أَمَرَنَا بِعِيَادَةِ الْمَرِيضِ ، وَاتِّبَاعِ الْجِنَازَةِ ، وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ ، وَإِبْرَارِ الْقَسَمِ أَوِ الْمُقْسِمِ ، وَنَصْرِ الْمَظْلُومِ ، وَإِجَابَةِ الدَّاعِي ، وَإِفْشَاءِ السَّلَامِ .
وَنَهَانَا عَنْ خَوَاتِيمَ أَوْ عَنْ تَخَتُّمٍ بِالذَّهَبِ ، وَعَنْ شُرْبٍ بِالْفِضَّةِ ، وَعَنِ الْمَيَاثِرِ ، وَعَنِ الْقَسِّيِّ ، وَعَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ ، وَالْإِسْتَبْرَقِ ، وَالدِّيبَاجِ ) وَفِي رِوَايَةٍ : ( وَإِنْشَادِ الضَّالَّةِ ) بَدَلُ ( إِبْرَارِ الْقَسَمِ أَوِ الْمُقْسِمِ ) ، وَفِي رِوَايَةٍ : ( وَرَدِّ السَّلَامِ ) بَدَلُ ( إِفْشَاءِ السَّلَامِ ) . أَمَّا عِيَادَةُ الْمَرِيضِ فَسُنَّةٌ بِالْإِجْمَاعِ ، وَسَوَاءٌ فِيهِ مَنْ يَعْرِفُهُ وَمَنْ لَا يَعْرِفُهُ ، وَالْقَرِيبُ وَالْأَجْنَبِيُّ ، وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْأَوْكَدِ وَالْأَفْضَلِ مِنْهَا . وَأَمَّا اتِّبَاعُ الْجَنَائِزِ فَسُنَّةٌ بِالْإِجْمَاعِ أَيْضًا ، وَسَوَاءٌ فِيهِ مَنْ يَعْرِفُهُ وَقَرِيبُهُ وَغَيْرُهُمَا ، وَسَبَقَ إِيضَاحُهُ فِي الْجَنَائِزِ .
وَأَمَّا تَشْمِيتُ الْعَاطِسِ فَهُوَ أَنْ يَقُولَ لَهُ : يَرْحَمُكَ اللَّهُ ، وَيُقَالُ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُعْجَمَةِ ، لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : قَالَ اللَّيْثُ : التَّشْمِيتُ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى كُلِّ شَيْءٍ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ لِلْعَاطِسِ : يَرْحَمُكَ اللَّهُ . وَقَالَ ثَعْلَبٌ : يُقَالُ : سَمَّتَّ الْعَاطِسَ وَشَمَّتَّهُ إِذَا دَعَوْتَ لَهُ بِالْهُدَى ، وَقَصْدُ السَّمْتِ الْمُسْتَقِيمُ .
قَالَ : وَالْأَصْلُ فِيهِ السِّينُ الْمُهْمَلَةُ ، فَقُلِبَتْ شِينًا مُعْجَمَةً . وَقَالَ صَاحِبُ الْمُحْكَمِ : تَسْمِيتُ الْعَاطِسِ مَعْنَاهُ هَدَاكَ اللَّهُ إِلَى السَّمْتِ . قَالَ : وَذَلِكَ لِمَا فِي الْعَاطِسِ مِنَ الِانْزِعَاجِ وَالْقَلِقِ .
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَغَيْرُهُ : الشِّينُ الْمُعْجَمَةُ عَلَى اللُّغَتَيْنِ . قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ : يُقَالُ مِنْهُ شَمَّتَّهُ ، وَسَمَّتَّ عَلَيْهِ إِذَا دَعَوْتَ لَهُ بِخَيْرٍ ، وَكُلُّ دَاعٍ بِالْخَيْرِ فَهُوَ مُشَمِّتٌ ، وَمُسَمِّتٌ . وَتَسْمِيتُ الْعَاطِسِ سُنَّةٌ ، وَهُوَ سُنَّةٌ عَلَى ج١٤ / ص٢٢٧الْكِفَايَةِ إِذَا فَعَلَ بَعْضُ الْحَاضِرِينَ سَقَطَ الْأَمْرُ عَنِ الْبَاقِينَ ، وَشَرْطُهُ أَنْ يَسْمَعَ قَوْلَ الْعَاطِسِ : الْحَمْدُ لِلَّهِ كَمَا سَنُوَضِّحُهُ مَعَ فُرُوعٍ تَتَعَلَّقُ بِهِ فِي بَابِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
وَأَمَّا إِبْرَارُ الْقَسَمِ فَهُوَ سُنَّةٌ أَيْضًا مُسْتَحَبَّةٌ مُتَأَكِّدَةٌ وَإِنَّمَا يُنْدَبُ إِلَيْهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَفْسَدَةٌ أَوْ خَوْفُ ضَرَرٍ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ ، فَإِنْ كَانَ شَيْءٌ مِنْ هَذَا لَمْ يَبَرَّ قَسَمَهُ كَمَا ثَبَتَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا عَبَرَ الرُّؤْيَا بِحَضْرَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ : ( أَصَبْتَ بَعْضًا وَأَخْطَأْتَ بَعْضًا ) فَقَالَ : أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَتُخْبِرَنِّي فَقَالَ : ( لَا تُقْسِمْ ) وَلَمْ يُخْبِرْهُ . وَأَمَّا نَصْرُ الْمَظْلُومِ فَمِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ ، وَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ ، وَإِنَّمَا يَتَوَجَّهُ الْأَمْرُ بِهِ عَلَى مَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ ، وَلَمْ يَخَفْ ضَرَرًا . وَأَمَّا إِجَابَةُ الدَّاعِي فَالْمُرَادُ بِهِ الدَّاعِي إِلَى وَلِيمَةٍ وَنَحْوِهَا مِنَ الطَّعَامِ ، وَسَبَقَ إِيضَاحُ ذَلِكَ بِفُرُوعِهِ فِي بَابِ الْوَلِيمَةِ مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ .
وَأَمَّا إِفْشَاءُ السَّلَامِ فَهُوَ إِشَاعَتُهُ وَإِكْثَارُهُ ، وَأَنْ يَبْذُلَهُ لِكُلِّ مُسْلِمٍ كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ : ( وَتَقْرَأُ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ ) وَسَبَقَ بَيَانُ هَذَا فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ فِي حَدِيثِ ( أَفْشُوا السَّلَامَ ) وَسَنُوَضِّحُ فُرُوعَهُ فِي بَابِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَأَمَّا رَدُّ السَّلَامِ فَهُوَ فَرْضٌ بِالْإِجْمَاعِ فَإِنْ كَانَ السَّلَامُ عَلَى وَاحِدٍ كَانَ الرَّدُّ فَرْضَ عَيْنٍ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ عَلَى جَمَاعَةٍ كَانَ فَرْضَ كِفَايَةٍ فِي حَقِّهِمْ ، إِذَا رَدَّ أَحَدُهُمْ سَقَطَ الْحَرَجُ عَنِ الْبَاقِينَ ، وَسَنُوَضِّحُهُ بِفُرُوعِهِ فِي بَابِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَأَمَّا إِنْشَادُ الضَّالَّةِ فَهُوَ تَعْرِيفُهَا ، وَهُوَ مَأْمُورٌ بِهِ ، وَسَبَقَ تَفْصِيلُهُ فِي كِتَابِ اللُّقَطَةِ .
وَأَمَّا خَاتَمُ الذَّهَبِ فَهُوَ حَرَامٌ عَلَى الرَّجُلِ بِالْإِجْمَاعِ ، وَكَذَا لَوْ كَانَ بَعْضُهُ ذَهَبًا وَبَعْضُهُ فِضَّةً حَتَّى قَالَ أَصْحَابُنَا : لَوْ كَانَتْ سِنُّ الْخَاتَمِ ذَهَبًا ، أَوْ كَانَ مُمَوَّهًا بِذَهَبٍ يَسِيرٍ ، فَهُوَ حَرَامٌ لِعُمُومِ الْحَدِيثِ الْآخَرِ فِي الْحَرِيرِ وَالذَّهَبِ ( إِنَّ هَذَيْنِ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي حِلٌّ لِإِنَاثِهَا ) . ج١٤ / ص٢٢٨وَأَمَّا لُبْسُ الْحَرِيرِ وَالْإِسْتَبْرَقِ وَالدِّيبَاجِ وَالْقَسِّيِّ ، وَهُوَ نَوْعٌ مِنَ الْحَرِيرِ ، فَكُلُّهُ حَرَامٌ عَلَى الرِّجَالِ ، سَوَاءٌ لَبِسَهُ لِلْخُيَلَاءِ أَوْ غَيْرِهَا ، إِلَّا أَنْ يَلْبَسَهُ لِلْحَكَّةِ فَيَجُوزُ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ ، وَأَمَّا النِّسَاءُ فَيُبَاحُ لَهُنَّ لُبْسُ الْحَرِيرِ وَجَمِيعِ أَنْوَاعِهِ ، وَخَوَاتِيمِ الذَّهَبِ ، وَسَائِرِ الْحُلِيِّ مِنْهُ ، وَمِنَ الْفِضَّةِ ، سَوَاءٌ الْمُزَوَّجَةُ ، وَغَيْرُهَا ، وَالشَّابَّةُ وَالْعَجُوزُ وَالْغَنِيَّةُ وَالْفَقِيرَةُ . هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ تَحْرِيمِ الْحَرِيرِ عَلَى الرِّجَالِ وَإِبَاحَتِهِ لِلنِّسَاءِ هُوَ مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْجَمَاهِيرِ ، وَحَكَى الْقَاضِي عَنْ قَوْمٍ إِبَاحَتَهُ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ ، وَعَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ تَحْرِيمُهُ عَلَيْهِمَا ، ثُمَّ انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى إِبَاحَتِهِ لِلنِّسَاءِ ، وَتَحْرِيمِهِ عَلَى الرِّجَالِ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ الْأَحَادِيثُ الْمُصَرِّحَةُ بِالتَّحْرِيمِ ، مَعَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي ذَكَرَهَا مُسْلِمٌ بَعْدَ هَذَا فِي تَشْقِيقِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْحَرِيرَ بَيْنَ نِسَائِهِ وَبَيْن الْفَوَاطِمِ خُمُرًا لَهُنَّ ، وَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُ بِذَلِكَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْحَدِيثِ .
وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا الصِّبْيَانُ فَقَالَ أَصْحَابُنَا : يَجُوزُ إِلْبَاسُهُمُ الْحُلِيَّ وَالْحَرِيرَ فِي يَوْمِ الْعِيدِ لِأَنَّهُ لَا تَكْلِيفَ عَلَيْهِمْ . وَفِي جَوَازِ إِلْبَاسِهِمْ ذَلِكَ فِي بَاقِي السَّنَةِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ : أَصَحُّهَا جَوَازُهُ ، وَالثَّانِي تَحْرِيمُهُ ، وَالثَّالِثُ يَحْرُمُ بَعْدَ سِنِّ التَّمْيِيزِ .
وَأَمَّا قَوْلُهُ : ( وَعَنْ شُرْبٍ بِالْفِضَّةِ ) فَقَدْ سَبَقَ إِيضَاحُهُ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : ( وَعَنِ الْمَيَاثِرِ ) فَهُوَ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ قَبْلَ الرَّاءِ . قَالَ الْعُلَمَاءُ : هُوَ جَمْعُ مِئْثَرَةٍ بِكَسْرِ الْمِيمِ ، وَهِيَ وِطَاءٌ كَانَتِ النِّسَاءُ يَضَعْنَهُ لِأَزْوَاجِهِنَّ عَلَى السُّرُوجِ ، وَكَانَ مِنْ مَرَاكِبِ الْعَجَمِ ، وَيَكُونُ مِنَ الْحَرِيرِ ، وَيَكُونُ مِنَ الصُّوفِ وَغَيْرِهِ .
وَقِيلَ : أَغْشِيَةٌ لِلسُّرُوجِ ، تُتَّخَذُ مِنَ الْحَرِيرِ . وَقِيلَ : هِيَ سُرُوجٌ مِنَ الدِّيبَاجِ . وَقِيلَ : هِيَ شَيْءٌ كَالْفِرَاشِ الصَّغِيرِ تُتَّخَذُ مِنْ حَرِيرٍ تُحْشَى بِقُطْنٍ أَوْ صُوفٍ ، يَجْعَلُهَا الرَّاكِبُ عَلَى الْبَعِيرِ تَحْتَهُ فَوْقَ الرَّحْلِ .
وَالْمِئْثَرَةُ مَهْمُوزَةٌ ، وَهِيَ مِفْعَلةٌ بِكَسْرِ الْمِيمِ مِنْ ج١٤ / ص٢٢٩الْوَثَارَةِ ، يُقَالُ : وَثُرَ بِضَمِّ الثَّاءِ وَثَارَةً بِفَتْحِ الْوَاوِ فَهُوَ وَثِيرٌ أَيْ وَطِيءٌ لَيِّنٌ ، وَأَصْلُهَا ( مِوْثَرَةٌ ) فَقُلِبَتِ الْوَاوُ يَاءً لِكَسْرِ مَا قَبْلَهَا ، كَمَا فِي ( مِيزَانٍ وَمِيقَاتٍ وَمِيعَادٍ ) مِنَ الْوَزْنِ وَالْوَقْتِ وَالْوَعْدِ ، وَأَصْلُهُ مِوْزَانُ وَمِوْقَاتُ وَمِوْعَادُ . قَالَ الْعُلَمَاءُ : فَالْمِئْثَرَةُ إِنْ كَانَتْ مِنَ الْحَرِيرِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ فِيمَا كَانَ مِنْ عَادَتِهِمْ فَهِيَ حَرَامٌ ؛ لِأَنَّهُ جُلُوسٌ عَلَى الْحَرِيرِ ، وَاسْتِعْمَالٌ لَهُ ، وَهُوَ حَرَامٌ عَلَى الرِّجَالِ ، سَوَاءٌ كَانَ عَلَى رَحْلٍ أَوْ سَرْجٍ أَوْ غَيْرِهِمَا . وَإِنْ كَانَتْ مِئْثَرَةً مِنْ غَيْرِ الْحَرِيرِ فَلَيْسَتْ بِحِرَامٍ ، وَمَذْهَبُنَا أَنَّهَا لَيْسَتْ مَكْرُوهَةً أَيْضًا ، فَإِنَّ الثَّوْبَ الْأَحْمَرَ لَا كَرَاهَةَ فِيهِ ، سَوَاءٌ كَانَتْ حَمْرَاءَ أَمْ لَا .
وَقَدْ ثَبَتَتِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَبِسَ حُلَّةً حَمْرَاءَ . وَحَكَى الْقَاضِي عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ كَرَاهَتَهَا لِئَلَّا يَظُنَّهَا الرَّائِي مِنْ بَعِيدٍ حَرِيرًا . وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ الْمُرَادُ بِالْمِئْثَرَةِ جُلُودُ السِّبَاعِ .
وَهَذَا قَوْلٌ بَاطِلٌ مُخَالِفٌ لِلْمَشْهُورِ الَّذِي أَطْبَقَ عَلَيْهِ أَهْلُ اللُّغَةِ وَالْحَدِيثِ وَسَائِرُ الْعُلَمَاءُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا الْقَسِّيُّ فَهُوَ بِفَتْحِ الْقَافِ وَكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ الْمُشَدَّدَةِ ، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ فَتْحِ الْقَافِ ، هُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ ، وَبَعْضُ أَهْلِ الْحَدِيثِ يَكْسِرُهَا .
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : أَهْلُ الْحَدِيثِ يَكْسِرُونَهَا ، وَأَهْلُ مِصْرَ يَفْتَحُونَهَا ، وَاخْتَلَفُوا فِي تَفْسِيرِهِ ، فَالصَّوَابُ مَا ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ بَعْدَ هَذَا بِنَحْوِ كَرَّاسَةٍ فِي حَدِيثِ النَّهْيِ عَنِ التَّخَتُّمِ فِي الْوُسْطَى ، وَالَّتِي تَلِيهَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَاهُ عَنْ لُبْسِ الْقَسِّيِّ ، وَعَنْ جُلُوسِ عَلَى الْمَيَاثِرِ . قَالَ : فَأَمَّا الْقَسِّيُّ فَثِيَابٌ مُضَلَّعَةٌ يُؤْتَى بِهَا مِنْ مِصْرَ وَالشَّامِ فِيهَا شُبَهٌ . كَذَا هُوَ لَفْظُ رِوَايَةِ مُسْلِمٍ .
وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ ( فِيهَا حَرِيرٌ أَمْثَالُ الْأُتْرُجِّ ) ، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ وَغَرِيبِ الْحَدِيثِ : هِيَ ثِيَابٌ مُضَلَّعَةٌ بِالْحَرِيرِ ، تُعْمَلُ بِالْقَسِّ بِفَتْحِ الْقَافِ ، وَهُوَ مَوْضِعٌ مِنْ بِلَادِ مِصْرَ ، وَهُوَ قَرْيَةٌ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ قَرِيبَةٌ مِنْ تِنِّيسَ . وَقِيلَ : هِيَ ثِيَابُ كَتَّانٍ مَخْلُوطٍ بِحَرِيرٍ ، وَقِيلَ : هِيَ ثِيَابٌ مِنَ الْقَزِّ ، وَأَصْلُهُ الْقَزِّيُّ بِالزَّايِ مَنْسُوبٌ إِلَى الْقَزِّ ، وَهُوَ رَدِيءُ الْحَرِيرِ ، فَأُبْدِلَ مِنَ الزَّايِ سِينٌ . وَهَذَا الْقَسِّيُّ إِنْ كَانَ حَرِيرُهُ أَكْثَرَ مِنْ كَتَّانِهِ فَالنَّهْيُ عَنْهُ لِلتَّحْرِيمِ ، وَإِلَّا فَالْكَرَاهَةُ لِلتَّنْزِيهِ .
ج١٤ / ص٢٣٠وَأَمَّا الْإِسْتَبْرَقُ فَغَلِيظُ الدِّيبَاجِ ، وَأَمَّا الدِّيبَاجُ فَبِفَتْحِ الدَّالِ وَكَسْرِهَا جَمْعُهُ دَبَابِيجُ ، وَهُوَ عَجَمِيٌّ مُعَرَّبُ الدِّيبَا . وَالدِّيبَاجُ وَالْإِسْتَبْرَقُ حَرَامٌ لِأَنَّهُمَا مِنَ الْحَرِيرِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ وَعُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ( وَزَادَ فِي الْحَدِيثِ وَعَنِ الشُّرْبِ ) فَالضَّمِيرُ فِي ( وَزَادَ ) يَعُودُ إِلَى الشَّيْبَانِيِّ الرَّاوِي عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ .