حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج

بَاب تَحْرِيمِ النَّظَرِ فِي بَيْتِ غَيْرِهِ

[ 41 ] - وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، أَنَّ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ الْأَنْصَارِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَجُلًا اطَّلَعَ مِنْ جُحْرٍ فِي بَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِدْرًى يُرَجِّلُ بِهِ رَأْسَهُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْ أَعْلَمُ أَنَّكَ تَنْظُرُ طَعَنْتُ بِهِ فِي عَيْنِكَ ، إِنَّمَا جَعَلَ اللَّهُ الْإِذْنَ مِنْ أَجْلِ الْبَصَرِ . وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالُوا : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ح . وَحَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ كِلَاهُمَا عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَ حَدِيثِ اللَّيْثِ ، وَيُونُسَ .

وَقَوْلُهُ : ( يُرَجِّلُ بِهِ رَأْسَهُ ) هَذَا يَدُلُّ لِمَنْ قَالَ : إِنَّهُ مُشْطٌ أَوْ يُشْبِهُ الْمُشْطَ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : ( يَحُكُّ بِهِ ) فَلَا يُنَافِي هَذَا ، فَكَانَ يَحُكُّ بِهِ ، وَيُرَجِّلُ بِهِ . وَتَرْجِيلُ الشَّعْرِ تَسْرِيحُهُ وَمَشْطُهُ .

وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ التَّرْجِيلِ ، وَجَوَازُ اسْتِعْمَالِ الْمِدْرَى . قَالَ الْعُلَمَاءُ : فَالتَّرْجِيلُ مُسْتَحَبٌّ لِلنِّسَاءِ مُطْلَقًا ، وَلِلرَّجُلِ بِشَرْطِ أَن لا يَفْعَلَهُ كُلَّ يَوْمٍ أَوْ كُلَّ يَوْمَيْنِ وَنَحْوَ ذَلِكَ ، بَلْ بِحَيْثُ يَخِفُّ الْأَوَّلُ . أَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكَ تَنْتَظِرُنِي ) فَهَكَذَا هُوَ فِي أَكْثَرُ النُّسَخِ ، أَوْ كَثِيرٍ مِنْهَا ، وَفِي بَعْضِهَا ( تَنْظُرُنِي ) بِحَذْفِ التَّاءِ الثَّانِيَةِ .

قَالَ الْقَاضِي : الْأَوَّلُ رِوَايَةُ الْجُمْهُورِ . قَالَ : وَالصَّوَابُ الثَّانِي ، وَيُحْمَلُ الْأَوَّلُ عَلَيْهِ . ج١٤ / ص٣١٤وَقَوْلُهُ ( فِي جُحْرٍ ) هُوَ بِضَمِّ الْجِيمِ وَإِسْكَانِ الْحَاءِ وَهُوَ الْخَرْقُ .

قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّمَا جُعِلَ الْإِذْنُ مِنْ أَجْلِ الْبَصَرِ ) مَعْنَاهُ أَنَّ الِاسْتِئْذَانَ مَشْرُوعٌ وَمَأْمُورٌ بِهِ ، وَإِنَّمَا جُعِلَ لِئَلَّا يَقَعَ الْبَصَرُ عَلَى الْحَرَامِ ، فَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَنْظُرَ فِي جُحْرِ بَابٍ وَلَا غَيْرِهِ مِمَّا هُوَ مُتَعَرِّضٌ فِيهِ لِوُقُوعِ بَصَرِهِ عَلَى امْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ جَوَازُ رَمْيِ عَيْنِ الْمُتَطَلِّعِ بِشَيْءٍ خَفِيفٍ ، فَلَوْ رَمَاهُ بِخَفِيفٍ فَفَقَأَهَا فَلَا ضَمَانَ إِذَا كَانَ قَدْ نَظَرَ فِي بَيْتٍ لَيْسَ فِيهِ امْرَأَةٌ مَحْرَمٌ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث