بَاب تَحْرِيمِ اسْتِعْمَالِ إِنَاءِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ عَلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ
[ 8 ] - وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ ، وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى - وَاللَّفْظُ لِحَرْمَلَةَ - قَالَا : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ : وَجَدَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ حُلَّةً مِنْ إِسْتَبْرَقٍ تُبَاعُ بِالسُّوقِ فَأَخَذَهَا فَأَتَى بِهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْتَعْ هَذِهِ فَتَجَمَّلْ بِهَا لِلْعِيدِ وَلِلْوَفْدِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّمَا هَذِهِ لِبَاسُ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ قَالَ : فَلَبِثَ عُمَرُ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِجُبَّةِ دِيبَاجٍ فَأَقْبَلَ بِهَا عُمَرُ حَتَّى أَتَى بِهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ قُلْتَ : إِنَّمَا هَذِهِ لِبَاسُ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ أَوْ إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ ، ثُمَّ أَرْسَلْتَ إِلَيَّ بِهَذِهِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَبِيعُهَا وَتُصِيبُ بِهَا حَاجَتَكَ . وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ . [ 9 ] - حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ حَفْصٍ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ عُمَرَ رَأَى عَلَى رَجُلٍ مِنْ آلِ عُطَارِدٍ قَبَاءً مِنْ دِيبَاجٍ أَوْ حَرِيرٍ فَقَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْ اشْتَرَيْتَهُ فَقَالَ : إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذَا مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ فَأُهْدِيَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُلَّةٌ سِيَرَاءُ فَأَرْسَلَ بِهَا إِلَيَّ قَالَ : قُلْتُ : أَرْسَلْتَ بِهَا إِلَيَّ ، وَقَدْ سَمِعْتُكَ قُلْتَ فِيهَا مَا قُلْتَ قَالَ : إِنَّمَا بَعَثْتُ بِهَا إِلَيْكَ لِتَسْتَمْتِعَ بِهَا .
وَحَدَّثَنِي ابْنُ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ حَفْصٍ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَأَى عَلَى رَجُلٍ مِنْ آلِ عُطَارِدٍ بِمِثْلِ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : إِنَّمَا بَعَثْتُ بِهَا إِلَيْكَ لِتَنْتَفِعَ بِهَا ، وَلَمْ أَبْعَثْ بِهَا إِلَيْكَ لِتَلْبَسَهَا . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ : قَالَ لِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فِي الْإِسْتَبْرَقِ قَالَ : قُلْتُ : مَا غَلُظَ مِنْ الدِّيبَاجِ وَخَشُنَ مِنْهُ ، فَقَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ : رَأَى عُمَرُ عَلَى رَجُلٍ حُلَّةً مِنْ إِسْتَبْرَقٍ فَأَتَى بِهَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِهِمْ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : فَقَالَ : إِنَّمَا بَعَثْتُ بِهَا إِلَيْكَ لِتُصِيبَ بِهَا مَالًا . ج١٤ / ص٢٣٥قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّمَا بَعَثْتُ بِهَا إِلَيْكَ لِتَنْتَفِعَ بِهَا ) أَيْ تَبِيعَهَا فَتَنْتَفِعَ بِثَمَنِهَا ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي قَبْلَهَا ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مُثَنَّى بَعْدَهَا .
قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ : قَالَ لِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فِي الْإِسْتَبْرَقِ : قُلْتُ : مَا غَلُظَ مِنَ الدِّيبَاجِ ، وَخَشُنَ مِنْهُ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ : وَذَكَرَ الْحَدِيثَ ) هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ نُسَخِ مُسْلِمٍ ، وَفِي كِتَابَيِ الْبُخَارِيِّ وَالنَّسَائِيِّ : ( قَالَ لِي سَالِمُ : مَا الْإِسْتَبْرَقُ ؟ قُلْتُ : مَا غَلُظَ مِنَ الدِّيبَاجِ ) وَهَذَا مَعْنَى رِوَايَةِ مُسْلِمٍ ، لَكِنَّهَا مُخْتَصَرَةٌ ، وَمَعْنَاهَا قَالَ لِي سَالِمٌ فِي الْإِسْتَبْرَقِ : مَا هُوَ ؟ فَقُلْتُ : هُوَ مَا غَلُظَ ، فَرِوَايَةُ مُسْلِمٍ صَحِيحَةٌ لَا قَدْحَ فِيهَا ، وَقَدْ أَشَارَ الْقَاضِي إِلَى تَغْلِيطِهَا ، وَأَنَّ الصَّوَابَ رِوَايَةُ الْبُخَارِيِّ ، وَلَيْسَتْ بِغَلَطٍ بَلْ صَحِيحَةً كَمَا أَوْضَحْنَاهُ. قَوْلُهُ : ( وَمِئثَرَةُ الْأُرْجُوَانِ ) تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ ( الْمِئثَرَةِ ) وَضَبْطُهَا ، وَأَمَّا ( الْأُرْجُوَانُ ) فَهُوَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالْجِيمِ ، هَذَا هُوَ الصَّوَابُ الْمَعْرُوفُ فِي رِوَايَاتِ الْحَدِيثِ ، فِي كُتُبِ الْغَرِيبِ ، وَفِي كُتُبِ اللُّغَةِ وَغَيْرِهَا ، وَكَذَا صَرَّحَ بِهِ ج١٤ / ص٢٣٦الْقَاضِّي فِي الْمَشَارِقِ ، وَفِي شَرْحِ الْقَاضِي عِيَاضٍ فِي مَوْضِعَيْنِ مِنْهُ أَنَّهُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّ الْجِيمِ ، وَهَذَا غَلَطٌ ظَاهِرٌ مِنَ النُّسَّاخِ لَا مِنَ الْقَاضِي ، فَإِنَّهُ صَرَّحَ فِي الْمَشَارِقِ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ . قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ وَغَيْرُهُمْ .
هُوَ صِبْغٌ أَحْمَرُ شَدِيدُ الْحُمْرَةِ ، هَكَذَا قَالَهُ أَبُو عُبَيْدٍ وَالْجُمْهُورُ ، وَقَالَ الْفِرَاءُ : هُوَ الْحُمْرَةُ ، وَقَالَ ابْنُ فَارِسٍ : هُوَ كُلُّ لَوْنٍ أَحْمَرَ ، وَقِيلَ : هُوَ الصُّوفُ الْأَحْمَرُ ، وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : هُوَ شَجَرٌ لَهُ نَوْرٌ أَحْمَرُ أَحْسَنُ مَا يَكُونُ ، قَالَ : وَهُوَ مُعْرَّبٌ . وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ عَرَبِيٌّ . قَالُوا : وَالذَّكَرُ وَالْأُنْثَى فِيهِ سَوَاءٌ ، يُقَال : هَذَا ثَوْبُ أُرْجُوَانٍ وَهَذِهِ قَطِيفَةُ أُرْجُوَانٍ ، وَقَدْ يَقُولُونَهُ عَلَى الصِّفَةِ ، وَلَكِنَّ الْأَكْثَرَ فِي اسْتِعْمَالِهِ إِضَافَةُ الْأُرْجُوَانِ ، إِلَى مَا بَعْدَهُ .
ثُمَّ إِنَّ أَهْلَ اللُّغَةِ ذَكَرُوهُ فِي بَابِ الرَّاءِ وَالْجِيمِ وَالْوَاوِ ، وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ ، وَلَا يُغْتَرُّ بِذِكْرِ الْقَاضِي لَهُ فِي الْمَشَارِقِ فِي بَابِ الْهَمْزَةِ وَالرَّاءِ وَالْجِيمِ ، وَلَا بِذِكْرِ ابْنِ الْأَثِيرِ لَهُ فِي الرَّاءِ وَالْجِيمِ وَالنُّونِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .