بَاب تَحْرِيمِ اسْتِعْمَالِ إِنَاءِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ عَلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ
[ 12 ] - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ : كَتَبَ إِلَيْنَا عُمَرُ وَنَحْنُ بِأَذْرَبِيجَانَ : يَا عُتْبَةُ بْنَ فَرْقَدٍ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ كَدِّكَ وَلَا مِنْ كَدِّ أَبِيكَ ، وَلَا مِنْ كَدِّ أُمِّكَ فَأَشْبِعْ الْمُسْلِمِينَ فِي رِحَالِهِمْ مِمَّا تَشْبَعُ مِنْهُ فِي رَحْلِكَ ، وَإِيَّاكُمْ وَالتَّنَعُّمَ وَزِيَّ أَهْلِ الشِّرْكِ ، وَلَبُوسَ الْحَرِيرَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ لَبُوسِ الْحَرِيرِ قَالَ : إِلَّا هَكَذَا وَرَفَعَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِصْبَعَيْهِ الْوُسْطَى وَالسَّبَّابَةَ وَضَمَّهُمَا قَالَ زُهَيْرٌ : قَالَ عَاصِمٌ : هَذَا فِي الْكِتَابِ قَالَ : وَرَفَعَ زُهَيْرٌ إِصْبَعَيْهِ . [ 13 ] حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، ح . وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، كِلَاهُمَا عَنْ عَاصِمٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَرِيرِ بِمِثْلِهِ .
قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ : كَتَبَ إِلَيْنَا عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَنَحْنُ بِأَذْرَبِيجَانَ : يَا عُتْبَةُ بْنَ فَرْقَدٍ ) إِلَى آخِرِهِ ، هَذَا الْحَدِيثُ مِمَّا اسْتَدْرَكَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَلَى الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ ، وَقَالَ : هَذَا الْحَدِيثُ لَمْ يَسْمَعْهُ أَبُو عُثْمَانَ مِنْ عُمَرَ ، بَلْ أَخْبَرَ عَنْ كِتَابِ عُمَرَ ، وَهَذَا الِاسْتِدْرَاكُ بَاطِلٌ ، فَإِنَّ الصَّحِيحَ الَّذِي عَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْمُحَدِّثِينَ وَمُحَقِّقُو الْفُقَهَاءِ وَالْأُصُولِيِّينَ جَوَازُ الْعَمَلِ بِالْكِتَابِ ، وَرِوَايَتِهِ عَنِ الْكَاتِبِ ، سَوَاءٌ قَالَ في ج١٤ / ص٢٣٩الْكِتَابِ : أَذِنْتُ لَكَ فِي رِوَايَةِ هَذَا عَنِّي ، أَوْ أَجَزْتُكَ رِوَايَتَهُ عَنِّي ، أَوْ لَمْ يَقُلْ شَيْئًا ، وَقَدْ أَكْثَرَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَسَائِرُ الْمُحَدِّثِينَ وَالْمُصَنَّفِينَ فِي تَصَانِيفِهِمْ مِنَ الِاحْتِجَاجِ بِالْمُكَاتَبَةِ ، فَيَقُولُ الرَّاوِي مِنْهُمْ وَمِمَّنْ قَبْلَهُمْ : كَتَبَ إِلَيَّ فُلَانٌ كَذَا ، أَوْ كَتَبَ إِلَيَّ فُلَانٌ قَالَ : حَدَّثَنَا فُلَانٌ ، أَوْ أَخْبَرَنِي مُكَاتَبَةً ، وَالْمُرَادُ بِهِ هَذَا الَّذِي نَحْنُ فِيهِ ، وَذَلِكَ مَعْمُولٌ بِهِ عِنْدَهُمْ ، مَعْدُودٌ فِي الْمُتَّصِلِ لِإِشْعَارِهِ بِمَعْنَى الْإِجَازَةِ . وَزَادَ السَّمْعَانِيُّ فَقَالَ : هِيَ أَقْوَى مِنَ الْإِجَازَةِ ، وَدَلِيلُهُمْ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ الْمَشْهُورَةُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَكْتُبُ إِلَى عُمَّالِهِ وَنُوَّابِهِ وَأُمَرَائِهِ ، وَيَفْعَلُونَ مَا فِيهَا ، وَكَذَلِكَ الْخُلَفَاءُ ، وَمِنْ ذَلِكَ كِتَابُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ هَذَا ، فَإِنَّهُ كَتَبَهُ إِلَى جَيْشِهِ ، وَفِيهِ خَلَائِقُ مِنَ الصَّحَابَةِ ، فَدَلَّ عَلَى حُصُولِ الِاتِّفَاقِ مِنْهُ ، وَمِمَّنْ عِنْدَهُ فِي الْمَدِينَةِ ، وَمَنْ فِي الْجَيْشِ عَلَى الْعَمَلِ بِالْكِتَابِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَأَمَّا قَوْلُ أَبِي عُثْمَانُ : كَتَبَ إِلَيْنَا عُمَرُ ، فَهَكَذَا يَنْبَغِي لِلرَّاوِي بِالْمُكَاتَبَةِ أَنْ يَقُولَ : كَتَبَ إِلَيَّ فُلَانٌ قَالَ : حَدَّثَنَا فُلَانٌ ، أَوْ أَخْبَرَنَا فُلَانٌ مُكَاتَبَةً ، أَوْ فِي كِتَابِهِ ، أَوْ فِيمَا كَتَبَ بِهِ إِلَيَّ ، وَنَحْوُ هَذَا . وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُطْلَقَ قَوْلُهُ حَدَّثَنَا وَلَا أَخْبَرَنَا . هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ ، وَجَوَّزَهُ طَائِفَةٌ مِنْ مُتَقَدِّمِي أَهْلِ الْحَدِيثِ وَكِبَارِهِمْ مِنْهُمْ مَنْصُورٌ وَاللَّيْثُ وَغَيْرُهُمَا .
وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( وَنَحْنُ بِأَذْرَبِيجَانَ ) هِيَ إِقْلِيمٌ مَعْرُوفٌ وَرَاءَ الْعِرَاقِ ، وَفِي ضَبْطِهَا وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ أَشْهَرُهُمَا وَأَفْصَحُهُمَا وَقَوْلُ الْأَكْثَرِينَ أَذْرَبِيجَانُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ بِغَيْرِ مَدَّةٍ ، وَإِسْكَانِ الذَّالِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِ الْبَاءِ . قَالَ صَاحِبُ الْمَطَالِعِ وَآخَرُونَ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَالثَّانِي مَدُّ الْهَمْزَةِ وَفَتْحُ الذَّالِ وَفَتْحُ الرَّاءِ وَكَسْرُ الْبَاءِ .
وَحَكَى صَاحِبُ الْمَشَارِقِ وَالْمَطَالِعِ أَنَّ جَمَاعَةً فَتَحُوا الْبَاءَ عَلَى هَذَا الثَّانِي ، وَالْمَشْهُورُ كَسْرُهَا . قَوْلُهُ : كَتَبَ إِلَيْنَا عُمَرُ : يَا عُتْبَةُ بْنَ فَرْقَدٍ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ كَدِّكَ ، وَلَا كَدِّ أَبِيكَ ، فَأَشْبِعِ الْمُسْلِمِينَ فِي رِحَالِهِمْ مِمَّا تَشْبَعُ مِنْهُ فِي رَحْلِكَ ، وَإِيَّاكُمْ وَالتَّنَعُّمَ وَزِيَّ أَهْلِ الشِّرْكِ ، وَلَبُوسَ الْحَرِيرِ ) أَمَّا قَوْلُهُ : ( كَتَبَ إِلَيْنَا ) فَمَعْنَاهُ كَتَبَ إِلَى أَمِيرِ الْجَيْشِ ، وَهُوَ عُتْبَةُ بْنُ فَرْقَدٍ لِيَقْرَأَهُ عَلَى الْجَيْشِ ، فَقَرَأَهُ عَلَيْنَا . ج١٤ / ص٢٤٠وَأَمَّا قَوْلُهُ : ( لَيْسَ مِنْ كَدِّكَ ) فَالْكَدُّ التَّعَبُ وَالْمَشَقَّةُ ، وَالْمُرَادُ هُنَا أَنَّ هَذَا الْمَالَ الَّذِي عِنْدَكَ لَيْسَ هُوَ مِنْ كَسْبِكَ ، وَمِمَّا تَعِبْتَ فِيهِ ، وَلَحِقَتْكَ الشِّدَّةُ وَالْمَشَقَّةُ فِي كَدِّهِ وَتَحْصِيلِهِ ، وَلَا هُوَ مِنْ كَدِّ أَبِيكَ وَأُمِّكَ ، فَوَرِثْتَهُ مِنْهُمَا بَلْ هُوَ مَالُ الْمُسْلِمِينَ ، فَشَارِكْهُمْ فِيهِ ، وَلَا تَخْتَصَّ عَنْهُمْ بِشَيْءٍ ، بَلْ أَشْبِعْهُمْ مِنْهُ وَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ أَيْ مَنَازِلِهِمْ كَمَا تَشْبَعُ مِنْهُ فِي الْجِنْسِ وَالْقَدْرِ وَالصِّفَةِ ، وَلَا تُؤَخِّرْ أَرْزَاقَهُمْ عَنْهُمْ ، وَلَا تُحْوِجْهُمْ يَطْلُبُونَهَا مِنْكَ ، بَلْ أَوْصِلْهَا إِلَيْهِمْ وَهُمْ فِي مَنَازِلِهِمْ بِلَا طَلَبٍ .
وَأَمَّا قَوْلُهُ : ( وَإِيَّاكُمْ وَالتَّنَعُّمَ وَزِيَّ الْعَجَمِ ) فَهُوَ بِكَسْرِ الزَّايِ . وَلَبُوسُ الْحَرِيرِ هُوَ بِفَتْحِ اللَّامِ وَضَمِّ الْبَاءِ مَا يَلْبَسُ مِنْهُ وَمَقْصُودُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ حَثُّهُمْ عَلَى خُشُونَةِ الْعَيْشِ ، وَصَلَابَتِهِمْ فِي ذَلِكَ ، وَمُحَافَظَتِهِمْ عَلَى طَرِيقَةِ الْعَرَبِ فِي ذَلِكَ ،
وَقَدْ جَاءَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ زِيَادَةٌ فِي مُسْنَدِ أَبِي عَوَانَةِ الْإِسْفَرَايِنِيِّ وَغَيْرِهِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ قَالَ : أَمَّا بَعْدَ فَاتَّزِرُوا وَارْتَدُوا ، وَأَلْقُوا الْخِفَافَ وَالسَّرَاوِيلَاتِ ، وَعَلَيْكُمْ بِلِبَاسِ أَبِيكُمْ إِسْمَاعِيلَ ، وَإِيَّاكُمْ وَالتَّنَعُّمَ وَزِيَّ الْأَعَاجِمِ ، وَعَلَيْكُمْ بِالشَّمْسِ فَإِنَّهَا حَمَّامُ الْعَرَبِ ، وَتَمَعْدَدُوا وَاخْشَوْشِنُوا ، وَاقْطَعُوا الرَّكْبَ ، وَابْرُزُوا ، وَارْمُوا الْأَغْرَاضَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ .