حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج

بَاب تَحْرِيمِ تَصْوِيرِ صُورَةِ الْحَيَوَانِ وَتَحْرِيمِ اتِّخَاذِ مَا فِيهِ صُورَةٌ غَيْرُ مُمْتَهَنَةٍ بِالْفَرْشِ وَنَحْوِهِ

[ 86 ] - حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ أَنَّ بُكَيْرَ بْنَ الْأَشَجِّ حَدَّثَهُ أَنَّ بُسْرَ بْنَ سَعِيدٍ حَدَّثَهُ أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ الْجُهَنِيَّ حَدَّثَهُ وَمَعَ بُسْرٍ عُبَيْدُ اللَّهِ الْخَوْلَانِيُّ أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ ، قَالَ بُسْرٌ : فَمَرِضَ زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ فَعُدْنَاهُ فَإِذَا نَحْنُ فِي بَيْتِهِ بِسِتْرٍ فِيهِ تَصَاوِيرُ فَقُلْتُ لِعُبَيْدِ اللَّهِ الْخَوْلَانِيِّ : أَلَمْ يُحَدِّثْنَا فِي التَّصَاوِيرِ ؟ قَالَ : إِنَّهُ قَالَ : إِلَّا رَقْمًا فِي ثَوْبٍ ، أَلَمْ تَسْمَعْهُ ؟ قُلْتُ : لَا ، قَالَ : بَلَى قَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ . [ 87 ] 2107 - حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ أَبِي الْحُبَابِ مَوْلَى بَنِي النَّجَّارِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ ، وَلَا تَمَاثِيلُ قَالَ : فَأَتَيْتُ عَائِشَةَ فَقُلْتُ : إِنَّ هَذَا يُخْبِرُنِي أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ ، وَلَا تَمَاثِيلُ ، فَهَلْ سَمِعْتِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ ذَلِكَ ؟ فَقَالَتْ : لَا ، وَلَكِنْ سَأُحَدِّثُكُمْ مَا رَأَيْتُهُ فَعَلَ ، رَأَيْتُهُ خَرَجَ فِي غَزَاتِهِ فَأَخَذْتُ نَمَطًا فَسَتَرْتُهُ عَلَى الْبَابِ فَلَمَّا قَدِمَ فَرَأَى النَّمَطَ عَرَفْتُ الْكَرَاهِيَةَ فِي وَجْهِهِ ، فَجَذَبَهُ حَتَّى هَتَكَهُ أَوْ قَطَعَهُ ، وَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَأْمُرْنَا أَنْ نَكْسُوَ الْحِجَارَةَ وَالطِّينَ ، قَالَتْ : فَقَطَعْنَا مِنْهُ وِسَادَتَيْنِ وَحَشَوْتُهُمَا لِيفًا ، فَلَمْ يَعِبْ ذَلِكَ عَلَيَّ . عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزَاتِهِ ، فَأَخَذْتُ نَمَطًا ، فَسُتْرَتُهُ عَلَى الْبَابِ ، فَلَمَّا قَدِمَ فَرَأَى النَّمَطَ عَرَفْتُ الْكَرَاهِيَةَ فِي وَجْهِهِ ، فَجَذَبَهُ حَتَّى هَتَكَهُ أَوْ قَطَعَهُ ، وَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَأْمُرْنَا أَنْ نَكْسُوَ الْحِجَارَةَ وَالطِّينَ قَالَتْ : فَقَطَعْنَا مِنْهُ وِسَادَتَيْنِ ، وَحَشَوْتُهُمَا لِيفًا ، فَلَمْ يَعِبْ ذَلِكَ عَلَيَّ .

الْمُرَادُ بِالنَّمَطِ هُنَا بِسَاطٌ لَطِيفٌ لَهُ خَمْلٌ ، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ قَرِيبًا فِي بَابِ اتِّخَاذِ الْأَنْمَاطِ . وَقَوْلُهَا : ( هَتَكَهُ ) ، هُوَ بِمَعْنَى قَطَعَهُ ، وَأَتْلَفَ الصُّورَةَ الَّتِي فِيهِ ، وَقَدْ صَرَّحَتْ فِي الرِّوَايَاتِ الْمَذْكُورَاتِ بَعْدَ هَذِهِ بِأَنَّ هَذَا النَّمَطَ كَانَ فِيهِ صُوَرُ الْخَيْلِ ذَوَاتِ الْأَجْنِحَةِ ، وَأَنَّهُ كَانَ فِيهِ صُورَةٌ ، فَيَسْتَدِلُّ بِهِ لِتَغْيِيرِ الْمُنْكَرِ بِالْيَدِ ، وَهَتْكِ الصُّوَرِ الْمُحَرَّمَةِ ، وَالْغَضَبِ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْمُنْكَرِ ، وَأَنَّهُ يَجُوزُ اتِّخَاذُ الْوَسَائِدُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ جَذَبَ النَّمَطَ وَأَزَالَهُ : ( إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَأْمُرْنَا أَنْ نَكْسُوَ الْحِجَارَةَ وَالطِّينَ ) فَاسْتَدَلُّوا بِهِ عَلَى أَنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ سَتْرِ الْحِيطَانِ وَتَنْجِيدِ الْبُيُوتِ بِالثِّيَابِ ، وَهُوَ مَنْعُ كَرَاهَةِ تَنْزِيهٍ لَا تَحْرِيمٍ ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ . وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْفَتْحِ نَصْرُ الْمَقْدِسِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا : هُوَ حَرَامٌ ، وَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَقْتَضِي تَحْرِيمَهُ ؛ لِأَنَّ حَقِيقَةُ اللَّفْظِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَأْمُرْنَا بِذَلِكَ ، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ ، وَلَا مَنْدُوبٍ ، وَلَا يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

ج١٤ / ص٢٧٢

هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث